أخبـار اليمن كتابـــات وآراء هـــام

العنف بوصفه ركيزة أساسية في أيديولوجية الحوثيين

│بقلم | د. علي محمد الذهب

في معترك الاستخدام غير المشروع للقوة يبرز – على الأقل – طرفان يكون أحدهما سلطة رسيمة والآخر جناح منشق عنها أو جماعة مناوئة لها، أو يكون الاثنان جماعتين عرقيتين أو دينيتين أو سياسيتين أو غير ذلك. وغالباً ما يقترن العنف بالجماعات المسلحة المعارضة أو تلك التي تحترف الجريمة المنظمة، وجميعها تتفاوت في صفة العنف المقترَف ودوافعِه وأهدافِه وأدواته. ومثلما أن السلطات الرسمية تتعرض لعنف هذه الجماعات، فإنها غالباً ما تعاملها بعنف أشد وتطول بينهما المواجهة بما يضعف من قوة نفوذ السلطة فتقتطع تلك الجماعات جزءاً من الإقليم وتفرض إرادتها عليه بل قد يصل الحال إلى الانفصال “عن الدولة الأم، مكوِّنة بذلك تكتلاً سياسياً جديداً[1] “، وقد يحدث أن تسيطرَ تلك الجماعات على السلطة برمَّتها، بانقلاب عسكري أو ثورة شعبية أو غير ذلك.

على ذات المشهد الدرامتيكي العنيف، برزت وتطورت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن؛ حيث تمكنت من فرض إرادتها وسيطرتها خارج مناطق تمركزها بمحافطة صعدة، بعد أن أصبحت قوة موازية لقوة الدولة، وأجبرت معها أغلب وحدات الجيش المرابطة

د. على الذهب

هناك على اتخاذ وضع الحياد وهي توسع نفوذها من يوم لآخر، رغم السجال الدامي الذي جمع بينهما خلال ستة حروب بين عامي 2004 – 2010م، وتكبُّد كلٍّ منهما خسائرَ بشريةٍ ومادية فادحة، أما وحدات الجيش الأخرى التي تصدت لها فقد تعرضت لخذلان الدولة نفسها، فانهارت أمام مقاتلي الجماعة والمتحالفين معها من القبائل، بينما سلمت الوحدات الآخرى دون قتال، وجاء انقلاب 21 سبتمبر/ أيلول 2014م ليضع الجماعة بين عهدين؛ عهدٍ كانت فيه عصابة متمردة تواجهها قوة الدولة، وعهدٍ أضحت فيه هي من يسيطر على هذه القوة.

مرتكزات دامية وحسابات متوجسة:

ترتكز أيديولوجية أنصار الله (الحوثيون) على موروث عنفي مثخن بالجراح، ولّدته أحداث تاريخية تتداخل فيها الثورة والتمرد والرفض والانتقام والشعور بالمظلومية. ويأتي مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – في كربلاء في 10 محرم عام 61هـ الموافق 5 أكتوبر/ تشرين أول عام 680م كأبرز تلك الأحداث دمويةً وأكثرِها تأثيراً، التي لا ينفك الحوثيون – بوصفهم فرقة جارودية شيعية – يستحضرونها ويستذكرون وقائعها الدامية وخطابها التعبوي الباعثَ للروح الثورية، ممثَّلاً بخطاب الحسين – رضي الله عنه – قبل مقتله الذي كثيراً ما يرددون منه قوله: “هيهات مِنّا الذلة”. بل إنهم عادة ما يُلحِقون هذا القول بشعارهم المسمى “الصرخة”، ليجسدا معاً طبيعة المجال الذي يكتنف هذه الجماعة وشدة تأثيره على سلوك أفرادها، حين يمارسون العنف ضد أنفسهم ويبرَّرون ذلك بأنه سلوك تعبّدي، أما ممارسته تجاه مخالفيهم فله مشاجب كثيرة أجدُّها وصفهم أولئك المخالفين بالتكفيريين[2].

تُظهِر محاضرات حسين بدر الدين الحَوثي هويةَ وتوجُّهَ وأدواتِ مشروعه السياسي، وشدةَ تأثُّره بأفكار الخميني وشخصيته ومسيرته الثورية التي توّجها بالثورة ضد الشاه عام 1979م، وقد تلاقت طموحاته السياسية مع الأفكار التي تعلي من أهمية نهج الحشد والتعبئة والقسر لتحقيق الأهداف والغايات الثورية؛ فقام باستنبات تلك الأفكار في أذهان طلابه ومريديه كأحد دعائم “التشيع السياسي” الذي يسعى إليه، وعمل على امتلاك أسباب القوة، بالتزود بالأسلحة والذخائر والمؤن والأموال، واتخاذ تدابيرَ وقائيةٍ لأمنه الشخصي، بالتحصين القوي الذي ظهر في بناء بيته وفي الأماكن المعدَّة للجوئه، كالجروف والملاجئ التي لقي فيها حتفه أثناء الحرب الأولى في سبتمبر/ أيلول عام 2004م[3].

وقد جاءت عودة الشيخ السلفي مقبل بن هادي الوادعي إلى دمَّاج عام 1980م، لتضع بعض مرجعيات المذهب الزيدي الهادوي بصعدة في حالة من القلق الشديد[4] ، خاصة والد حسين الحوثي؛ وهو ما دفعه للاحتماء بإيران التي أحيت ثورتُها دورَ الأقليات الشيعية في الشرق الأوسط؛ حيث زار إيران غير مرة، وتمكن خلالها من فتح بعض قنوات التواصل الإيرانية أثناء حربها مع العراق عام 1980م – 1988م، ثم تضاعف ذلك النشاط بالتزامن مع نفوذها في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين في 9 أبريل/ نيسان عام 2003م، كما كشف عن تدخُّل حزب الله اللبناني [5] الذي يبدو أنه ألقى بكل ثقله ليمارس دوراً تخطيطياً وتوجيهياً وتدريبياً، بوصف صاحب تجربة في المشاركة بالقوة القاهرة في إدارة الدولة، يمكن الاقتداء بها، من خلال سيطرته المسلحة على أجزاء من أراضي الدولة، جامعاً بين إرادة المدفع وإرادة الناخب؛ وهنا – وفي ظل زحام وتنوع أيدي القابلات – ولد “منتدى الشباب المؤمن” عام 1990م وتطورت ملامحه بتطور أهدافه أواخر عام 2000م ليصبح اسمه “تنظيم الشباب المؤمن” بعد أن سيطر عليه حسين بدر الدين الحوثي وإخوته، ثم أصبح اسمه في ظل قيادة عبدالملك الحوثي، أنصار الله.

خلال الفترة بين عامي: 2000 – 2004م – وهي المدة التي أمضاها في قيادة التنظيم – تفرغ حسين الحوثي للبناء الروحي في أوساط جماعته، وجسد من نفسه شخص “القدوة” – وهي حالة من المثالية التي توجب على الأتباع التأسي بقائدهم والاقتداء به بوصفه “المثال” أو “النموذج” – الذي يجب أن يُتبَع، وقد كان له ذلك؛ فقد كان طلابه يصفونه بالقائد فضلاً عن وصف السيد الذي يكتسبه بحكم انتمائه الهاشمي، فلما قُتل خلع عليه أتباعه وصف “القائد الشهيد”، وتراكمت معها المظلومية الحسينية في وعيهم جراء هذا الحدث، وتجسدت معاني الثورة والقائد الملهم والثأر من قاتليه، وعزز من ذلك إخفاءُ حثته من قبل السلطة، وتحول بعدها همس هؤلاء إلى ضجيج عنيف مثلته ستة حروب دامية بين عامي: 2004 – 2010م.

 العنف كطريق للوصول إلى السلطة:

بعد أن تمكن حسين بدرالدين الحوثي وإخوته من التنظيم وتحويله إلى ما يشبه الكتائب الثورية، فكراً وتنظيماً وتدريباً، عمد إلى تشكيل جماعات مسلحةصغيرة يوكل إليها مهام دفاعية لصد أي عمل عدائي مفاجئ، ورافق ذلك إذكاء روح التذمر من السلطة الحاكمة، بالتحريض والشحن ضد أجهزتها التنفيذية واتهامها بالفساد وظلم الناس، في خطوة مدروسة لقيام كيان بديل بعد إسقاط النظام السياسي القائم، على طريق مشروع التشيع السياسي الذي يكافحون من أجله بأي “وسيلة من الوسائل الممكنة والمتاحة، المشروعة وغير المشروعة”[6]. وتطور ذلك التحريض لينال قادة الأحزاب والجيش والشرطة، واتهامهم بالعمالة للأمريكيين وتنفيذ أوامرهم[7]، وهي خيانة توجِب القصاص؛ فكان هذا الوعي محركاً قوياً للقتال في المعارك التي شنُّوها ضد الجيش، وكان قتالهم لأفراده ضرباً من البطولات التي يتغنون بها، وقد ورد مؤخراً على لسان أحد القادة الحوثيين بأنهم قتلوا أكثر من ستين ألف جندي من الجيش اليمني والقبائل المساندة له أثناء الحروب الستة[8]. وما هي أبعاد هذا الكلام والتغني به زهواً وتحدياً؟ فإنه يمثل اعترافاً صريحاً بعنف منهجهم الذي يدفعهم لارتكاب جرائم حرب توجب إدراجهم كجماعة إرهابية لا يقل خطرها عن الجماعات المسلحة الأخرى التي لم تبلغ جرائهما بحق الجيش ما بلغته هذه الجماعة بشهادة أحد قادتها.

بعد مقتل حسين بدر الدين الحوثي في سبتمبر/ أيلول عام 2004م، أخذ أبوه وإخوته من بعده بإعادة ترتيب الجماعة وفرض وجودها على الأرض، فبلغت قوتها حدَّ منافسة أجهزة الدولة، وقد تجلى ذلك مع اندلاع ثورة فبراير/ شباط عام 2011م حتى عشية انقلاب 21 سبتمبر/ أيلول عام 2014م. كما ظهرت ملامح الالتزام التنظيمي الصارم بالتقاليد العسكرية والشُّرَطية مع ظهور أفراد الجماعة وهم يرتدون بزة عسكرية مميزة، وتشكُّلِهم في كيانات قتالية وأخرى شُرَطية. كما قامت الجماعة بتشييد سجن خاص بمدينة صعدة يعرف بـ “سجن الهيري” وبدت هذه الخطوات مغرية على طريق التمكين التدريحي من زمام الدولة التي أربكتها تجاذبات الفرقاء إثر ثورة فبراير/ شباط عام 2011م، فاخترقوا الجيش والشرطة والمخابرات والمفاصل المدنية للدولة.

كدأب الجماعات المسلحة ذات الخلفيات الدينية جاء اسم جماعة “أنصار الله” ليحاكي الجماعات الثورية المتمردة على أنظمة الدول؛ كـ (حزب الله) اللبناني، و (جيش الرب) للمقاومة في أوغندا والكنغو وجنوب السودان، و (أنصار الشريعة) في أبين، جنوبي اليمن، وهي مسميات تستهدف استثارة طاقة الدين لدى أفراد الجماعات التي لا توفرها أي عقيدة وضعية، ودفعهم إزاء الخصوم كأدوات ميكانيكية موجَّهة. ولقد ورد اسم أنصار الله كمسمّى وصفت به مجموعة مقاتلة في التاريخ اليمني الحديث، في خطاب تهديدي، بحسب رواية رئيس المجلس الجمهوري اليمني القاضي عبد الرحمن الإرياني (1967م-1974م)، وجهه ولي العهد أحمد يحيى حميد الدين عام 1948م للثوار الذين أطاحوا بوالده الإمام يحيى، بأنه قادم إليهم بجيش جرار أطلق عليه اسم “أنصار الله”.

ويبدو أن الذهنية الإمامية ما تزال تسيطر على جماعة الحوثيين المنحدرين من ذات السلالة والفكر والمعتقد، بحيث عمدت إلى الأخذ بهذا الاسم؛ وسواء كان ذلك أو لم يكن، فإن فكرة توظيف طاقة الدين كانت حاضرة لدى الأصل كما هي حاضرة في فرعه؛ فالحوثيون جماعة دينية تطوِّع – مثل سواها من الجماعات الدينية – طاقة الدين لتحقيق أهدافها السياسية، وبناء عليه فالتسمية استقاها كل منهما من قول الله – عز وجل -: (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله)[9]. وقد دلت تحركات الحوثيين ومناشطهم العسكرية على أن بعض أدبياتهم العسكرية استنسخت من أدبيات الجماعات المسلحة المشار إليها آنفاً، في رسم أهداف الجماعة وتسمية وحداتها والتعريف بأفرادها وإدارة شؤونهم[10]، وَفق منهجية تراعي الروح الثورية المتوثبة، ولقد استشعر المحيطون بها القلق فتركوا مناطقهم، كحال الأقلية اليهودية التي كانت تقطن منطقة بني سالم في صعدة، حيث غادرت مضاربها عام 2007م، كما نزحت عشرات الأسر الصعدية بعد خوضها مواجهات مع الحوثيين بذريعة مساندتها للجيش وأجهزة السلطة الأمنية.

مثلت الأشهر الأخيرة من عام 2013م بدايةً لمرحلة جديدة من العنف الحوثي الساعي للسلطة؛ حيث قاموا عبر صفقة سياسية تعددت أطرافها الداخلية والخارجية، بمحاصرة طلاب الجماعة السلفية بدار الحديث بدماج لمدة ثلاثة أشهر، مانعين عنهم الدواء والغذا، ومستخدمين ضدهم الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وهو ما خلف عشرات القتلى والجرحى من الرجال والنساء والأطفال. وقد كُشِف أن الحصار يهدف إلى إخراج أولئك الطلاب من هذه المنطقة ومناطق وجودهم الأخرى؛ كمنطقة كتاف، وتمكنوا من ذلك في أواسط يناير/ كانون الثاني عام 2014م بموجب صلح رعته أطراف داخلية رسمية، حقق الحوثيون من خلاله مكسباً عسكرياً كبيراً انكسرت فيه أقوى شوكة في طريقهم، وأمّنوا ظهروهم من أي خطر. لقد أثبتت الأيام أن سقوط مناطق حرف سفيان وحاشد وعمران وصولاً إلى صنعاء، لم يكن سوى نتيجة منطقية لما أسفرت عنه أحداث دماج.

على إثر معركة دماج تحركت عجلة التوسع الحوثي تحت ضجيج إعلامي مضلل لا يعطي الحقائق حقها، فدُمغ كل مقاوم لهم بالتكفير والقاعدية والدعشية، وبرزت خطابات زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، كأداة شحن وتحريض على قتال وقمع أولئك، فاندفع المتعصبون من كل منزع، مذهبياً وسلالياً وجهوياً، واقتحموا مناطق سفيان وحاشد عمران وهمدان، وفجروا خلالها منازل معارضيهم المنتمين لحزب التجمع اليمني الإصلاح ومقراته ومدارس تعليم القرآن، وقتلوا واعتقلوا قادة عسكريين وضباطاً وجنوداً كانوا أبرز من قادوا المعارك ضدهم أثناء الحروب الستة، ومضوا على ذلك النهج حتى اجتياحهم صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول عام 2014م، ومحاصرة الرئيس عبدربه منصور هادي في بيته لمدة شهر حتى إفلاته منهم إلى عدن في 21 فبراير/ شباط عام 2015م.

إرهاب دولة أم جهاد مقدس؟

بعد أن نجحت سياسة “التطبيع بالقوة” التي انتهجها الحوثيون في السيطرة على محافظات الشمال، عمدوا إلى تطبيقها في محافظات الجنوب، فانطلقوا بقوة الدولة وإمكانيتها المادية والبشرية على نحو ما جرى في حرب صيف 1994م؛ حيث أغارت الطائرات الحربية على الرئيس عبدربه منصور هادي في مقر إقامته بالقصر الجمهوري في منطقة معاشيق بعدن في 19 مارس/ آذار عام 2015م، وقررت اللجنة الثورية العليا (الحوثية) إعلان التعبئة العامة في 21 مارس/ آذار 2015م، إيذاناً باقتحام محافظات الجنوب، ثم جاء خطاب عبدالملك الحوثي، عشية اليوم التالي، مصادِقاً ومبارِكاً لهذا القرار وداعياً أتباعه إلى الجهاد وقتال “قوى الإجرام” من “القاعدة وداعش” – على حد وصفه – في تلك المناطق؛ فكان أن اندفع الكثير من أتباعه للقتال خاصة الهاشميين ممن يعتقدون أن المعركة معركتهم المحقِّقة لمشروع التشيع السياسي أولاً، لا سيما وقد صارت الدولة بأيديهم، يؤكد ذلك إحصائية رسمية لمستشفى بالعاصمة صنعاء أوضحت مقتل 1527 شاباً من تلك الأسر من جملة 13890 قتيلاً حتى نهاية سبتمبر/ أيلول عام 2015م[11]، بخلاف من سقطوا في محافظات لم توثق بعد ضحاياها وَفق هذا التصنيف.

مارس الحوثيون عنف الدولة منذ الوهلة الأولى لسيطرتهم على أجهزتها ومؤسساتها، عبر الاعتقال والمطاردة والاعتداء والإخفاء القسري الذي نال العشرات من رجال الدولة من المدنيين، والعسكريين، والبرلمانيين، وكذا من كل من يتبنى موقفاً مخالفاً لهم من العلماء، وخطباء المساجد، والكتاب، والأكاديميين، والصحافيين والإعلاميين، بل وُضِع عدد من أولئك في معتقلات غير محصنة داخل معسكرات الجيش والشرطة، بقصد تعريضهم لهجمات طائرات التحالف؛ فقتل جراء ذلك عدد منهم، كما تعرض البعض للتعذيب داخل السجون، ولقي معارضون حتفهم بالاغتيال والقتل، وأجبر أخرون – أمام هذا التنكيل – على مغادرة البلاد[12].

مع كل مرحلة عنف يبتكر الحوثيون أداة لترويع وقمع من يعارضهم، فابتدع الحوثيون وثيقة أسموها “وثيقة الشرف القبلية لترسيخ المبادئ والثوابت الوطنية” ومروا بها على أغلب المناطق التي سيطروا عليها في محافظات الشمال، فلم يملك الكثير إلا التوقيع عليها تفادياً لتعريض أنفسهم لأي خطر؛ لأن من يبدي رفضها يعتبر مؤيداً لما جاءت بتجريمه أو – على الأقل – دمغه بالعار كما يبين ذلك مضمونها. هذا العنف المكتوب ليس إلا نمطاً من أنماط العنف السياسي والاجتماعي والديني الذي يمارسه الحوثيون ضد معارضيهم، الذي كمم الأفواه وأنتج مساحة خالية واسعة من الرأي الآخر، جراء اقتحام ونهب وإغلاق مقرات أغلب الصحف الحزبية وغير الحزبية، والقنوات الفضائية، والإذاعات المحلية، وحجبت كذلك المواقع الإلكترونية؛ كل ذلك بناء على توصيات زعيم الجماعة وقادة آخرين فيها وصفوا تلك المنابر بأنها “مواقع للإرهاب والقاعدة والذبح والتفخيخ[13]“، وأن الإعلاميين أكثر خطراً “من الخونة والمرتزقة الأمنيين المقاتلين[14]“، وأنه يجب أن يكون هناك عمل لمواجهتهم؛ لكونهم يبررون الغزو والاحتلال والخيانة.


[1] بو المعالي، النذير(2012). مطالب الأقليات والعنف السياسي المرتبط بها. مجلة بحوث إسلامية واجتماعية متقدمة، نسخة إلكترونية، ص: 13.
[2] عبارات الشعار هي: (الله أكبر. الموت لأمريكا. الموت لإسرائيل. اللعنة على اليهود. النصر للإسلام). ينظر: الشلفي، أحمد. (2007). حوار مع مؤسس منتدى الشباب المؤمن، على الموقع: www.aljazeera.net/programs/today-interview/10/4/2007
[3] الشلفي، أحمد، مرجع سابق.
[4] ترك الشيخ مقبل بن هادي الوادعي المملكة العربية السعودية عام 1980م، على خلفية أحداث الحرم المكي التي وقعت في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1979م بعد أن سجن بسببها ثلاثة شهور، واستقر في مسقط رأسه بدماج القريبة من صعدة، وأسس بعد مدة وجيزة معهداً دينياً سمي دار الحديث.
[5] ينظر للمزيد: مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث.(2008). الحوثية في اليمن: الأطماع المذهبية في ظل التحولات الدولية، مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث، ص: 155-159.
[6] الشاطر، علي حسن. (2010). حقيقة الحوثية وجذورها الفكرية والسياسية والمذهبية (2)، جريدة الرياض: (5/1/2010م) متاح على الرابط: 486949/www.alriyadh.com
[7] مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث، مرجع سابق، ص: 321.
[8] ورد ذلك على لسان عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثيين) محمد البخيتي، في برنامج ما وراء الخبر الذي بثته قناة الجزيرة: “انهيار الهدنة بين الحوثيين ومسلحي القبائل”. 10/4/2014م، متاح على: www.aljazeera.net/program/behindthenews
[9] سورة الصف، الآية: 14.
[10] مثلا: يطلق الحوثيون على بعض تشكيلاتهم اسم كتائب الحسين، وكتائب الموت. كما يستعيضون بالكُنى عن الأسماء؛ فكنية عبدالملك الحوثي، أبو جبريل.
[11] الإحصائيات متاحة على الموقع:  news16209.html /m.yemen-24.com
[12] شهدت مثل هذه الأعمال – تحديداً – المحافظات التالية: صنعاء، وأمانة العاصمة، والمحويت، وذمار، وإب، والحديدة، وتعز، وحجة. كما لا يزال الكثيرون في المعتقلات والسجون مجهولة المكان.
[13] من منشور لشقيق قائد الجماعة الحوثية، يحيى الحوثي، دون في صفحته في الفيس بوك، بتاريخ 31/10/ 2014م
[14] من خطاب متلفز لقائد الحوثيين عبدالملك الحوثي يوم 21 سبتمبر/ أيلول 2015م، في الذكرى الأولى لسيطرة جماعته على الحكم.

│المصدر - البيان

أضف تعليقـك