كتابـــات وآراء

مرة أخرى : دعها تعمل .. دعها تمر !!

هائل سلاّم

│بقلم | هائل سلام

“….فض الاشتباك بين القوات المسلحة والتشكيلات المسلحة والمليشيات والجماعات المسلحة الأخرى، وضمان عودتها إلى ثكناتها، وضمان حرية التنقل للجميع في جميع أنحاء البلد…”.
***
الفقرة أعلاه مقتبسة حرفيا من وثيقة ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار، أما كيف يمكن فهم النص الغريب العجيب هذا، ومساواته القوات المسلحة بالمليشيات والجماعات المسلحة الأخرى، وفض الإشتباك بينها وضمان حرية تنقلها جميعا في كافة أنحاء البلاد، على قدم المساواة ذاتها، وبحسبان أن ذلك ضمانة من ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار، فأمر لايتأتى إلا من خلال إنزال النص على الواقع، أي من خلال قراءة الوقائع في ضوء النص، الذي يبدو أنه مرر – على الأرجح – في غفلة من بعض المؤتمرين في موفنبيك، وبتواطؤ، مدفوع الأجر، من قبل بعض آخر.

– لنلاحظ شمالا :
أن مليشيا الحوثي كانت قد تحركت من معقلها الرئيسي في صعدة، وصولا الى صنعاء، المحافظة والأمانة، مرورا بعمران، بضوء أخضر من قبل بعض السفارات في صنعاء، وفق تصريح لناطقها الرسمي حينها.
وأنها كانت قد أعلنت لتحركها المسلح ذاك أهدافا ثلاثة : اسقاط الجرعة، اسقاط حكومة الوفاق، تنفيذ مخرجات الحوار، وأن تواصل السعودية معها، وفق تصريح لمحمد بن سلمان، كان قائما حتى نكثت بعهدها وتجاوزت خط الحدود السابق، باتجاه عدن ومحافظات الجنوب.
وذلك يفسر موقف محمد ناصر أحمد، وزير الدفاع، وقتها، وسلوكه القولي والفعلي، سواء لجهة تصريحه الشهير بأن وزارته تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، أو لجهة توجيهاته لبعص ألوية الجيش بإخلاء مواقعها وعدم مواجهة المليشيا، أو كذلك لجهة نزوله الميداني الى بعض المواقع، لفض الإشتباكات والعمل على عودة وحدات القوات المسلحة الى ثكناتها وضمان تنقل الجميع في كافة أنحاء العاصمة صنعاء ومحافظات الشمال.

– ولنلاحظ جنوبا :
أن تحرك ” المجلس الإنتقالي الجنوبي” تم بالكيفية نفسها، وان لم تتطابق العناوين والأهداف المعلنة كليا، وأن لجنة شكلت من قبل التحالف لذات الغرض، أي لفض الإشتباك بين وحدات جيش الدولة ومليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، والتشكيلات المسلحة الأخرى، والعمل على عودتها الى ثكناتها، مع ضمان حرية تنقل الجميع في أنحاء محافظة عدن ومحافظات جنوبية آخرى.

– لامناص من الشراكة :
في الحالتين سمح للمليشيات بحرية التحرك لتعديل ميزان القوى في صنعاء وعدن بشكل حاد، وفرض واقع جديد لصالحها ومكافأتها من ثم، عكسا لمعنى القاعدة الفقهية الأصولية ” لايكافئ المخطئ بخطأه” ليصار الى مكافأة المخطئ على خطأه، خصما من حساب الدولة، فكرة ومؤسسة، والهبوط بها من كونها كيان مهيمن يعلو الجميع ويحتكر، أو يجب أن يحتكر، وحده أدوات القوة والعنف المشروع، لتغد مجرد طرف من الأطراف، على قدم المساواة مع المليشيات والتشكيلات والجماعات المسلحة الأخرى، وبحسبان أن ذلك ضمانة من ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وطبقا للنص المقتبس نفسه.
لذلك، لاغرابة في أن بيانات التحالف حول الأحداث الأخيرة في عدن تساوي بين القوات المسلحة وبين مليشيات ” المجلس الإنتقالي “، ووصفها لهما بالأطراف، جريا مع النص المرجعي ذاته.
والطريف أن كل من الإنقلابين، أبتدأ بمطلب إسقاط الحكومة، في الحالتين، وأنتهيا الى طلب تشكيل حكومة كفاءات وإشراكهما فيها، أي أنهما – وبعد أن عدلا ميزان القوى على الأرض لصالح كل منهما – أنتهيا الى طلب تشكيل حكومة خدمية، وعلى الأحرى خادمة، تعترف لهما بحرية الحركة على الأرض، سياسيا وعسكريا، وتتحمل عنهما عبئ مسئولية تقديم الخدمات، وتقبل بوضعها كشماعة تلقى عليها الأخطاء والخطايا.
بمعنى أن حكومة الكفاءات او حكومة التكنوقراط المطالب بتشكيلها عقب كل إنقلاب، هي حكومة مغلولة اليد ومجردة كليا من صلاحية التقرير السياسي والعسكري، بإعتبار أن التقرير في الشأنين السياسي والعسكري، حقاحصريا، للمليشيات، المضمون لها بحرية التنقل والحركة، بفعل فاعل، وبأمر دبر بليل.
النص المقتبس ليس عبثيا، كما يوحي ظاهره، فالمليشيات هي أدوات ” التحالف ” لتمرير الأقلمة وفقا لرؤيته هو، المتخالفة مع رؤية هادي، بالتخيير أو التسخير، ووفق منطق ” دعها تعمل .. دعها تمر “.
حساسية المملكة إزاء جماعة الحوثي كجماعة عقائدية موالية ﻹيران، وحساسية الإمارات إزاء الإصلاح، موضوع آخر، ولذلك أساسا، يجري إعداد وتأهيل البدائل شمالا وجنوبا، على حساب الشرعية وبإسمها، وهو مايفسر كل هذا العك، الذي يطحن البلاد والعباد، من ثلاثة أعوام.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك