كتابـــات وآراء

إعادة هندسة الشرعية مهمة أبوظبي الشائكة

ياسين التميمي

│بقلم | ياسين التميمي

من أبوظبي انطلقت إشارة البدء لمهمة تغيير أو هندسة واجهة السلطة الشرعية في اليمن، تتابعت في هذا السياق التصريحات والتغريدات من جانب شخصيات وأدوات مرتبطة بأبوظبي وعلى رأسها خالد محفوظ بحاح نائب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة السابق.
في هذا السياق وليس بعيداً عنه جاءت أيضاً التصريحات التي استهدفت تقويض سلطة الرئيس هادي وحكومته، من جانب أمين عام حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الأستاذ عبد الله نعمان المحامي، الذي اعتبر أن الحكومة الحالية تشكلت بعيداً عن نص الدستور.
والمفارقة أن التنظيم الناصري الذي يقوده الأستاذ عبد الله نعمان تحول إلى حزب حاكم بالنظر إلى الحقائب الوزارية المهمة التي يشغلها داخل التركيبة الحالية لهذه الحكومة، وكان الجميع يعلم أن تشكيل الحكومة الحالية تم على أساس إعادة تغيير في مراكز نفوذ الأحزاب في الحكومة بحيث يصبح دور حزب الإصلاح هامشياً وهذه هي املاءات التحالف.
أكثر ما أدهشني هو التغير في موقف محافظ عدن المستقيل الأستاذ عبد العزيز المفلحي، الذي ربط أسباب استقالته بحكومة بن دغر، وعمل ما بوسعه لإظهار أن مهمة التحالف أيضاً ذهبت ضحية الحكومة وفسادها.
لذا كان من المهم التدقيق في مضمون خطاب استقالته، التي جاءت في سياق الحملة نفسها التي تستهدف الحكومة وشرعيتها عبر تكريس الصورة السلبية والسوداء من الممارسات الفاسدة، وهذا نمط جديد في النيل من الخصوم وتحييدهم وإخراجهم من المعادلة على نحو ما رأيناه في الرياض.
ولهذا أمكن التكهن بأن مضمون خطاب استقالة المفلحي، يعزز من احتمالية أن المفلحي نفسه ربما تعرض لضغوط تحولت معه الاستقالة إلى صفقة سياسية قد يربح فيها منصباً أعلى وقد لا يربح.
هجمة أبوظبي لن تكون خطيرة إلا إذا جاءت في سياق تكتيك تتشاركه مع الرياض، من أهم ملامحه انفتاح الرياض على السلطة الشرعية رئاسة وحكومة وأحزاباً وبالذات حزب الإصلاح، في وقت تشرع فيه أبو ظبي في التشكيك بالإجراءات الدستورية التي أدت إلى تشكيل الحكومة الحالية، بهدف لي الذراع وحملها على إعادة هندسة واجهتها بما يسمح بوصول الشخصيات التي تمليها أبو ظبي والتحالف وتحقق أهداف المرحلة المقبلة من تاريخ البلاد الشائك والغامض.
وثمة احتمال لكنه في تقديري ضعيف جداً ومفاده أن حملة أبوظبي ضد الشرعية جاءت رداً على انفتاح الرياض على السلطة الشرعية..
أرى المعسكر المرتبط بالتحالف يدفع باتجاه استعادة حكومة الكفاءات التي هي حكومة الانقلابيين في الأساس والذين كانوا قد انقلبوا عليها بهدف الاستيلاء الكامل على السلطة استناداً إلى قوة وسلاح الدولة الذي في أيدهم.
لذا ليس مقبولا اليوم التشكيك في دستورية هذه الحكومة، لأنها تشكلت في ظروف استثنائية للغاية. فالرئيس وجزء كبير من حكومته باتوا خارج البلاد بسبب الانقلاب، إلى حد تبدو معه تصريحات عبد الله نعمان، مستفزة وموجهة بشكل مقصود.

│المصدر - الخبر اليمني

أضف تعليقـك