كتابـــات وآراء

إلا «الإصلاح» !! لا تصالح معه ولا تسامح .

أبو الحسنين محسن معيض

│بقلم | أبو الحسنين محسن معيض

اليوم حينما ننتقد ممارسات سيئة ومواقف مسيئة ، ينفذها المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته ، ومن تقف وراءه داعمة وراعية ومتكسبة ومحتلة ، يحلو لطابور التموين وصف التلوين ـ في ردهم وتعليقهم ـ أن يعودوا مذكرين بموقف الإصلاح في حرب 94م ، وما حصل بعدها من تسيب للنظام وتفلت للقانون ، ومن إطلاق يد الفساد الشامل . وهم في ردهم يخلطون الأوراق بفن احترافي متقن . فتجد أن ردودهم تكاد أن تخرج من جحر واحد ، وكأن ربهم التنظيمي قد أوحى لهم .. أن إذا فتشوا ونشروا عن سقطاتنا ، وخاصة ما بعد 2011م ، فأعيدوهم إلى ما بعد 94م ، تشتيتا وتمييعا وهدما لنقدهم البناء.

وهنا يستبان عوار منهجهم . فما بعد 94م ، اندفع الجمع المنتصر والمتواطئ والمؤيد والتابع وغيرهم .. ، نحو الفيد والاستفادة من تلك المرحلة المشؤومة . ولو تم رفع كشف شامل بذلك لوجدنا أن المسؤول الجنوبي الثائر اليوم ، لم يقصر حينها في سبق غيره نهبا وسلبا ، وفسادا وإفسادا ، وتوظيفا وتطبعا بكل عادة سيئة وقبيحة ، ولتراهم وقد بذلوا جهدهم للاستفادة من كل هبات الزعيم لهم ، ومن أوامر الدعم الحكومي والصرف التنظيمي في الأرض والمال وعقود الأعمال .
وبينما عارض الإصلاح شراكة الفساد ، وأصبح يقارع النظام من أجل حقوق الناس وسيادة القانون ، ظل كثيرون من قيادات اليوم الحراكية والانتقالية والوطنية والشرعية ضمن سرب الزعيم ، يحلقون معه في جو النهب والقهر والتزوير ، ويقومون بالترويج له في كل مناسبة ، والتزوير في كل انتخابات ، ليفرضوه زعيما على الجنوب وشعبه . حتى إذا توقفت الحنفية عن الصب والتقطير ، عادوا يبحثون عن مزياب أخر يروي زيفهم الوطني .

تالله إننا لا نمانع أن تقوم جهة نظامية مختصة في محاسبة كل من سطا ونهب وأجرم في أي وقت وزمان ، من قديم وجديد ، في تشطير أو وحدة ، وليس عن ما بعد حرب 94م فقط . ولكن الغبن أن تشير يد الاتهام نحو الإصلاح فقط ، بينما لا تشير مطلقا نحو غيره من قيادات ومكونات قد تبوءوا مقعدهم اليوم في سلطة شرعية ، أو مكونات معارضة ، أو مجالس منقادة . وذات يد الاتهام نحو الإصلاح ، تجدها تلوح بالتأييد نحو جهة معينة وأشخاص معنيين ، وهم من قد أوغل بالأمس في الفساد أضعافا كثيرة ، فكيف تغاضت تلك اليد عن إجرامهم اليوم ؟ ، والذي فاق كل ما كان بالأمس ضد الجنوب وأهله ، نهبا وفسادا ، واغتيالا وخطفا ، وقتلا وتسلطا ، وتدميرا وتخريبا ، وظلما وقهرا ، وخيانة وعمالة . ذلك هو التدليس الذي تمارسه تلك الفئة على أهلنا في الجنوب ، وذلك هو العمل المؤدلج المنظم الذي تنفذه نحو تجمع محدد دون غيره .

تجمع ـ بكل مقياس ـ هو الأقل ضررا والأهون شرا ، والأكثر تضحية ، والأجدى نفعا ، وهو ـ بكل معيار ـ أفضل الموجود . ولا نبرئ أحدا من ذنبه . إن مشاهدات اليوم ودلالاته الملموسة تؤكد أن مدعيِ الاستقلال مانعوه ، ومحبي الوطن بائعوه ، وأمناء الشعب خائنوه . وهم أولئك النفر الذين كانوا بالأمس خصومه ومن فرط فيه ، فكيف جعلتموهم اليوم أكابر قادته وأعظم محرريه .
أبو الحسنين محسن معيض .

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك