كتابـــات وآراء

الجنوب .. وحُبُ الدببة القاتل الهدام

أبو الحسنين محسن معيض

│بقلم | أبو الحسنين محسن معيض

يُحكى أن رجلا ربى دبة ، فصارت تحبه ولا تفارقه ، ونام يوما فحطت ذبابة على رأسه ، ولأن الدبة لا تريد أن يمسه ـ ما تظنه ـ أذى وعدوان ، فقد أخذت حجرا ثقيلا لتقتلها ، وحينما هوت به فرت الذبابة ، لترضخ الحجر رأس صاحبها فقتلته .
هذه القصة تذكرني بما لدينا في الجنوب من دببة بشرية يحملون بين كتفيهم رؤوسا قد حوت عقلية تشبه كثيرا عقلية تلك الدبة . باسم حب الجنوب وحمايته يغتالون أبناءه ، ويختطفون ويغيبون أهله . وبحجة حفظ الجنوب وتنميته يبسطون على أرضه ويسطون على خيراته ، ويفرطون في جزره وموانيه وخيراته . وبقصد حرية الجنوب واستقراره يستجلبون محتلا أخر ليفرق بينهم ” وليغذي الصراع الدموي بين مكوناتهم وقواتهم . ومن أجل عيونهم لا يمانعون من تسميل كل عين جنوبية لا تنظر لهم بعين التأييد والرضا ، ولا ترمش لهم بالتبعية والوفاء .
ـ أي حب للجنوب وحماية !! في إدخال الحزن والهم والقلق على بيوته وأهله ؟! ، وفي ترويع شعبه وترهيب ساكنيه بقوات الحزام والنخبة الخاضعة لبرايمر الخليج ، والمستعدة لتنفيذ أوامره ولو كان ذلك يعني قتل وإبادة أرواحا جنوبية جمة ، مادام ذلك يخدمه ويرضيه . وأي حب وحماية للجنوب في اغتيال وتغييب وتهديد خيرة أبناءه ؟، من العلماء والدعاة والإعلاميين والسياسيين والمناضلين المقاومين ـ حقا وصدقا ـ للاحتلال الحوثي .
ـ أي حفظ للجنوب وتنمية !! في التفريط في جزره ومنافذه البحرية وسيادة أرضه ، ودك بنيته التحتية ، وتقليص مواده الخدمية ، وترك شعبه عالة ينتظرون الفتات . وأي حفظ للجنوب وتنمية في تنفيذ أجندات الغير ؟ ، والتي لا تخدم أهله بقدر ما تحقق أهداف الممول الراعي ومصالحه وحده ، أجندات لا إنسانية فيها ولا عدالة ، ولا حقا لها ولا مصداقية .
ـ أي حرية للجنوب واستقرار !! في تقييد الحريات ، واتهام المخالف الناقد بالخيانة والعمالة والإرهاب ، وخطفه في وضح النهار دون مسوغ قانوني ولا إجراء قضائي . وجريمته الكبرى عندهم أنه لم يسبح في فلكهم الملتوي المعوج . وأي حرية واستقرار في استعراض عضلات التحدي الصارخ لقيادات البلد ، بدءا من رئيس الجمهورية والحكومة ، إلى منع وزير من المرور هنا ، والتصدي لموكب محافظ هناك . وأي استقرار وأمن في التنازع بين قوات النخبة والحزام الإماراتية من جهة ، والقوات الأمنية والعسكرية الشرعية من جهة أخرى في المدينة الواحدة .
أي وطن جنوبي تظنون أنكم تبنون ، وأنتم بأيديكم تخربونه ؟ ، وأي مواطن جنوبي تحسبون أنكم تكرمون ، وأنتم بأمنكم تذلونه ؟ ، وأي تنمية وحياة تحققون وأنتم لكل تنمية معاول هدم ، ولكل حياة رصاص وسكاكين .
لا تجعلوا مصلحة الجنوب وحريته وتنميته حجة لكم فيما تقومون به من أعمال شنيعة وجرائم فظيعة . الحقيقة أنها أجندة خاصة ضد منافسيكم ، وضد خصوم من يرعاكم ويسطر قراركم ويرسم خط سيركم . أجندة تخدمكم جميعا ذاتيا وتحقق مصلحتكم شخصيا . ولا ناقة ولا جرادة للجنوب وأهله فيها .
لك الله يا جنوب اليمن ، ما أكثر عقليات الدببة التي توالت على هدم بنيانك وذبح إنسانك ، منذ 69 م حتى يومنا هذا !.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك