كتابـــات وآراء

الجنوب يحترق ذاتيا بفعل التحريض والكراهية

عباس الضالعي

│بقلم | عباس الضالعي

الجنوب يدفع ثمن التحريض على الكراهية الذي مارسته النخبة السياسية والإعلامية ضد أبناء الشمال من جانب وأبناء الجنوب من جانب اخر..
للأسف الشديد النخبة السياسية والإعلامية في الجنوب تمردت على وظيفتها المجتمعية والمهنية واخترقت قواعد العيش المشترك ومارست ابشع خطاب تحريضي عمل على توسيع دائرة الكراهية والمناطقية الى درجة لغلو والتطرف.
سنوات من التحريض وبث الكراهية حولت الجنوب الى كتلة نارية تحترق ذاتيا وارتدت على صانعي الخطاب الكراهية والمجتمع الجنوبي بشكل عام.
مارس نخبة الكراهية ابشع الجرائم ضد أبناء الشمال وارتكبوا بحق البسطاء من الشماليين جرائم لم تحدث في المجتمعات العرقية والاثنية ، احرقوا محلات الشماليين ونهبوا أموالهم وممتلكاتهم وقتلوهم وعذبوهم واعتدوا عليهم في محلاتهم والطرقات ولم ينجُ احد بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن وعابري السبيل.
نعتوا الشماليين بأقذع الالفاظ والممارسات العنصرية والمناطقية ، قالوا عنهم الدحابشة والمختلفين والمحتلين وعرب 48 وكل المصطلحات التي استخدمتها جماعات الحقد العنصري في بلدان التركيبات العرقية المتعددة والموبوءة بالعنصرية والمناطقية.
الجنوب اليوم يجني ثمار التحريض والكراهية التي ارتدت عليه واكتوى بنارها دون غيره ويغرق في الفوضى والعنف والصراع المناطقي وأصبحت مدن الجنوب بيئة طاردة لاهلها أولا ، وتشهد الساحة الجنوبية كل يوم سفك للدماء والتدمير الذاتي .
رحل الشماليين من الجنوب ولم ترحل مشاكل الجنوب لسبب بسيط لان المشكلة جنوبية جنوبية ليس للشماليين علاقة بها كما صورتها النخبة السياسية والإعلامية.
المؤسسات الجنوبية اليوم كلها بيد لجنوبيين من اصغر عسكور حتى اعلى الهرم ، الجنوب اليوم يحترق من الداخل على ايدي الجنوبيين المتصارعين والمتقاتلين ، صراع الزعامات والرئاسات والفصائل المئوية وكلهم يدعوا ملكية الجنوب والقضية بينما هم المشكلة والقضية..
الأصوات اليوم تتعالى بالنزوح للشمال والعائلات تنزح كل يوم للذهاب الى الشمال الذي لم يتأثر بالمناخ المناطقي والشمال هو الملاذ الآمن لأبناء الجنوب وبشهادة المتواجدين فيه من الفترات السابقة والنازحين أخيرا بما فيهم أولئك الذين حرضوا على الشماليين واكتووا بنيران المناطقية بعد احتراقهم بها..
النخبة السياسية والإعلامية الجنوبية كانت تضخ كميات كبيرة من الاخبار مفادها ان الجنوب هو مصدر الحياة والعيش للشمال من بترول وغاز وعائدات مالية وكل الخدمات وهذا الكلام خاطئ جدا ، وانبوب النفط الذي يتعرض لاعتداء في مأرب تحدث ازمة خانقة في المشتقات النفطية ، من ثلاث سنوات وبترول الجنوب متوقف عن التصدير وموانئه خارج الخدمة ولم يحدث أي اثر سلبي على الشمال بل العكس كل المتطلبات التي يحتاجها الجنوب تأتي له من الشمال من القمح والمواد الأساسية المستوردة والبترول والغاز والمنتجات الزراعية ..
لم يتعامل الشماليين مع الجنوبيين بمواقف مماثلة وخطاب مناطقي ، بل قالوا لأبناء الجنوب اهلا وسهلا بكم ، تناسوا جراحهم وتناسوا التنكيل الذي تعرضوا له في الجنوب على ايدي النخبة السياسية وبتحريض من النخبة الإعلامية واكثر من هذا لديهم استعداد لتقاسم لقمة العيش مع الجنوبيين وهذا ليس بغريب على الشمال وهي أيضا كانت عادة وعرف لدى الجنوبيين لكن بسبب التحريض وضخ الكراهية تأثر المجتمع الجنوبي بهذا الخطاب السلبي..
الشمال سيتجاوز مشكلته الحالية مع المليشيا والانقلاب وسيتغلب على الانقسام الجزئي الذي حدث نتيجة ذلك ، سيتجاوز ذلك سريعا ولن تدوم لأنها ثقافة غريبة على مجتمع الشمال وسيرفضها ويلغيها لان الانقسام لم يتحول الى ثقافة وسلوك كما هو الحال في الجنوب..
أخيرا .. على أبناء الجنوب ان يكونوا على ثقة مطلقة بأنهم محل ترحاب في أي منطقة او محافظة او مدينة في الشمال بما في ذلك تعز التي نالت الحصة الكبيرة من التنكيل والاضطهاد على ايدي النخبة المناطقية في الجنوب ونهبت محلاتهم وممتلكاتهم..
أيها الجنوبيين .. ارحلوا للشمال حفاظا على حياتكم لان الجنوب يحترق على ايدي أبناءه وسيقى الشمال هو الملاذ الآمن لابناء الشمال على الدوام وبدون تأشيرة او رسوم وبدون ملاحقات او ضمانات او شروط ..
مرحبا بكم حتى تزول الغمة وتتغير النفوس المريضة

│المصدر - الخبر اليمني

أضف تعليقـك