ثقافــة وفـــن منوعــات

المصريون يشيّعون شادية: وداعاً الأسطورة الخالدة

│الخبر اليمني | متابعات خاصة

وسط إنتشار أمني مكثف، جرت اليوم الأربعاء مراسم تشييع جنازة الفنانة القديرة، شادية، بمسجد السيدة نفيسة، وبحضور عدد قليل من الفنانين، فيما احتشد الكثيرون من محبيها من الجمهور المصري لتوديعها. وبدت علامات الحزن الشديد عليهم ورفعوا صورها، وهي ترتدي الحجاب، ولافتات كُتب عليها: “وداعاً الأسطورة الخالدة وستظلين دوماً بقلوبنا”.
وحضر من الفنانين كل من دلال عبد العزيز، وبشرى، ورجاء الجداوي، وشيرين، وسمير صبري، وإلهام شاهين، وماجدة زكي، وبوسي شلبي.
وكان الإعلامي عمرو أديب قد طلب من خلال برنامجه أمس أن تقوم وزارة الثقافة والداخلية بالتدخل لتنظيم الجنازة بما يليق بالفنانة الراحلة، وشدّد على أهمية التنظيم الجيد لنقل الصورة للعالم أجمع “لعدم تكرار ما حدث في جنازة الفنانة الراحلة فاتن حمامة من مهازل”.
وكانت شادية قد توفيت، أمس الثلاثاء، بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 86 عاماً، وسيقام العزاء بمسجد المشير طنطاوي في التجمع الخامس يوم الجمعة.


تُوفيت شادية وستظل خالدة بين جمهورها الذي ظل بمثابة المحب المخلص لحبيبته رغم الفراق والبعد، حيث اعتزلت وهي في عمر الخمسين عام 1986، ولم تطل على جمهورها سوى على مضض بعد سنوات اعتزالها الأولى، وبعد ارتدائها الحجاب ظهرت في إحدى الندوات مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، والمفكر الدكتور مصطفى محمود، وتحدثت عن كيف أنها أصبحت أكثر راحة بعد الاعتزال، وأنها حتى وهي تمثل كانت متدينة، وهذا يعود كما قالت إلى أسرتها التي كانت تتمسك بالصلاة والصوم. وكانت شادية تبرر عدم رغبتها في إجراء أي لقاءات صحافية أو تلفزيونية بأنها لا تحبهما، فهي على حد تعبيرها إنسانة لا تجيد سوى أن تمثل فقط.

العقل في إجازة
بدأ حب التمثيل لديها وهي في الثامنة من عمرها، حيث كانت تقلد الفنانات أمام أسرتها وبينها وبين نفسها في المرآة بعد مشاهدة أي عمل، وكانت تحب تقليد الفنانة التي تمثل وتغني بشكل خاص، مثل ليلى مراد، ولكن الحياة الفنية الحقيقية بدأتها في عمر 15 عاماً، وقدمت أول أعمالها عام 1947 من خلال فيلم “العقل في إجازة” وهو أول تجربة لها وفي نفس الوقت أول تجربة إخراجية لحلمي رفلة، وأول إنتاج لمحمد فوزي، لذا كان لهذا العمل بشكل خاص نكهة خاصة لهم جميعاً. ورفضت شادية ارتداء المايوه في هذا العمل بناء على طلب المخرج، وكاد أن يحدث خلاف بينهما، لكن تم تداركه لإيمانه بموهبة هذه المراهقة الصغيرة.
وعلى الرغم من أن شادية لها شقيقة تدعى “عفاف شاكر” سبقتها إلى عالم الفن إلا أنها لم تحقق أي شهرة وتركت الفن وسافرت إلى الكويت بعد زواجها من أحد الأطباء، وأنجبت وانشغلت بحياتها الأسرية وتفرغت لها.

حكاية اسم “شادية”
فاطمة كمال شاكر هو اسم شادية الحقيقي، لكن أسرتها لم تكن تناديها كثيراً بهذا الاسم، وكانت تفضل عليه مناداتها باسم الدلع “فتوش”، وحكت شادية في لقاء نادر لها قصة هذا الاسم، قائلة إن والدتها تركية ومن المعروف لدى الأتراك أن اسمي “فاطمة ومحمد” بشكل خاص لا ينطقان مثلما هما بل يقال على فاطمة “فتوش” ومحمد “ماميت”، خوفاً من أن الأم التي لديها طفلان بهذا الاسم أن تغضب منهما وتسبهما مثلاً، فلا يجوز أن تسب شخصين يحملان اسم الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، لذا كانوا يستبدلون نطق هذين الاسمين احتراماً لقدسيتهما.
أما اسم “شادية” فهي التي اختارته بنفسها لها بعد أن كانت تريد أن يطلق عليها اسم “هدى”، وهو للعلم الاسم الذي قامت بالتوقيع به على أول أفلامها لكنها غيرته بالمصادفة بعدما ذهبت إلى “سبوع” إحدى صديقاتها فوجدت أن المولودة الجديدة اسمها شادية، فاقترحت صديقتها عليها أنه سيكون أفضل من هدى، وبالفعل ومنذ هذا التوقيت اتخذت شادية منه اسماً فنياً لها.

أما لقب دلوعة الشاشة المصرية فاكتسبته شادية من أحد الصحافيين حيث كتب هذا اللقب كعنوان لحوار صحافي معها ومنذ هذا التوقيت عرفت به.
قدمت الفنانة الراحلة 112 فيلماً عبر 40 سنة و10 مسلسلات إذاعية، ولم يكن لها لون واحد؛ حيث قدمت الكوميدي والاجتماعي والرومانسي، وغنت في معظمها، إلا أنها في بعض الأفلام مثل “اللص والكلاب” و”ميرامار” وكلاهما عن قصتين للأديب العالمي نجيب محفوظ، وغيرهما مثل “المرأة المجهولة” لم تغنِّ ولو أغنية واحدة، وعلقت شادية على ذلك بأنها تحدت توقعات المقربين منها بالفشل في حال لم تغنِّ بأفلامها حتى تثبت لهم أنها وإن كانت قد خاضت التمثيل فهو بسبب حبها له وليس لرغبتها في أن تكون مطربة من خلاله، وبالفعل نجحت في ما غامرت به.
توقفت شادية عن الغناء لحوالى أربع سنوات وركزت على التمثيل فقط وذلك لعدم رغبتها في الغناء بكلمات متكررة استهلاكية، حتى جاء لها الموسيقار بليغ حمدي بلحن أغنية “يا أسمر اللون” ووافقت على غنائها وكانت عودتها للغناء من خلالها.

زيجاتها الثلاث
خاضت تجربة الزواج ثلاث مرات، أولها كانت من الفنان عماد حمدي وكان يكبرها بما يزيد عن الـ 25 عاماً، وقدمت معه بعض الأعمال منها “ارحم حبي” و”مشغول بغيري” و”شاطئ الذكريات” وغيرها، ثم تزوجت من المهندس الإذاعي، عزيز فتحي، ثم تزوجت زيجتها الأخيرة من الفنان صلاح ذو الفقار، الذي شاركته في بعض الأفلام منها “أغلى من حياتي” و”كرامة زوجتي” و”مراتي مدير عام”، وانفصلت عنه عام 1969 ولم ترزق شادية بأي من الأطفال. ورغم أنها لم تتذوق طعم الأمومة إلا أنها كانت تقول إنها لا تشعر بأي أزمة كونها تعتبر أبناء شقيقاتها بمثابة أبناء لها، كما سبق وغنت أغنيتها “ست الحبايب” التي غنتها في فيلم “المرأة المجهولة” عام 1959 بكل إحساس ولا تزال تعرض وتذاع حتى الآن ويرددها جمهورها.

قصة حب فاشلة
لشادية قصة حب قوية مع المطرب فريد الأطرش بدأت شرارتها الأولى في فيلمهما الأول معا “ودعت حبك” للمخرج يوسف شاهين ومن إنتاج الأطرش، ثم قدما معاً فيلماً آخر وهو “أنت حبيبي” وكانت قصة حبهما مادة خصبة للصحافة والإعلام وقتها، لكنهما التزما الصمت حفاظاً على عدم المساس بحريتهما الشخصية.
سافر فريد إلى فرنسا لإجراء فحوصات طبية ووعدها بالزواج بعد عودته على أن يتغير للأفضل ولا يلتفت إلى السهرات التي يحرص عليها. ولكن لم يتغير ففضّلت شادية إنهاء الارتباط، وكانا يسكنان في بناية واحدة، ولكن بعد فشل قصة حبهما باعت شادية شقتها لتسدل الستار على هذه القصة، التي لم يشأ لها الله أن تكلل بالنجاح، وبعد سنوات جفاء بينهما عادت شادية لفريد بوساطة من صديقة مقربة منهما لكن العودة كانت من بوابة الصداقة وليس الحب.

ريا وسكينة وخلافات في الكواليس
لم تقدم الفنانة شادية طيلة مسيرتها الفنية سوى عرض مسرحي واحد هو “ريا وسكينة” عام 1983، وقدمته أمام كل من الفنانين سهير البابلي وعبد المنعم مدبولي وأحمد بدير، وجاء هذا الأخير بديلاً للفنان حمدي أحمد الذي لم يقدم العرض سوى ثمانية شهور فقط، وتراشق بالألفاظ مع شادية التي تعاملت طبقاً لما قاله في حوار صحافي له معه بتعالٍ شديد، كما حدث أيضاً خلاف بينه وبين عبد المنعم مدبولي، لأن هذا الأخير قال أحد الإيفيهات ولم يضحك حمدي أحمد، ولما سأله عن سبب عدم ضحكه فقال له: لم تقل شيئاً يُضحك فما قلته يقرف”.
فغضب الفنان الكبير ولامه بشدة، ولم يتطلع حمدي للاستمرار في العرض بعد هذه الأجواء غير المريحة، فجاء بديلاً عنه الفنان حسين الشربيني الذي لم يكمل العرض حتى كان الختام مع أحمد بدير، ورغم كل ما كان يدور في الكواليس من أزمات إلا أن هذا العرض حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وقدمت شادية فيه عدداً من الأغاني والعروض التي لاقت إعجاب الجمهور، ولم يملّ منها الجمهور حتى مع تكرار إعادتها على شاشات التلفزيون، خاصة في الأعياد لما تحمله من بهجة.

تخاف من الشاشة الصغيرة
على الرغم من موهبة شادية التمثيلية وأن الجمهور كان يرغب ويدعوها أن تطل عليهم في بيوتهم من خلال بعض الأعمال التلفزيونية، إلا أنها كانت ترفض خوض التجربة، وبررت عدم خوضها بأنها كانت تريد دخول بيت المشاهدين برواية جيدة يشاهدها الطفل والشاب والعجوز لكن لم تجد ما يجذبها ويحقق رغبتها.

علاقاتها برموز المجتمع
كانت الفنانة الراحلة ترتبط بعلاقات صداقة قوية مع عدد من رموز مصرية قديرة، مثل الكاتب الصحافي مصطفى أمين، وكامل الشناوي، وكمال الملاخ، وأنيس منصور، وأحمد رجب، وموسى صبري، ومن الفنانين محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ.
وأكسبها صداقتها بهذه الرموز وعياً بضرورة انتقاء أعمالها، حيث كانوا ينصحونها بذلك وانتقلت من أدوار الفتاة المدللة إلى شخصيات أكثر عمقاً، خاصة أن مصطفى أمين كان دائم النصح لها بذلك، بحسب ما ذكرته في بعض لقاءاتها الإذاعية، وذكره مصطفى أمين نفسه، ونقله كتاب “مصطفى أمين.. فكرة لا تموت” لمحمد مصطفى.
ورغم انتشار شائعة تفيد بزواج عرفي بين شادية ومصطفى أمين إلا أنها لم تبال، وبعد تعرضه للسجن في قضية التجسس على جمال عبد الناصر زارته شادية في محبسه، رغم أن الأمر كان كفيلاً بإيذائها، خاصة أن القضية التي كان متهما فيها أمين كانت شديدة الحساسية.

العندليب والدلوعة
قدمت دلوعة السينما العربية مع الفنان الراحل عبد الحليم حافظ ثلاثة أفلام وهي “لحن الوفاء” و”دليلة” و”معبودة الجماهير”، وكانت هي الصوت النسائي الوحيد الذي غنّى مع عبد الحليم دويتوهات عديدة مثل “تعالي أقولك” و”حاجة غريبة” و”إحنا كنا فين” و”اختار خيالي” وغيرها.
وتعود تفاصيل اللقاء الأول لهما، طبقاً لرواية شادية في إحدى لقاءاتها، إلى أنها في البداية سمعت صوته في الراديو، ووجدت صوتاً جميلاً، لوناً لم تسمعه من قبل، “ويتماشى مع أيامنا وحياتنا وسننا، في ذلك الوقت، فسألت عنه وتخيلته رجلاً طويلاً عريضاً وشاباً ضخماً بسبب رخامة صوته”، وبالصدفة سألت عنه كمال الطويل ووعدها بأنه سيدعوه لإحدى بروفاتها، وما إن شاهدته حتى صدمت إذ وجدته شاباً نحيفاً، على عكس الصورة التي رسمتها، وعلقت قائلة: “استغربت أن الجسم الصغير ده يطلع الصوت ده”، ووصفته كممثل بأنه رائع، وكانت تحب التمثيل أمامه لشعورها بأن حليم يقول حوار الفيلم بكل صدق وحب، وكان حليم يصفها بأنها “أحب الأصوات إلى قلبه”.​

نجمة الشباك الأولى
برحيل شادية، تطوى صفحة طويلة ومتألقة من كتاب السينما والغناء والمسرح المصري الذي برعت وتألقت فيه. ويضم رصيد النجمة المصرية شادية الفني نحو 700 أغنية، و118 فيلما، أولها “أزهار وأشواك”، إخراج محمد عبد الجواد، من إنتاج 1947. في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، أطلق على شادية لقب “نجمة الشباك الأولى”، اعتمادا على إيرادات أفلامها التي كانت تحقق أرقاما قياسية في صالات السينما مقارنة بغيرها من نجمات ذلك العصر.
قبل تلك الفترة كانت الإيرادات تعتمد في الأغلب على أسماء الأبطال الرجال وليس البطلات، أو على البطولات المشتركة، لكن شادية غيرت الواقع السينمائي لتصبح الممثلات في سنوات لاحقة نجمات شباك يزاحمن النجوم الرجال، وكثيرا ما كان نقاد السينما في تسعينيات القرن الماضي يربطن الصراع المحتدم بين النجمتين نبيلة عبيد ونادية الجندي بالفنانة المعتزلة وقتها شادية.
يروي الناقد هشام لاشين في كتابه “شادية”، الصادر عن مهرجان القاهرة السينمائي سنة 1994، أنها كانت بمثابة الجواد الرابح لأي عمل تشارك فيه، لدرجة اعتبار البعض أن تأشيرة النجاح لا بد أن تأتي عبر شادية، كما فعل المطرب والمخرج اللبناني محمد سلمان عندما جاء إلى مصر، وكان جواز مروره للشهرة فيلمه معها “قدم الخير”، كما تكرر الأمر مع كارم محمود في “معلهش يا زهر” و”لسانك حصانك”. وعندما تحول الملحن منير مراد للطرب وأراد دخول السينما، انطلق فوراً ليطلب من شادية مشاركته بطولة فيلميه “أنا وحبيبي” و”نهارك سعيد”.
وقال لاشين في الكتاب إنه “لم يشذ عن هذه القاعدة أحد، حتى عبد الحليم حافظ بكل جماهيريته في الغناء وقتها، حيث كانت بطاقة تعريفه السينمائية الأولى فيلم مع شادية هو (لحن الوفاء)، وعندما ظهر المطرب كمال حسني ضمن تأشيرة النجاح من خلال شادية بمشاركتها فيلم (ربيع الحب) عام 1956، ووصل الأمر بنجم لامع مثل كمال الشناوي أن قدم معها أكثر من 30 فيلماً ليكونا بذلك أشهر ثنائي عرفته السينما العربية على مدار تاريخها”.
والشائع أن الشيخ متولي الشعراوي هو الذي طلب منها ألا تذهب لحضور التكريم الذي أعده لها مهرجان القاهرة السينمائي، قائلا لها “لا تعكري الماء الصافي”، لكن نقل عن ابن شقيقها خالد طاهر شاكر أن هذا لم يحدث، لكنه لم ينف أن الشعراوي كان وراء اعتزالها.
ولا يعرف كثير من جمهور شادية عن مشاركتها في بطولة فيلم مصري ياباني تم تصوير أغلب أحداثه في القاهرة، وعرض لأول مرة مطلع سنة 1963، وهو فيلم “على ضفاف النيل”، للمخرج الياباني كونا كاهيرا. لكن لم يعرف ما الذي جعل المهرجان القومي للسينما يقرر في 2013 عرض فيلم “على ضفاف النيل” في حفل افتتاحه، مع احتفاء واسع ببطلته شادية ومنتجه المخرج الراحل حلمي رفلة.
نسخة العرض لم تكن عظيمة، لكن الانبهار بمشاهدة الفيلم لأول مرة كان كافيا للتجاوز عن كثير من المشكلات، ربما كانت المرة الأولى التي تمتلئ فيها قاعة عرض لفيلم افتتاح المهرجان المحلي.
بطل الفيلم الرئيسي هو الممثل الياباني إيشيهارا يوجيرو، ومعه مواطنته إيزومي إيشكاوا، لكن الفيلم يضم عددا كبيرا من الفنانين المصريين، بينهم إلى جانب شادية، كمال الشناوي وحسن يوسف ومحمود المليجي وصلاح نظمي ومحمود عزمي وزين العشماوي، والفنان وجدي العربي الذي كان وقتها طفلا.
قصة الفيلم تم تفصيلها لتكون صالحة للتصوير في القاهرة، وتدور حول شاب متعدد العلاقات الغرامية يقرر والده الثري إرساله في جولة حول العالم ليتخلص من مشكلاته، لكنه يقع ضحية مشكلات أكبر بعد أن تتبدل حقيبة ملابسه في مطار بيروت بحقيبة أخرى تضم وثائق لها علاقة بخطة للثورة في إيران، وهي الواقعة التي تصل به إلى العاصمة المصرية التي يتعرف فيها على مطربة في أحد الملاهي الليلية تكشف له عن تفاصيل الأزمة التي أصبح طرفا فيها دون قصد، وتساعده على الخروج منها سالما.
النسخة الوحيدة المتاحة لفيلم “على ضفاف النيل” على “يوتيوب” سيئة، وهي ناطقة باللغة اليابانية، والفنانون المصريون كانوا يتكلمون العربية، إلا أن أصواتهم تمت دبلجتها إلى اليابانية، لكنها توفر مصدرا لمشاهدة الفيلم الذي لم يأخذ حقه من الشهرة، والذي يخلط كثيرون بينه وبين الفيلم الإنكليزي “جريمة على ضفاف النيل” من إخراج جون غويلرمن.
في 1963، دخلت شادية في قطيعة طويلة مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهّاب، بسبب تصديها لحذف أغنية “بسبوسة” التي لحنها لفيلمها “زقاق المدق” لصالح أغنية “نو يا جوني نو” من ألحان محمد الموجي، بعد أن قرر المخرج حسن الإمام الاستغناء عن واحدة من الأغنيتين. كان رأي شادية أن حذف “بسبوسة” لا يضر بسياق الدراما، بعكس الأغنية الثانية التي ترمز إلى سقوط البطلة في الخطيئة مع رواد الملهى الليلي من الجنود الإنكليز.
لكن القصة الأكثر غموضا في مسيرة شادية تتعلق بقرارها الاعتزال وهي في أوج شهرتها، وبينما كانت بمسرحيتها الوحيدة “ريا وسكينة” تحقق إيرادات تفوق كل منافسيها، بمن فيهم نجم المرحلة عادل إمام، وهو الاعتزال الذي يربطه كثيرون بأغنية “خد بإيدي”، رغم أنها قدمت قبلها عددا من الأغنيات الدينية.
في كتاب الصحافي سامي كمال الدين “سيرة شادية معبودة الجماهير”، تفاصيل عن قرار الاعتزال، والذي اتخذته عام 1986 بعد أزمة صحية قاسية، ومنه أن شادية “أعلنت أنها ستغني أغنية وطنية تقول كلماتها (علَّمينا يا مصر نسبَّح، لما عيونا تبص وتسرح، ونشوف صنعة رب القدرة في سماكي الزرقا ونخيلك، في النسمة الرايقة وفي نيلك)، وكان عمر خيرت هو الذي سيلحن لها الأغنية”.
وسرد الكتاب تفاصيل عدد من أغنياتها الدينية: “أول أغنية دينية لشادية (قل ادعو الله) من تأليف زكي باشا الطويل، وتلحين ابنه الموسيقار كمال الطويل عام 1956 في فيلم (اشهدوا يا ناس)، إخراج حسن الصيفي، وغنت عام 1971 (اللـهم اقبل دعايا) في المسلسل الإذاعي (نحن لا نزرع الشوك)، لعبد الوهاب محمد وبليغ حمدي وإخراج محمد علوان”.
وفي لقاء أجراه الصحافي المصري محمد تبارك مع الشيخ الراحل الشعراوي عن شادية، قال الشيخ الراحل إنه التقى بها أمام مصعد إحدى البنايات ولم يعرفها، فقالت له: أنا شادية، فرحب بها. فسأله الصحافي إنها اعتزلت الغناء بعد هذا اللقاء، فقال الشعراوي: “هذا يدل على أنها وجدت ارتقاء أسمى مما كانت فيه، وأن هناك نشوة ثانية أفضل من النشوة التي كانت تعيشها من قبل”.

أضف تعليقـك