البرلمان يطالب بنشر القوات المسلحة في العاصمة والمحافظات

حزب صالح يرفض تشكيل حكومة كفاءات

مستشار الرئيس: اليمن على حافة الهاوية والانفصال سيكون في الشمال والجنوب

صحيفة سعودية تكشف عن صاحب «الجاكيت» الذي سرقه الحوثيين لزعيمهم

أمريكا تحدد المعرقلين.. إدراج صالح والحاكم واستبعاد أحمد علي وعبدالملك الحوثي بإفادة من هادي

هل تلجأ السعودية للالتفاف على الحوثي بدعم الحراك الجنوبي؟

بنعمر: الوضع الراهن لا يتحمل وحان وقت الحسم وإخلاء المدن من المليشيات

النفيسي: اميركا انقلبت عسكريا على الربيع العربي والاسلاميون يواجهونها برومانسية مفرطة

المؤتمر يعتبر اية عقوبات دولية ضد «صالح» انتكاسة للتسوية والعودة لنقطة الصفر

الشنقيطي يحذر: إذا أصبح تفادي الحوثيين خياراً استراتيجياً فسيكون الخيار مهلكاً

تفخيخ الحدود السعودية اليمنية بالدبابات والمدافع وحرب سابعة على الأبواب

قيادي في الحراك: ننتظر من الرئيس هادي عملاً تاريخياً كبير المستوى

الجماعي يكشف لـ «الخبر» عن مخططات حوثية نازية لسحق المخالفين بالشراكة مع حزب صالح

في اليمن.. حكومة تصريف أعمال تدعو للتعامل الايجابي مع خطاب الرئيس وبرلمان فاقد الشرعية يطالب بالابتعاد عن المكايدات الحزبية

عدن.. مقتل وإصابة 4 أشخاص في إطلاق نار على معتصمين بخور مكسر

الحوثيون يسيطرون على رضمة إب ويفخخون منزل الدعام ويحاولون الدخول إلى النادرة

أمين الاشتراكي يقدم أربعة شروط للمشاركة في الحكومة المقبلة

مسلحو الحوثي يقتحمون مكتب وزير التربية وينهبون ختم الوزارة

توتر بين الحوثيين ولواء العمالقة

السيسي: لن نسمح بتحول اليمن إلى أرضية خصبة للحروب الأهلية

:

لمن يدفع الثمن

عبد الرازق أحمد الشاعر

في كتابه “مذكرات الأكاديمية” يصف آبي مونجولت حال الدهماء مع قادتهم الرومان أيام كانت روما إمبراطورية، فيقول أن العلاقة كانت تبدأ عادة بولاء حقيقي للحاكم، ثم يتحول الولاء بفعل الانحناء إلى مداهنة. وحين يستمرئ الناس الخنوع، يستبيح الحاكم ظهورهم المقوسة ليرتقي سلما من الأقفية الممهدة نحو عرشه المقدس. وعندها تتحول نافلة الطاعة إلى فرض، وتتحول قصائد المديح إلى ابتهالات وتواشيح ليصبح الحاكم بأمره ظل الله في أرضه وسلطانه الذي لا يجوز الاقتراب منه أو الخروج عليه.

وللرومان طرائف طقوسية غريبة تتداخل فيها ريشة الأسطورة مع طرافة الحدث. منها أنهم كانوا يصنعون لطغاتهم تماثيل ينصبونها في معابدهم وينكسون تحت أقدامها المفلطحة رؤوسهم الفارغة كل يوم تبركا وعبادة. وفي أعيادهم، تترك التماثيل قواعدها لتحل ضيفة على عبيدها المخصية رؤوسهم، ويتجمع الناس والطهاة حول أجساد ملوكهم المقددة الممددة في الساحات والميادين ليشاركوها النبيذ والصخب. وتربص الرؤوس المرمرية فوق وسائدهم المخملية لتضحك ملء صمتها الحجري من عبيد لا ينسون قيودهم وإن رحل الطغاة.

ومن الطريف أنه عندما تمكن يوليوس قيصر من هزيمة الرومان وكسر شوكتهم، تقدم نحو مأدبتهم الكاريكاتيرية في صلف بالغ، وفجأة وجد نفسه محاطا بآلهة من مرمر لا تمد أياديها نحو موائد نصبت على شرفها كما يفعل البسطاء. عندها أمر الإمبراطور المنتصر صانعي المرمر المقدس أن يمحوا من فوق جبينه كلمتي “نصف إله” حتى لا يرقد كجذع نخلة عجوز بين أقدام أحياء بعد رحيل غير مأسوف عليه.

كان حكام الرومان يستخفون بشعوبهم السفيهة، ويحولون قوانينهم الشاذة إلى “وحي إلهي”، ويمنحون أوامرهم السلطانية ألقابا مقدسة، لتتحول فرمانات بابهم العالي إلى شريعة، وتأتي حكمة الرومانيين الانبطاحية لتبارك فجور سلاطينهم فتراهم يقولون ساخرين: “إذا أسقط الملك عن النهار ضوءه، فقل يا لجمال النجوم ووضاءة القمر!”

لكن الرومان لم يخُطّوا في صفحات التاريخ مجدا يشهد لهم بالفرادة، فقد سبقهم المصريون بالانحناء حتى استخف بهم فراعينهم، وتبعهم جهلاء العرب الذين كانوا يصنعون آلهة التمر ويعبدونها لتقربهم إلى الله زلفى، فإذا انتهوا من عبادتهم التهموا آلهتهم اللزجة وعادوا إلى بيوتهم تكلؤهم عناية الآلهة قبل الهضم وبعد الخلاء. وعلى أثرهم سار أعراب كثيرون، صنعوا من تماثيل ملوكهم محاريب، وتقربوا إليها بما أهل لهم من أهل وتاريخ وتراب. لكنهم كعادة أسلافهم، دائما يأكلون تماثيل فراعينهم بمجرد أن يُوَارَى ملكهم التراب.

وفي بلادنا، لا يحترم خير خلف لأتعس سلف تماثيل ملوكهم إلا وهي قائمة على عروشها في زيها السلطاني المهيب، فإذا سقط التمثال فوق قاعدته المرمرية، لم يجد يدا تمتد لتقيمه أو تقيم عليه مراسم وداع تليق بمليك خضعت لصولجانه رؤوس علية القوم دهورا. ولا يجد الرأس المرمري وسادة من حرير أو عوسج حتى لتوضع تحت خده الشريف، لأن السقاة لديهم دوما ما يعصرون من نبيذ في كأس أي قادم إلى البلاط الجمهوري.

في بلادنا تسقط التماثيل تترى جائعة باردة، فلا تمتد يد لتضع إكليلا حول رقبتها، لأن أزاهيرنا محجوزة كالعادة لسكان القص. في مياديننا لا تقام على شرف الراحلين الموائد لأنهم يتحولون بمجرد الموت إلى تماثيل – مجرد تماثيل – لا تنفع ولا تضر ولا تستحق سوى شآبيب الكلاب الدافئة في ليالي الشتاء الباردة. تسقط التماثيل في بلادنا مصادفة لتقام فوق قواعدها عن عمد تماثيل أخرى تتشابه في الملامح مع اختلافات بسيطة هنا أو هناك. ويغيب دوما عن مواكب الوداع وقوافل المهنئين المشردون وعابرو التيه في بلاد لا تعترف أبدا بانتماء البسطاء إلى موائدها العامرة. يغيب دوما عن مراسم التشييع ومشاهد التنصيب والتقسيم فقراء القوم وعامتهم لأنهم ببساطة مجرد مدعوين على حفل لا يقام أبدا على شرفهم، ليلوكوا كلمات التنصيب تحت ضروسهم السوداء وهم يستمعون إلى صوت أجوافهم النخرة تطحن الهواء والخواء والضحكات الساخرة المرة، ويمنون أنفسهم بحفلة تنصيب أخرى تضع أسماءهم على قائمة الأحياء ليبيعوا أصواتهم من جديد لمن يدفع الثمن.

 

Print Friendly

مشاركة هذا الخبر◄

تم نشـر هذا الخبر في التصنيف | كتابـــات | منـذ 2 سنـوات, 35 يـوم
لهذا الخبر علاقة بـ |


أضف تعليقك

1- لإدارة الموقع الحق في تعديل أو حذف أي تعليقات فيها تجريح أو إساءة للآخرين.
2- مايرد من تعليقات لاتعبر عن توجه إدارة الموقع بأي حال من الأحوال وإنما عن رأي صاحبها.

أرشيف الأخبـــار

سبتمبر 2012
س أ ن ث ر خ ج
« أغسطس   أكتوبر »
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930  

تواصلـــوا بنـــا

لأفضــل تصفــح؟

يستخدم موقع الخبر تقنيات ويب متقدمة .. لذا من الضروري التأكد دوماً من تحديث متصفحك إلى آخر إصدار لتتمكن من إستخدام الموقع بكامل مزاياه

لأفضل تصفح ننصح بإستخدام

كافةالحقوق محفوظة | صحيفة الخبر الإلكترونية | 2014 | RSS Feed | تسجيل الدخول