أخبـار اليمن إقتصــاد هـــام

الحوثيون يأخذون «الخُمس» عنوة من موظفي الدولة .. «الخبر» يكشف خفايا اكبر عملية احتيال يتعرض لها اليمنيون عبر البطائق التموينية

│الخبر | خاص

لم يكتفِ الحوثيون بالسيطرة على المؤسسات الإيرادية كالموانئ والضرائب وعائدات النفط والغاز ، وفرض اقتصاد السوق السوداء في اليمن عقب انقلابهم في سبتمبر 2014، وما تبع ذلك من ادعاء عجز البنك المركزي عن سداد رواتب موظفي القطاع العام منذ أغسطس 2016م، وتسخيرها لخدمة حروبهم ومشاريعهم.
وفي مطلع مارس الماضي اطلق الحوثيون أكبر عملية احتيال تنطلي على موظفي الدولة في القطاعين العام والمختلط ، تحت ما يسمى بـ”البطاقة التموينية” والتي تتمثل في استبدال مواد غذائية شرط تنازل الموظف عن الرواتب وإدراجها تحت خدعة “مشروع نظام البطاقة التموينية لموظفي الدولة” بدلاً عن الراتب الذي عجزت حكومة تحالف الحرب الداخلية عن توفيره.
ومثل هذا المشروع الحوثي ، اكبر عملية نصب يتعرض لها اليمنيون في تاريخهم المعاصر ، وذلك لحرمان الموظفين من استلام رواتبهم نقدا وتحويلها الى سلع تخضع لمزاجية الباعة والتجار ، وكذلك للفوراق الكبيرة في اسعار السلع التي تباع للموظف عبر تلك البطائق ، كما يبين الجدول المرفق.
ويؤكد تجار رفضوا التورط في مثل هكذا عملية ربوية احتيالة ، ان المشروع يعد احتكار صارخ وعملية احتيال واضحة في نفس الوقت، لأنه يقتصر على التجار الموالين لجماعة الحوثي ومناصري الرئيس السابق علي صالح، وذلك كمكافئة لإخلاصهم في دعمهم للحرب التي تشن من قبلهم على اليمنيين.
“البطاقة التموينية” يصفها موظفون بانها من أغرب المشاريع الابتزازية التي طرحت على الموظف الغذاء مقابل الراتب، ويقول أحدهم ، عن أي غذاء ومواد استهلاكية يتحدثون، نحن نبحث عن رواتب نسدد بها إيجارات المنازل والديون المتراكمة لأصحاب البقالات ورسوم مدارس ابنائنا ، وثمن دواء لمرضانا ، والتزمات اخرى ، في وقت تبحث فيه حكومة الانقلاب عن الاستفادة من ارتفاع الأسعار وبيع مخازنها من المواد الغذائية للموظفين عوضاً عن الراتب الذي يجمع خبراء على انها قادرة على دفعها كاملة نظرا لحجم الايرادات والضرائب والجبايات التي تتحصل عليها حكومة صنعاء.
ويتهم موظفون حكومة الحرب ببيع المواد الاغاثية والمساعدات التي تحصل عليها من المنظمات الدولية للمولات التي تعاقدت معها جماعة الحوثي لتزويد الموظفين بالسلع الغذائية وبنسبة 30% من مرتباتهم.
ورغم شكاوي الموظفين في مختلف القطاعات التي فُرضت عليهم البطاقة السلعية ، من ارتفاع الاسعار في المولات الحوثية مقارنة باسعارها الحقيقية في السوق المحلية، الا ان حكومة الحرب الحوثية ماضية في ذلك المشروع الذي أظهر أثرياء مستجدين بأدوات بدائية، يحركون النشاط الاقتصادي داخل اليمن ويتحكمون فيه، في حين غاب كبار التجار وبيوت تجارية مشهورة كمجموعة هائل سعيد انعم والحباري وفاهم واخوان ثابت والرماح وغيرهم ،وهو ما كشف حجم تكنيز الحوثيين للاموال وتصعيدهم تجارا جدد من الموالين للجماعة ومنحهم دعما لا محدود كنفوذ جديد يمكن الجماعة من بناء اقتصاد موازٍ للدولة على غرار حزب الله في لبنان.
يأتي هذا في حين كشفت مصادر مطلعة ان نسبة الحوثيين 30% من عائدات تلك القسائم ، يتم اقتطاعها من مخصصات تلك المولات التجارية التي تعاقدت مع حكومة الحوثيين ، كالشارقة مول ، وظمران سنتر، والتوفير هايبر ، وغيرها.
وفي صورة جديدة من صور الإحتيال التي يمارسها الحوثيون عقب تعالي الاصوات الرافضة لـ “قسائم المولات ” التي تمنح الميليشيات نسبتهم “الخُمس” من تلك القسائم ، واجهت الجماعة رفض موظفو مكتب الصحة بامانة العاصمة استمرار تزويدهم بالسلع الغذائية من مول “التوفير” هايبر ، وذلك لفوارق الاسعار الكبيرة التي يضيفها فوق السلع مقارنة بما هي عليه لدى غيره من التجار والمحلات في السوق المحلية ، وطالبوا بانهاء العقد معه ، لكن “خُمس” الحوثيين، الذي بات يؤخذ عنوة من موظفي الدولة، دفع ممثلو الجماعة في مكتب الصحة الى رفض طلب الموظفين ، وزعم مسؤولو المكتب انه تم النزول الى السوق المحلية من قبل الشؤون المالية والموارد البشرية بمكتب الصحة في الامانة صنعاء للإطلاع على الاسعار والبحث عن بديل ، لكنهم خلصوا إلى أنه لا بديل مناسب “عن المول” ليتم الاستغناء عنه ، واقر الاجتماع الاستمرار في التعامل مع مول التوفير هايبر.
وهكذا يتضح من خلال الوثيقة التي حصل عليها «الخبر» أن المولات التجارية التي تعاقدت معها حكومة الحرب في صنعاء ، تساند الحوثيين بشكل جلي ، في اخذ الخُمس من الموظفين عنوة ومنحه للجماعة، التي تتذرع بالعدوان، للإضرار بالشعب اليمني اقتصاديا.

│المصدر - الخبر

تعليق واحد

أضف تعليقـك