كتابـــات وآراء

الطامعون وأشباه «كرزاي» !

علي الذهب

│بقلم | علي الذهب *

يرتكز التعاون الدولي بين قطرين أو أكثر، في أي من القضايا، على مبدأ “التراضي والسيادة المطلقة”، وعادة من يكون التعاون في مسائل الحرب والسلام مدخلا سهلا لتحقيق مآرب انتهازية استعمارية من قبل بعض الدول في إطار هذا التعاون، لكنه غالبا ما يفضي إلى اختلاف حاد، ومواجهات دامية، وفشل ذريع.
بين يدينا موقفان؛ الوجود المصري في اليمن إبان عهد الزعيم جمال عبدالناصر في الحرب ضد الإمامة الكهنوتية (1962-1967) والوجود العربي المتعدد الدول في محافظات الجنوب والشرق اليمنية، الذي كان هدفه منذ مارس/آذار 2015، دعم الشرعية ودحر الانقلاب الحوثي.
في الحالة الأولى، قدم المصريون أكثر من عشرة آلاف شهيد، وحاول ناصر، عبر قواته، الاستئثار بالقرار العسكري والسياسي، مع إعطاء مساحة محدودة لقوى الثورة في اليمن؛ ليس لأطماع استعمارية، ولكن اتساقا مع توجهه المناوئ لقوى الإقطاع والبرجوازية، الذي سار عليه في مصر منذ اندلاع ثورة يوليو/ تموز 1952، وما يرتبط بها من قوى الخارج، غير أنه، وبرغم تضحياته، أدرك أن صاحب الأرض وحده من يملك القرار، فكان أن ترك جيشه اليمن، وتحت إلحاح ظروف أخرى، مثخنا بالجراح التي تشارك في إحداثها العدو والصديق.
في الحالة الثانية، يبرز الموقف الإماراتي الشبق للأرض الجوهرية، التي أهملها مالكها الفحام، وما تتيحه من مغريات للحاكم الإماراتي الطامح للزعامة والهيمنة، ومن يقف خلفه من قوى الاستعمار الجديد، في لحظة تاريخية طغى فيها صوت القطيع على صوت الحكماء، وتراجع الوحدويون أمام دعاة التشطير والتشرذم.
حتى الآن، صادر الحاكم الأماراتي الطامح، المضائق، والجزر، والموانئ، وبنى القواعد العسكرية والمعتقلات السرية، ودافعا إلى واجهة المشهد مجموعة من أشباه حامد كرزاي وحفتر، ومن على شاكلتهم من الخنع، أدوات المستعمر لتمزيق اليمن، واحتلال أراضيه، ومصادرة قراره.
بين هاتين الحالتين، تتردد صورة الشريك السعودي، الجار والأخ الأقرب لليمن، الذي لعب ويلعب الدور الرئيس فيما جرى ويجري، وهو، الآن، واقع بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن يمضي مع المراهق الإماراتي فيأخذه إلى مآخذ الردى والتمزيق لأرض الحرمين، التي لن تسلم من تداعيات هذه المؤامرة، طال الزمن أو قصر، وإما أن يأخذ علي يديه لتسلم اليمن وتسلم معها المملكة. وكما قيل: ما بات في دار جارك، سيصل غدا إلى دارك.

  • خبير عسكري وسياسي يمني 

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك