أخبـار العالـــم حوارات وتحقيقات هـــام

حمد بن جاسم يتحدث لأول مرة عن محاولة انقلابية في قطر و «مؤامرة القذافي» ضد السعودية ويصف مشاركة إخوان مصر في الرئاسة بـ«الخطأ الإستراتيجي»

│الخبر اليمني | وكالات

اتهم رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، دول الحصار بالتخطيط المسبق لهذا الإجراء، قائلاً إن الخطوات التي اتخذت ضد بلاده كانت بتخطيط واضح ولم تكن نتيجة فبركة بعض الأخبار. ولم يكن سببه اختراق وكالة الانباء القطرية و”التصريح المفبرك”، كما كشف لأول مرة تفاصيل “مؤامرة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي ضد السعودية”، وسر التسجيلات المسربة الذي تتداولها دول المقاطعة على انها مؤامرة من قطر ضد السعودية، حسب تعبيره.
وأعرب بن جاسم في برنامج “الحقيقة” على تلفزيون قطر مساء اليوم الاربعاء عن استغرابه من ارتكاب جريمة قانونية (اختراق الوكالة وفبركة التصريح) لتبرير الحصار. وكشف بن جاسم تفاصيل لأول مرة عن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تعرضت لها قطر من دول الحصار عام 1996 ، وقال “أنه كان هناك عام 1996 تغيير في النظام الذي ارتاه الشعب القطري وأهل الحل والعقد بتولي الشيخ حمد بن خليفة مقاليد الحكم، وبين أن الجميع بارك هذا التغيير، مع اننا لم نكن بحاجة لدعم لأن هذا قرار الشعب”.
وفي لقاء على تلفزيون قطر الرسمي، أكد الشيخ حمد بن جاسم، أن فبركة تصريحات أمير قطر كانت تمهيداً لأمر مبيّت ضد الدولة، مشدداً على أن القانون الدولي يضمن سيادة الدول مهما كانت أحجامها.
وبين أن “الدول الاربع اعترفت بنظام الحكم، وجرى اتصال معي من العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز، الذي أشاد برجاحة عقله ورزانته. وقال له الملك فهد: أريدك أن تذهب إلى مصر وسوريا، وتكلمت مع صاحب السمو قال ما عندي مانع، وسافرت واتصل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك بالأمير وهنأه آنذاك”.
وتابع بن جاسم “ولكن بعد قمة مسقط، استشعرنا أن هناك مؤامرة تحاك تجاه النظام في قطر”.
وقال بن جاسم “أن المؤامرة التي تمت لم تكن بمشاركة الجميع في السعودية، حيث هناك أشخاص في المملكة لم يكن يقبلون بهذا الوضع″.
واضاف “أن أحد المسؤولين الكبار الحاليين في المملكة موجود الآن قال لي لا ألومكم في بعض الاشياء الذي اتخذتوها، لأننا أيضا (في السعودية) قمنا بأشياء لا يجب أن عملها”.
وأردف: “وأنا لا أريد أن أكشف اسم هذا المسؤول، حفاظا على ما يمكن الحفاظ عليه، مع إنه للأسف لا يوجد شيء يمكن الحفاظ عليه بعد كل ما حصل.” .
وفي رده على سؤال ما إذا كان الجزيرة أنشئت لتصفية الحسابات، قال بن جاسم “أنشأنا الجزيرة لأن سمو الأمير الوالد كان يطمح أن يكون هناك صوت واضح للمواطن العربي عما يجرى في العالم العربي، لذلك أخبارها عن قطر شبه معدومة”.
واضاف “أن الصراحة التي بدأت بها “الجزيرة ” لم يتعودوا عليها في منطقتنا”.
وقال “أن الجزيرة لها إيجابيات وسلبيات، ولكن الجزيرة فتحت أفق في الوطن العربي لمعرفة الحقيقة أو جزء من الحقيقة”. وعن تفاصيل مؤامرة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي ضد السعودية وسر التسجيلات المسربة قال بن جاسم “لكشف سر تلك التسجيلات المسربة وحقيقتها لا بد ان نعرف خلفيات مسبقة لهذه التسجيلات المسربة”.
وأردف: “القذافي كان يعتبر دول مجلس التعاون درجة رابعة، وأنه هو متقدم، وكان هناك حديث بينه وبين السعودية لحل أزمة طائرة لوكيربي، والسعودية سعت بشكل كبير لحل خلاف لوكيربي ولكن حصل اختلاف في آخر الموضوع″.
وتابع قائلا “قطر تدخلت بعد ذلك ورتبنا لقاءات بينه وبين بريطانيا وأمريكا، والقذافي قدر لنا هذا الموقف، وكان يتحدث عن رغيته في استثمارات لنا في ليبيا، ونحن كنا نطمح في استثمارات في دول عربية، فبدأنا نتكلم عن مشاريع، وفي ذلك الوقت أبو ظبي كانت تتكل أيضا وكان هناك منافسة”. وأوضح “فوجئت أنه باع الإخوان في الإمارات مصفاة نفط بـ 400 مليون على أنها تنتج، ثم ظهر انها سكراب، وبعد أن صاد الإمارات صادنا أيضا، فقد كلمني القذافي وابنه للتدخل في موضوع الممرضات البلغاريات، وقالوا لنا أن القذافي حلف ألا يدفع في هذه الموضوع، وقالوا لنا ادفعوا، ونحن سنعيد المبلغ بعد أسبوع، ولكن مرت فترة دون ان يردوا شيئا”. وأردف: “بعد فترة بدأنا نروح له، وكان غاضب من العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله وبدأ يتكلم وطلب منا أن الجزيرة تتدخل ضد السعودية وسلما لنا أشرطة لبثها ضد السعودية، ولكننا لم نبث شئ، لأن مهنية الجزيرة لا تسمح لها بذلك”.
وتابع بن جاسم: “وعقب ذلك، قال لنا القذافي أنه يحضر مؤامرة لتغيير نظام الحكم في السعودية، وكنا نضحك انا والأمير الوالد عندما نركب الطيارة”. وبين بن جاسم “أنه بعد هذه المقابلة، ذهبت للمك عبدالله، وقلت له هذا الرجل نيته سيئة، فسألني وما الرابط بينكما، قلت له نحن عندنا موضوع مالي معه، وضحكنا آنذاك على ما تعرضنا له من القذافي، وكانت هذه المقابلة شهود عليها 3 أشخاص بينهما اثنين على قيد الحياة حاليا، وقال الملك عبدالله أنه يعرف بالمؤامرة وانه يعرف أن هناك اشخاص يدفع لهم القذافي وهم ينقلون لنا ما يحدث”.
كما أشار رئيس الوزراء القطري السابق إلى أن ثمّة مواقف ضد قناة الجزيرة منذ حرب العراق، لافتاً إلى أنها مُنعت من الوصول إلى تغطية الأحداث مقابل السماح لقناتي أبوظبي (الإماراتية) والعربية (السعودية) بالتغطية.
الشيخ حمد بن جاسم، لفت أيضاً إلى دور بلاده في حل خلافات خليجية سابقة، وخاصة الخلاف الحدودي بين السعودية وعُمان والإمارات والذي تمكنت الدوحة من حلّه عبر جمع الأطراف الثلاثة على طاولة واحدة.
وأشار بن جاسم إلى “الخلاف البحريني القطري (1987) على المياه والجزر”، قائلاً: “تم تسليمه (آنذاك) للشقيقة السعودية رغم أن بعض الأطراف (لم يسمّها) كانت تعرقل حل الخلاف”.
وأضاف بن جاسم “السعودية هي الدولة الشقيقة الكبرى ولها احترامها، لكن عصر تحكّم الكبير في الصغير قد انتهى. نحن الآن دول ولسنا قبائل يغزو بعضها بعضاً”.
وتابع: “نحن بحاجة إلى نهضة فكرية لحل الخلافات”، مشدداً على أن مجلس التعاون الخليجي “هو آخر كيان عربي باق، لكن لم نر موظفي المجلس منذ الأزمة حتى الآن”.
وأضاف : نعول على الملك سلمان في امتلاك زمام المبادرة بحل الأزمة بالأسلوب الذي نعرفه وليس بالطريقة التي يفرضها البعض علينا.
وتساءل بن جاسم: “هل الأزمة الخليجية جاءت لفرض سياسة معينة في المنطقة؟ لماذا لا يتم بحث مختلف القضايا في إطار مجلس التعاون وفق رؤية واضحة؟”.
واستطرد بن جاسم أيضاً إلى خلاف “القفوس” الحدودي بين الدوحة والرياض، قائلاً: “تم التعامل معه بطريقة غير إيجابية، والطرف المُلام هو الذي اعتدى واستخدم القوة”.
وفي العام 1965، وقّعت قطر والسعودية اتفاقاً يقضي باتخاذ ترسيم الحدود بينهما، قبل أن تندلع معركة القفوس الشهيرة بين البلدين نهاية سبتمبر 1992، والتي انتهت بمقتل ضابط سعودي وسيطرة الرياض على المنطقة.
وتابع بن جاسم: “قُسمت الحدود بين قطر والإمارات والسعودية وتم الاتفاق ونحن نحترم اتفاقاتنا. وقد قمنا بحل خلافنا البحري مع السعودية، وبحسن نيّة توسطنا لحل الخلاف بين الرياض وأبوظبي، وكنا سنتحمل قيمة إنشاء جسر المحبة مع البحرين والذي أعتقد أنه حيوي ومهم للبلدين”.
واعتبر بن جاسم أن شعار “أخرجوا المشركين من جزيرة العرب لم يخرج من قطر بل من بن لادن وتنظيم القاعدة”، وذلك في إشارة إلى مؤسس تنظيم القاعدة السعودي أسامة بن لادن.
وعن علاقة بلاده بإيران، أوضح بن جاسم: “علاقاتنا مع إيران طبيعية بحكم أننا جيران وهي دولة كبرى في المنطقة ونحن شركاء في حقل غاز ضخم بيننا (حقل الشمال)”، مضيفاً “لدينا كثير من القضايا نختلف فيها مع إيران لكن يجب أن نبحثها وجهاً لوجه”.
وكشف المسؤول القطري السابق عن أن “دولة عربية كبرى (لم يسمها) طلبت من الإسرائيليين منع باخرة مساعدات قطرية من الوصول إلى غزة”، مشيراً إلى أن “هناك علاقات إسرائيلية حميمية مع بعض الدول”. وتابع: “لكن أحذرهم من التفريط في فلسطين أو القدس أو المسلمات العربية”.
كما لفت إلى أن عدم التعامل مع حركة حماس، واحد من ضمن المطالب الـ13 من قبل دول الحصار، لكنهم يتعاملون معها الآن، وفق قوله.
وعن حديث دول الحصار بشأن دعم الدحة لثورات الربيع العربي، قال بن جاسم: “الجزيرة قد تكون حركّت الشارع العربي لكنها ليست السبب الرئيسي في هذه الثورات”.
ووصف بن جاسم دخول الاخوان المسلمين في مصر انتخابات الرئاسة بـ”الخطأ الاستراتيجي”.
وتأتي هذه التصريحات بينما دخلت الأزمة الخليجية شهرها الرابع، وفي ظل خفوت محاولات الحل في المدى المنظور.

أضف تعليقـك