أخبـار اليمن حوارات وتحقيقات هـــام

قطر و الإمارات .. من أسقط الآخر في تعز ؟!

│الخبر | عبدالله جاحب

تعدُ محافظة تعز من أكبر محافظات اليمن من حيث الرقعة الجغرافية وعدد السكان وتعتبر تعز حاضنة بيئية يرتمي بها “الاصلاح اليمني ” الإخوان المسلمين، وتشكل تعز حاضنه إخوانيه كبيرة ، وتشكل أكبر المراكز الانتخابية التي ترجح كفة الإخوان في كثير من الانتخابات في العقود الماضية .
سيطر الانقلابيون الحوثيون على تعز وتم الاستحواذ عليها طيلة فترة الثلاثة السنوات الماضية وكان المشهد السياسي والعسكري في المحافظة يميل بشكل كبير إلى الضبابية وعدم التوازن في عمليه الحسم لاي طرف من أطراف الصراع وظل الاقتتال في تعز بين انسحاب وتقدم نهاراً وسقوط وتراجع ليلاً .
يرى كثير من المحللين العسكريين والسياسيين ان تعز هي مسرح لصراع خارجي تقوده أطراف خارجية و بأدوات وتنفيذ أدوات داخلية .
ورجح كثيرون من المحلليين ان محافظه تعز اصبحت مضمار لسباق بين قوى خليجية تسارع بكافة الإمكانيات والأساليب والأدوات من الظفر بذلك السباق .
فيما يرى البعض ان قطر تدفع بالإخوان المسلمين في تعز لحسم الأمور والسيطرة على زمام ومفاصل المدينة وتحريك أدوات الحرب وديمومة ذلك إلى ما لا نهاية والاستنزاف العسكري والمادي والسياسي لدول التحالف العربي .
وعقد صفقات واتفاقيات إخوانية حوثيه بوساطة قطرية من شأنها ان تبقي تعز ساحة مفتوحة لضرب دول التحالف تحت إشراف ومظله دولة قطر .
بالمقابل من ذلك تسابق دولة الإمارات الزمن من أجل الاستحواذ والسيطرة على محافظة تعز والظفر بها عن طريق قوات خاضعة لها .
وقد دفعت دوله الإمارات بالقوات السلفية ودعمت ما يعرف بكتائب أبي العباس عادل عبده فارع الذبحاني من اجل حسم المعركة في تعز والسيطرة عليها .
واحتدم الصراع والنزاع بين كتائب أبو العباس السلفية بدعم وإسناد إماراتي وبين قوات الإخوان المسلمين بدعم وإسناد قطري فكانت المعركة على الأرض بأدوات داخلية سلفيه إخوانية عسكريا .
وكانت المعركة على طاولة السياسية ومن تحت الكواليس والستار بين قطر والإمارات ومن يصل قبل الآخر إلى تعز .
وفعلا بدأت معالم وملامح تلك المعركة حيث أحست قطر بخطر فقدان تعز بعد توسع سيطرة ونفوذ كتائب أبو العباس المدعوم من الإمارات .
وكانت شرارة تلك المعركة قبل أربعة أشهر حيث تعرضت كتائب أبو العباس لهجوم شرس استهدف بطارية المدفعية والسيطرة على الأسلحة من قبل اللواء 22 ميكا الذي يقوده العميد صادق سرحان المتهم بالعمل لصالح الإخوان عسكريا في تعز .
وبهذا التصرف اضطر أبو العباس وقواته إلى الانسحاب من المواقع المتقدمة بعد قطع الإمداد عنه.
وقبل أسبوعين أو أكثر عاودت قوات 22 ميكا الهجوم على الكتائب في الجحمليه بهدف إخراجها من المدينة ، وسلمت قوات أبو العباس 21 موقعاً السلطة المحلية بعد دخول لجنه الوساطة بين الطرفين لنزع فتيل الاقتتال بينهم .
بينما رفض الاصلاح تسليم عدد من المباني الحكومية في تعز فيما سلمت كتائب أبي العباس المباني التي كانت تقع تحت يدها .
كل تلك المؤشرات والوقائع تؤكد أن تعز هي الساحة والمعركة السياسية التي يراهن عليها قوي وأجندة خارجية خليجية وسباق محموم وشرس وفي نهاية المطاف سقطت تعز بيد قطر بأدوات الإخوان المسلمين وخسرت الإمارات أهم معاقل الصراع ألا وهي ( تعز ) لكنها تمسك زمام الامور في عدن ولحج واجزء كبيرة من سقطرى وشبوة.

ما آثار وإبعاد تهجير السلفيين على التحالف والجنوب
يتكرر سيناريو تهجير السلفيين مجدداً للمرة الثانية بعد التهجير الإجباري والقصري من معقلهم الرئيس في دماج بصعدة من قبل جماعة الحوثيين , يرغب اليوم الإخوان المسلمين بان يغادر السلفيين محافظة تعز وتسليم كل المواقع التي تقع تحت سيطرتهم .
وقد رضخ وانصاع أبو العباس لذلك التهجير وإصدر بيان لجميع قواته بمغادرة تعز ، مبررا ذلكبأنه يأتي لاجل حقن الدماء وإخماد نار الفتنة وعدم الانجرار إلى مربع ومستنقع الاقتتال الداخلي بين رفقاء السلاح..
وطالب الحكومة الشرعية بحماية خروجهم وتوفير أماكن لهم خارج محافظة تعز .
يرى الكثير ان من الأخطاء التي قد تدفع ثمنها الحكومة الشرعية والتحالف العربي في قادم الأيام هي الانصياع لمطالب الإخوان المسلمين في تسليم تعز لهم وتهجير السلفيين .
وقد يكون خطر التهجير على التحالف أكثر بكثير من خطر سقوط تعز في أيادي الإخوان.
والمراقب للأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة تعز سيجد ان هناك مخططا مدروسا ومحكما أرادت قوى “الاصلاح” الاخوان المسلمين تنفيذه وأول بوادره هو إزاحة السلفيين من طريقهم.
وقد يكون أكثر المستفيدين من ذلك هم الحوثيين حيث يشكل السلفيين شوكة عسكريه في حلاقيم الحوثيين وحجر عثرة في طريق تقدمهم إلى أسوار الجنوب .
وجاءت لهم الفرصة التاريخية والذهبية في تهجير السلفيين ويبقى أمام التحالف العربي والجنوب مرحله قادمة قد تكون أكثر خطراً فكيف سيتعامل التحالف والجنوب مع ذلك الخطر .. ؟ !
وقد يرجح كثيرون ان خروج أبو العباس من محافظة تعز هو بداية مرحله جديدة من المواجهة في الحرب ويستبدل فيها قواعد اللعبة وتتغير الأطراف المتحاربة وأساليب المواجهة القتالية وتسارع العمليات .

صمت هادي ونطق المنطقة الرابعة
بعد بيان قائد كتائب السلفيين أبو العباس باعتزامه الخروج من محافظة تعز ومغادره المدينة والبحث عن أماكن وآمنة والبحث عن رئيس لا يظلم عنده كان صمت هادي هو السائد والمسيطر على المكان والمخيم على المشهد في احداث تعز .
وسرعان ما أصدرت المنطقة الرابعة بيانا يطالب فيه كتائب أبو العباس بالعدول عن المغادرة والبقاء في تعز وعدم الخروج منها .
إذن لماذا صمت رئيس الدولة وتحدثت المنطقة العسكرية ؟!
هل هو قرار وبيان هادي بلسان المنطقة العسكرية الرابعة خشيه التصادم مع الإخوان المسلمين والمرشد العام علي محسن الاحمر.
أم رسالة حرب من المنطقة العسكرية الرابعة ودفع خطر قادم إلى أسوار العاصمة عدن ؟! .
فهل كانت المنطقة العسكرية الرابعة لسان هادي الذي صمت في شدة الأحداث أم هي بوادر وملامح مرحله ومعركة جديدة ومواجهة مؤجلة بين الإخوان وهادي ؟.

│المصدر - عدن الغد

أضف تعليقـك