كتابـــات وآراء

أهداف الحديث عن «المجتمع المسيحي في اليمن»!

محمد مصطفى العمراني

│بقلم | محمد مصطفى العمراني

نشرت بالأمس منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرا عن المسيحين في اليمن ذهبت فيه إلى أن عددهم يقدر بنحو 41 ألف شخص من اللاجئين والمواطنين ثم تحدثت المنظمة عن أن الحرب أثرت بشكل حاد عما أسمته ” المجتمع المسيحي في اليمن ” بحيث دفعت أغلب المسيحيين في اليمن إلى الفرار خارج البلاد.
وفي كل الظروف والأحوال فإن هذا الرقم الكبير من وجهة نظري مبالغ فيه كثيرا إن لم يكن أكذوبة من الأساس وهذا لا يعني عدم وجود مسيحيين في اليمن فكل المنظمات ووسائل الإعلام والدراسات والتقارير التي تناولت من قبل هذا الموضع تقدر أعداد الذين أرتدوا عن الإسلام وتحولوا إلى المسيحية في اليمن بالمئات إن لم يكن العشرات من اليمنيين .
أما الأجانب اللاجئين فمن المعلوم أن ما يقارب 99 % من الأجانب قد غادروا اليمن مع الحرب وأن اللاجئين الصوماليين الذين بقوا في اليمن هم من المسلمين بنسبة 100 % وحتى اللاجئين الأثيوبيين فلن يزيد عددهم عن بضعة آلاف .
من وجهة نظري فإن هناك أسباب كثيرة لارتداد بعض الشباب عن الإسلام وأهمها : الفقر وضعف الإيمان والرغبة في اللجوء الإنساني لدولة أوربية وكذلك الإغراءات المالية وغيرها والتي تقدمها المنظمات التبشيرية التي تعمل في اليمن سواء بشكل مستتر أو مغلف بالمظهر الإنساني الإغاثي أو التعليمي والدبلوماسي .
لقد جاء نشر هذا التقرير بعد ما يقارب عام من إعلان ” البهائيين في اليمن ” نشاطهم بشكل علني وكذلك إنشاء جامعة للبهائية في صنعاء وإنشاء عدة مؤسسات تابعة لهم تنشط تحت مسمى التدريب والتنمية وغيرها .
ومن المعروف أن هناك المئات من المواطنين اليمنيين يشكلون أقلية يهودية في صنعاء وإذا أضفنا إليها ما أسمته هيومان رايتس ووتش ” المجتمع المسيحي في اليمن ” وكذلك ” المجتمع البهائي في اليمن ” فإن اليمن بحسب تلك المنظمات الدولية قد صارت متعددة الديانات ومن الواجب أن تحكمه حكومة علمانية كما قال يوسف العتيبة سفير الإمارات في واشنطن مؤخرا ” نريد أن نرى حكومات علمانية في الشرق الأوسط ” ومن هنا تتضح أبعاد الصورة بشكل واضح .
هناك جهود أمريكية ودولية حثيثة لزراعة أقليات في اليمن وذلك لضمان دستور علماني في اليمن خلال المرحلة القادمة ولتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الذي أقترحه السفير الأمريكي السابق جيرالد فايرستاين ورعت السفارة الأمريكية في صنعاء مخرجات مؤتمر الحوار وسير جلساته وذلك للخروج بمخرجات جديدة تشكل صياغة لعقد اجتماعي علماني جديد في يمن الإيمان والحكمة .
تأتي هذه التقارير من قبل المنظمات الغربية في ظل نقاش يثور ويهدأ حول العلمانية كنظام حكم إذ أن هناك من ينادي بتطبيق العلمانية لحكم اليمن ولست أدري متى قد جرب أبناء اليمن الحكم بشرع الله ثم فشل ؟!!
للأسف هؤلاء الناشطين الذين يتلقون تمويلهم من المنظمات الأجنبية المشبوهة جعلوا كل همهم الدعوة إلى العلمانية وحرية المعتقد مما يعني إباحة الرد وفتح المجال للتنصير بشكل علني ومن بدل دينه من الإسلام إلى الكفر فهذا من باب حرية المعتقد ليس إلا وكأننا لو فتحنا باب الكفر والخروج من الإسلام ستختفي كل مشاكلنا وستسبر كل أمورنا وسنحقق النهوض والتنمية والرفاهية ؟!
إن هذه الدعوات التي يطلقها البعض باسم حرية المعتقد تهدف إلى إثارة الفتن والفوضى في المجتمع اليمني وتفتح الباب أمام دعوات العنف المضاد كرد فعل على هذا العنف الذي يستهدف الإسلام كدين وشريعة ومنهاج حياة .
كل هذه الدعوات المشبوهة تتعالى للأسف بالتزامن مع توسع قائمة المشمولين بتهم تمويل الإرهاب لدى وزارة الخزانة الأمريكية من العلماء وقيادات التيارات الإسلامية ومن الشخصيات الخيرية والمؤسسات الخيرية والإنسانية ولم يقتصر الأمر للأسف على الأمريكان بل لقد قلدهم حلفاءهم في الخليج ومصر فأضافت حكومات السعودية والإمارات والبحرين ومصر أسماء علماء وشخصيات وجمعيات خيرية يمنية إلى قوائم الإرهاب لديها .
هل قرأتم يوما لناشط من هؤلاء يستنكر لماذا تم تنصيف البعض من علماء اليمن ورجاله وجمعياته الخيرية في قوائم الإرهاب ؟!
لن نقول أن هؤلاء من الناشطين والناشطات فقدوا أولوياتهم ولكن هؤلاء في الحقيقة هم أبواق للمنظمات الغربية المشبوهة التي تعمل كأذرع لدعم تنفيذ المخططات الأمريكية في اليمن الجديد الممزق الذي تم تفتيته وإنهاكه بالحروب وزرع الأقليات الدينية فيه حتى يتم حكم أبناءه مستقبلا بالعلمانية رغما عنهم بعد أن يقتنعوا بإيقاف الحرب وإحلال السلام بأي شكل وبأي ثمن وبأي صيغة للحكم مستقبلا وبعد أن تم شراء ذمم بعض من المحسوبين على النخبة بينما هم في حقيقة الأمر نكبة على البلاد والعباد .
بالأمس واليوم وغدا وفي المستقبل ستظل المنظمات الحقوقية الغربية ووسائل الإعلام الدولية تنشر تقارير عن الأقليات الدينية في اليمن والظلم والاضطهاد الذي تتعرض له ليتم إقرار وجود هذه الأقليات كواقع معترف به ومن ثم إقرار دستور علماني يحمي حقوق هذه الأقليات وبعدها إقرار حقوق الأقليات الدينية اليمنية في البرلمان وفي الحكومة ولن نستبعد طالما والكل صامت أن يحكم يمن الإيمان والحكمة رئيس يهودي او نصراني أو بهائي بعد سنوات وطالما وأن اليمن صار متعدد الديانات وطالما أن مخرجات مؤتمر الحوار قد أقرت ذلك بتوجيهات من السفارة الأمريكية وبمباركة من النخبة الذي جيء بهم لتمرير هذه المخرجات .!
واصلوا الصمت وسترون ما أحذر منه اليوم واقعا في المستقبل وسأذكركم والله المستعان.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك