أخبـار اليمن صحافـــة دوليـــة هـــام

«فيسبوك» يكسر المعايير من أجل صورة «طفلة يمنية» نشرتها صحيفة نيويورك تايمز

أمل حسين طفلة يمنية تبلغ من العمر 7 سنوات توفيت جراء سوء تغذية الحاد

│الخبر | وكالات

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية مقالاً عن الصراع والمجاعة في اليمن، حذف فيسبوك منشورات القراء الذين حاولوا مشاركة التقرير عبر التواصل الاجتماعي وتتعلق المسألة هنا بصورةٍ لـ طفلة يمنية تتضوَّر جوعاً.
تضمَّنَ المقال عدة صور لأطفالٍ مصابين بالهزال. انخرط بعضهم في البكاء في حين غلب على آخرين علامات الإنهاك. كانت إحدى هذه الصور لفتاة تبلغ من العمر 7 سنوات وتُدعى أمل. تظهر أمل في الصورة وهي تُحدِّق جانباً ويبدو جلدها رقيقاً في سمك الورقة، إلى درجة أن عظم الترقوة والقفص الصدري ظاهرٌ بوضوح.
شارك عشرات الآلاف من القراء هذه المقال عبر موقع فيسبوك لكن بعضهم تلقى إخطاراً بأن هذا المنشور لا يتماشى مع معايير مجتمع فيسبوك. تعامَلَ موقع فيسبوك مع مسألة المقال ليلة الجمعة 26 أكتوبر/تشرين الأول.

سمح فيسبوك بكسر المعايير
وقالت متحدثةٌ باسم موقع فيسبوك في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني إنه: «وفقاً لمعايير مجتمع فيسبوك، فإننا لا نسمح بنشر صور عارية للأطفال على الموقع، لكننا نعي مدى أهمية هذه الصورة ودلالتها، وعليه فإننا نعيد المنشورات بعد حذفها».
ويسلط المقال الضوء على معاناة المدنيين اليمنيين في ظل الحرب المدمرة التي تشنها قوات التحالف بقيادة السعودية على الحوثيين المدعومين من إيران، إذ أدت الضربات الجوية التي توجهها قوات التحالف، والمدعومة عسكرياً واستخباراتياً من الولايات المتحدة الأميركية، إلى مقتل آلاف المدنيين.
وقد عمَّقَت الحرب الاقتصادية على اليمن يأس الكثير من الأسر اليمنية، ويتهدد اليمن خطر وقوع مجاعة كارثية. بدأ الصراع منذ أكثر من 3 سنوات، وحظي باهتمامٍ أكبر عقب مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، إذ أدى إلى موجةٍ من السخط وسلَّطَ الضوء على تحرُّكات المملكة السعودية في المنطقة.
وفي مقال آخر يوم الجمعة، نشر محررو صحيفة نيويورك تايمز توضيحاً عن سبب نشرهم صور أطفال المجاعة، جاء فيه: «تبدو الصور مفزعة لكنها صادقة، إنها تكشف عن هول ما يعيشه اليمن اليوم. ربما تختار أن تشيح بنظرك عنهم، لكننا نعتقد قرار الاختيار يقع عليكم أنتم».
عندما رأى جارجيه فانج، طالب دراسات عليا في واشنطن، المقال ظهيرة يوم الجمعة، شعر بأن الصور صادمة، إذ قال: «اعتقدت أنها شيءٌ يستحق أن يُتداوَل كوسيلةٍ لدفع الناس أن يولوا انتباههم لما يجري في اليمن».
وبعد ساعتين من نشر جارجيه رابط المقال على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، تلقَّى إخطاراً بإزالة منشوره، ثم أرسل له الموقع رسالة جاءت كالتالي: «نحظر في فيسبوك عروض خدمات جنسية، أو محاولة إغراء جنسي، أو الخطاب الذي يتضمن تهديدات بالعنف الجنسي، وتهديدات بنشر صور حميمية أو أي محتوى جنسي يتضمَّن غير البالغين».
واشتكى عشرات الأشخاص بشأن مسائل مشابهة على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال إرسال بريد إلكتروني إلى الصحافيين الذين كتبوا المقال، لكن عدد المتضررين لم يكن واضحاً. شارك عشرات آلاف من الأشخاص المقال على فيسبوك فيما لم تُحذَف الكثير من المنشورات التي تداولت الرابط، بما فيها المقال الأصلي الذي نشرته الصحيفة على صفحتها الرسمية على فيسبوك. فيما أثارت هذه الواقعة حيرة فانج حول سياسة فيسبوك، وقال: «شعرت بخيبة أمل عند حذف المنشور بهذه السرعة وعدم تمكن الآخرين من رؤية مقال بهذه الأهمية».
يستخدم فيسبوك مجموعة من النظم الخوارزمية وموظفين، إضافة إلى تنويهات المستخدمين لفحص ومراقبة المحتوى الذي يُعتَقَد أنه يخالف معايير مجتمع فيسبوك. ولم يكن لدى الشركة أي معلومات حول عدد الأشخاص الذين حُذِفَت منشوراتهم يوم الجمعة.

الصحيفة تشيد بـ فيسبوك
قالت آيلين مورفي، متحدثة باسم صحيفة نيويورك تايمز: «إننا سعداء أن نعرف عن تراجع فيسبوك عن موقفه بشأن هذه المسألة. من المُحبِط للغاية أن يُعتَقَد أن هذه القصة لابد من حجبها باعتبارها انتهاكاً لمعايير مجتمع فيسبوك. إن وظيفة الصحافي أن يكون شاهداً ومنبراً لهؤلاء الذين لا يستمع إليهم أحد».
وأضافت: «هذه القصة هي مثالٌ مُذهِل ودليلٌ على هذا، فهناك قلة من الصحافيين المتواجدين في الميدان الذين يشاركون تفاصيل الأزمة الإنسانية المتجلية في اليمن، ومن الخطأ أن ننكر على القراء حقهم في معرفة ما يحدث».
وأعاد الحذف المؤقت الذي أجراه موقع فيسبوك الجمعة إلى الذاكرة حادثة مشابهة في عام 2016 عندما حذفت الشركة منشوراً يتضمَّن الصورة الفائزة بجائزة بوليتزر التي كان موضوعها عن حرب فيتنام.
تُظهِر الصورة فتاةً في التاسعة من عمرها وتدعى فان ثي كيم فوك وهي تركض عارية هرباً من هجوم قنابل النابالم عام 1972. وفي عام 2015 اضطر فيسبوك إلى مراجعة المعايير المجتمعية الخاصة به بعد أن حَذَفَ الموقع صوراً لنساءٍ يُرضِعن أطفالهن من صفحاته.

أضف تعليقـك