كتابـــات وآراء

لقاء قيادة الإصلاح بولي العهد السعودي ..تغيرٌ في السياسة أم تكتيكٌ جديد ؟!

محمد مصطفى العمراني

│بقلم | محمد مصطفى العمراني

شكل لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقيادة حزب الإصلاح اليمني بالأمس مفاجأة عند البعض من المتابعين كون هذا اللقاء هو الأول من نوعه منذ وصول قيادات حزب الإصلاح إلى السعودية وعقب تناولات اعلامية سعودية انتقدت الحزب بشدة واتهمته باتهامات شتى بالتزامن مع نشر وسائل إعلامية لأخبار عن وضع السلطات السعودية لقيادات الإصلاح قيد الإقامة الجبرية ، شخصيا لم أندهش حين اطلاعي على خبر كهذا ومن وجهة نظري فإن هذا اللقاء يأتي في إطار مخطط عسكري أمريكي سعودي جديد ضد ما يسمونه بأذرع إيران في المنطقة حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي المسلحة في اليمن وفي هذا الإطار سوف تحشد السعودية لكل القوى التي لها تأثير في المنطقة والتي يمكن أن تسهم في انجاح هذه الحملة العسكرية التي توشك أن تبدأ في لبنان أما في اليمن فقد بدأت بالعمليات العسكرية لعاصفة الحزم في 26 مارس آذار 2015م والتي تواصلت على مدى ثلاثين شهرا .

• شركاء في الخنادق ضيوف في الفنادق
من المؤكد ان سياسة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز تجاه القوى والأحزاب السياسية الإسلامية وبالذات المحسوبة على جماعة الإخوان ليست كسياسة سلفه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لكنها ليست مختلفة بشكل جذري وجوهري فقد أبدى نوعا من الليونة والتسامح معهم والانفتاح عليهم واستقبل شخصيات عربية محسوبة على الإخوان أمثال الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ راشد الغنوشي والقيادي بحركة حماس خالد مشعل وغيرهم وفي اليمن أدركت المملكة كقائدة للتحالف العربي لدعم الشرعية أنها بحاجة لشريك فاعل على الأرض فوجدت في حزب الإصلاح الشريك المناسب ولذا استقبلت المملكة قيادات الإصلاح في الرياض كما استقبلت غيرهم من قيادات الشرعية وبقية الأحزاب السياسية اليمنية التي أيدت التدخل العسكري للتحالف في اليمن لكن تعاملها مع حزب الإصلاح أختلف عن البقية فقد ضغطت على الحزب لدفع الالاف من شبابه للقتال في إطار المقاومة المسلحة المساندة للجيش الوطني الموالي للشرعية في كافة الجبهات المختلفة وليس هذا فحسب بل دفعت قيادة الإصلاح إلى إصدار بيان رسمي في 3 ابريل نيسان 2015م أعلن فيه العمليات العسكرية للتحالف في اليمن وأعتبرها نجدة عربية وضرورة نتيجة تعنت “الحوثيين” وانقلابهم على الحوار، واستخدام القوة لفرض رؤيتهم على الشعب اليمني وقواه السياسية، إذ وصل بهم الغرور إلى الانقلاب على الشرعية، وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس الشرعي المنتخب، ورئيس وأعضاء حكومة الكفاءات، التي تم التوافق عليها، وتعطيل أعمال المؤسسات الرسمية واجتياح المناطق وفرض سيطرتهم عليها، واستمرار الاعتداء على محافظات لحج، وتعز، والضالع، وأبين، وشبوة، وما قامت به من اعتداءات وقتل للأبرياء وتدمير للممتلكات العامة والخاصة في محافظة عدن”.
كما عبر الإصلاح حينها عن شكره وتقديره وتأييده لدول التحالف وفي مقدمتهم السعودية ” الذين استجابوا لطلب الرئيس الشرعي للبلاد المسؤول عن حماية وأمن واستقرار وسلامة الوطن وأبنائه ومقدراته، ويحدونا الأمل أن تعيد هذه العملية الأمور إلى نصابها ومسارها الصحيح، وإخراج البلاد من الأزمة التي تسبب بها الحوثيون وحلفاؤهم، الذين يتحملون كامل المسؤولية عن كافة النتائج المترتبة على هذه العملية “. بحسب ذلك البيان .
وإن كان بيان حزب الإصلاح قد أعلن تأييده لعمليات التحالف العسكرية في اليمن ربما بضغط من قيادة السعودية فقد أصدر القيادي البارز في الحزب والداعية الإسلامي المعروف الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس هيئة علماء اليمن عن اجتهاد وقناعة ودراسة متأنية للمواقف مع علماء اليمن بيانه الشهير والداعي إلى النفير العام لقتال مسلحي الحوثيين ووصفهم بالبغاة في 14 أبريل نيسان 2015م .
وانخرط الالاف من شباب وقيادات الإصلاح في جبهات القتال ضد الحوثيين والقوات التي تساندهم وقتل الكثير منهم ودفع الإصلاح الثمن الأكبر للحرب حيث خسر الالاف من شبابه وقياداته قتلا في المعارك واعتقالا على أيدي الحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها تم نهب مؤسساته ومقراته وتدمير الكثير منها وتشرد عشرات الالاف من المحسوبين عليه وبالتأكيد لم يكن وضع حزب الإصلاح في المناطق التي يسيطر عليها مسلحو الحوثي قبل إصدار ذلك البيان بأحسن من الحال بعده فقد بدا للجميع أن هذا الحرب هي حرب انتقامية موجهة بشكل خاص ضد حزب الإصلاح حيث استهدف الحوثيون الإصلاح فقاموا بالتنكيل بالكثير من قياداته ومن المحسوبين عليه وتفجير منازلهم ونهب مؤسساتهم ومطاردتهم من محافظة عمران شمالا حتى محافظتي عدن وأبين جنوبا .

• الإصلاح تقيد حرفيا بالسياسة السعودية
ومنذ انطلاق ” عاصفة الحزم ” حتى يومنا هذا حققت قوات التحالف العربي في اليمن نجاحات وانجازات لكنها لم تكن بالمستوى المطلوب ولا المتوقع ولا بحجم الامكانيات التي تمتلكها وتعثر الحسم العسكري لأسباب كثيرة أبرزها غياب الإرادة لدى قيادة التحالف وتحويل المعركة إلى جبهات استنزاف لكل القوى اليمنية وفيما تراجع الدور السعودي تسلمت دولة الإمارات ملف جنوب اليمن وأظهرت الإمارات أجندة وأهداف بعيدة عن دعم الشرعية وأبدت شكوكا بمواقف حزب الإصلاح وحالت دون حدوث تقدم نوعي في الجبهات واختراق عسكري كبير لصالح الشرعية ناهيك عن الحسم كما حالت دون حصول المقاومة على دعم عسكري وبالشكل المطلوب وخصوصا في جبهات شمال اليمن وعلى وجه الخصوص في تعز وإب والبيضاء كل هذا خوفا من نيل حزب الإصلاح لامتيازات ومكاسب على الأرض وأن يكون له دور فاعل في المستقبل حدث كل هذا وأغلب قيادات حزب الإصلاح تتواجد في الرياض كورقة بيد المملكة لا هي تركتهم ولا هي احتفت بهم وخلال أكثر من عامين لم يقابل قيادات الصف الأول في الإصلاح مسئول سعودي كبير ومؤثر بحجم ولي العهد ولم يظهر الحزب أي مواقف رسمية مخالفة لسياسة المملكة في اليمن والمحيط الإقليمي والدولي وفي هذا الصدد أتذكر أن بيان الإصلاح المندد بمحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 يوليو تموز 2016 م لم ينشر إلا بعد أيام من وأد المحاولة وبعد أن نشرت وسائل الإعلام السعودية لتهنئة الملك سلمان للرئيس التركي أردوغان بفشل الإنقلاب بدقائق نشر الإصلاح بيانه وهذا يظهر مدى التقيد الحرفي لقيادة الحزب بالالتزام بالسير على نهج السياسة السعودية في كل القضايا حتى أن رئيس حزب الإصلاح محمد اليدومي نشر مؤخرا على صفحته في الفيسبوك بيانا للدائرة الإعلامية للحزب يتبرأ فيه الحزب من منشورات كاتب يمني مغمور ينتقد السعودية في منشوراته رغم أن هذا الكاتب المغمور أعلن سابقا خروجه من حزب الإصلاح .!
ورغم هذا التقيد والالتزام الحرفي بالسياسة السعودية إلا أن الحزب لم يطمئن بشكل تام للمواقف السعودية منه مستقبلا وعبر عن خوفه من تركه في ” منتصف الطريق ” في أكثر من مرة لكن قياداته بدت مغلوبة على أمرها وقليلة الخيارات والحيلة وهي في ضيافة السعودية فقررت السير معها إلى آخر الطريق وليكن ما يكون كما لم يسلم الحزب كذلك من تناولات إعلامية حادة وفي وسائل إعلام سعودية رسمية انتقدت الحزب ووصفته باتهامات شتى .

• السعودية وتحريك ورقة الإصلاح
كما قلت في البداية هناك مرحلة جديدة من التصعيد ضد الأذرع الإيرانية في المنطقة حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن وفي الجانب اليمني وبعد وصول صاروخ باليستي أطلقته الحوثيون والقوات الموالية لهم ووصل إلى الرياض وهو ما رأته الرياض استهداف عسكري إيراني مباشر وقامت قيادة التحالف بإصدار قائمة بأربعين شخصية من الحوثيين تتهمهم بممارسة الإرهاب ورصدت مكافآت مالية مغرية لمن يدلي بمعلومات عنهم كما أغلقت ميناء الحديدة وهو شريان مالي هام جدا للحوثيين واستدعت رجل الأعمال اليمني والقيادي بحزب الإصلاح الشيح حميد الأحمر إلى الرياض وبدوره ألتقى بالسفير الروسي لدى اليمن فلاديمير ديدوشكين وكذلك السفير الأمريكي ماثيو تولر بعد فترة من انصراف الأحمر من التفاعل مع المستجدات في اليمن وبالأمس وقبل أن يلتقي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقيادات حزب الإصلاح ممثلة بالأستاذ محمد اليدومي والأستاذ عبد الوهاب الآنسي أطلق نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر والمحسوب على حزب الإصلاح من مأرب تصريحات تتناغم مع التصعيد السعودي القادم ضد الحوثيين في اليمن بصفتهم ذراع إيراني حيث قال ” إن المعركة في اليمن ليست مع ميليشيات الحوثي فقط وإنما مع إيران وحزب الله ومن ورائهم “.
وحذر من استمرار دعم إيران للحوثيين وتزويدهم بمختلف أنواع الأسلحة والصواريخ الحديثة المتطورة، موضحاً أنها ” لم تكن موجودة لدى الجيش اليمني سابقاً “.
وأكد الأحمر لدى ترؤسه اجتماعا عسكريا في مدينة مأرب أن إيران وحزب الله لم يقدما لليمن إلا الموت والخراب والدمار .
ونبه من الخطر الحقيقي لانقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران على السلم والأمن الإقليمي الدولي والملاحة الدولية .
ولاحظوا الربط بين إيران وحزب الله والحوثيين كمنظومة متكاملة وهو ربط متكرر في فقرات تصريح الفريق الأحمر والذي دعا في الانضمام إلى الجيش الوطني وأشار فيه إلى أن ” مليشيا الحوثي سترحل ” .
من وجهة نظري هذا التصريح وغيره من الأحداث المترابطة تؤكد بأن مرحلة قادمة من التصعيد ضد الحوثيين في اليمن ستبدأ قريبا وعلى حزب الإصلاح أن يشارك بفعالية فيها وعلى قيادته ممارسة كل الضغط والتوجيه والتواصل مع أعضاءها وانصارها للتفاعل مع مقتضيات المرحلة ومواصلة التضحية ودفع الثمن .

• تغير في السياسة أم استخدام مرحلي ؟!
هناك تسريبات بأن الإدارة الأمريكية نصحت القيادة السعودية والاماراتية بالتخلي عن الموقف المتشدد ضد الاخوان المسلمين كونه يصب لصالح المشروع الايراني في المنطقة ويضعف تماسك الموقف الشعبي في مواجهة الحوثيين في اليمن والمشروع الايراني في المنطقة كلها.
وان من الضروري اعادة بناء العلاقة والثقة مع الإخوان المسلمين ليكونوا في صف المواجهة ضد المشروع الايراني وهذا الذي جعل ولي العهد السعودي يطلب هو شخصيا مقابلة قيادة الاصلاح وتوقف الامارات عن تصعيدها ضد الاخوان وتغيير موقفها من دعم المجلس الانتقالي في الجنوب.
وتضيف هذه المصادر بأن الأيام القادمة ستشهد مواقف اماراتية مختلفة تجاه الإخوان في المنطقة كلها.
ومن وجهة نظري الشخصية فإن السعودية تريد مواصلة استخدام الإصلاح وبشكل أكبر في هذه المرحلة والزج به في معركتها الجديدة كما زجت به من قبل لتتخلى عنه بعد أن تحقق غاياتها وأهدافها والإشكالية الكبرى أن تحقيقها لأهدافها هو أمر مشكوك فيه أيضا فمواصلة إشعال الحروب في المنطقة وبدون استراتيجية فاعلة ومدروسة وبدون تقييم المرحلة السابقة والاستفادة من الاخطاء والقصور وتلافيها هو له تداعياته ونتائجه الخطيرة وقد يؤدي بنتائج عكسية فحرب التحالف في اليمن منذ ما يقارب 3 سنوات لم تقض على الحوثيين بل تكاد تقضي على الشعب اليمني الذي يقف على حافة المجاعة والانهيار الاقتصادي وعلى العكس حقق الحوثيون مكاسب وقوة وتمكين لم يكن يخطر لهم على بال .
كما ان خسارة السعودية للحرب القادمة في لبنان وللتصعيد القادم في اليمن وهو امر وارد بقوة سيجعلها في أضعف حالاتها ويقوي من إيران وحلفائها وبشكل أكبر في المنطقة إن لم تقض هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر على السعودية كدولة وكيان مؤثر في العالم وفي هذا الحال لن يربح الإصلاح كحزب لا ثقة القيادة في السعودية ولا الانتصار الحوثيين في اليمن.

│المصدر - الخبر اليمني

أضف تعليقـك