كتابـــات وآراء

الاسرة والطلاق

عادل عامر

│بقلم | د. عادل عامر

إنَّ إقامة الحياة الزوجيَّة على أساسٍ ممَّا دعا إليه الإسلام من البُعد عن التكلُّف والتعاوُن، يُحقِّق السعادة والطمأنينة والتعاون على البرِّ والتقوى. إنَّ الزواج يُحقِّق الخير والاستقامة وسلامة المجتمع، والزواج المبكِّر يُعِين الشابَّ المسلم والفتاة المسلمة على أنْ يحيا كلٌّ منهما حياةً مِلؤُها المودَّة والرحمة والتعاون والسَّكَن، ويَصُونهما من نزعات الشيطان ومن الاضطراب النفسي إنَّ الأسرة عِماد المجتمع لقد حظيت الأسرة باهتمام كبير من الشارع الحكيم، فنرى أنّ جزءاً هاماً وحساساً من النصوص الدينية الإسلامية المقدسة تناول كافة الجوانب والموضوعات التي لها علاقة بالأسرة، وأفرادها، والأسس التي يجب أن تقوم عليها، والدور الذي يقع على كاهلها إزاء المجتمع، والأمة، والإنسانية.
 ساعد هذا الاهتمام الإلهي بالأسرة على أن تخرج للعالم أُمَّةٌ عظيمة؛ شرَّقت، وغرَّبت بفكرها العظيم، وعلمها الغزير، وأخلاقها القويمة، ورحمتها اللامتناهية. ولكن، عندما ظهرت النزعات المادية في حياة الإنسان، بدأ العبث بالأسر، وكان للأسرة المسلمة نصيب وافر من هذا العبث، فانحطت الأمة، وتراجعت، وتخلفت، وفقدت دورها الحضاري، والإنساني الذي كانت تلعبه فيه فيما مضى.
ويكون الطلاق مكروها، لعدم الحاجة اليه وحال الزوجين مستقيم. ويكون مستحبا كما إذا فرطت المرأة في حق من حقوق الله تعالى الواجبة عليها. ويكون واجبا، في حالة الإيلاء كأن يحلف الزوج بأن لا يطأ زوجته إما لمدة دائمة أو مدة معينة. ويكون حراما، في  ما إذا كان الطلاق البدعي وهو الطلاق الذي يوقعه الزوج والمرأة حائض. فيجب على الزوج أداء النفقة والحقوق كاملة دون اللجوء إلى المحاكم.
 قال سبحانه:( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ) وإن كان مقدار النفقة لا يفي بتوفير العيش الكريم للأولاد، يجب على الزوج أن يراعي وجه الله في أولاده. قال الله تعالى:( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ). عقد النكاح أن يقول الولي -أبوها أو أخوها الأقرب أقرب عصبتها، وأقربهم الأب ثم الابن ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب إلى آخره- يقول للزوج: زوجتك ابنتي،  إن كانت بنته أو أخته إن كانت أخته أو أمه إن كانت أمه زوجتك فلانة بنتي أو أمي أو أختي، وهو يقول: قبلت هذا الزواج، هذا هو صفة العقد، يقول: زوجت أو ملكتك أو وهبتك يجزي حتى. العقد المهم المعنى أو ملكتك بأي لغة يفهمونها قالها الولي ويقول الزوج: قبلت هذا الزواج قبلت هذا النكاح ورضيته، إذا قال لك تم العقد، إذا كانت الزوجة خالية من الموانع والزوج خالي من الموانع، فإن كانت هناك علة كأن تكون الزوجة محرمة أو الزوج محرم ما يصح النكاح حال الإحرام أو كانت في العدة ما بعد خرجت من عدة الزوج الذي طلقها أو مات عنها فالنكاح غير صحيح، أو كان الزوج كافر وهي مسلمة لا يصح النكاح لابد من توافر الشروط وانتفاء الموانع، فإذا توافرت الشروط وانتفت الموانع فالولي يقول للزوج: زوجتك بنتي أو أختي أو أمي أو نحو ذلك والزوج يقول: قبلت بحضرة شاهدين عدلين يشهدان على العقد،
فالعقد يحضره أربعة الزوج والولي والشاهدان، والأفضل أن يكون قبله خطبة خطبة النكاح هذا الأفضل وهي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، ثم يقرأ قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، وقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70 -71]، بعد هذا يقول: زوجتك يقول الولي،
 والزوج يقول: قبلت بعد هذه الخطبة، سنة هذه الخطبة مستحبة يقرؤها الولي أو يقرؤها الزوج أو يقرؤها من يحضرهما من الشاهدين أو غيرهما، أو يقرأها المأذون الذي يتزوجون عنده المأذون أو القاضي الذي يتزوجون عنده، إذا قرأها واحد من الحاضرين الزوج أو الولي أو المأذون أو أحد الشاهدين حصل المطلوب وتسمى خطبة الحاجة لكن ليست شرطًا لو قال: زوجتك وقال الزوج: قبلت ولا أتى بالخطبة لا حرج الزواج صحيح إذا كان بحضرة الشاهدين وكانت إذا كان العقد بإرادتين فإن صيغته تتكون من طلب يتقدم به أحد الطرفين يشتمل على بيان العقد بكافة مشتملاته وشروطه ويقترن هذا الطلب برد من الطرف الثاني بقبول هذا الطلب دون أي تعديل. ويطلق على الطلب اصطلاح الإيجاب وعلى الرد اصطلاح القبول. كتابة العقد بعد التلفظ به تعتبر طريقاً من طرق التوثيق في الشريعة الإسلامية لأن الشريعة لم تنص على الكتابة باعتبارها ركنا في أي ركناً في أي عقد من العقود وإنما نصت على الكتابة وحرضت عليها بهدف التوثيق هذا وقد يشترط ولى الأمر الكتابة من باب السياسة الشرعية مراعاة لمصالح المسلمين بسبب أمور استجدت أو مفاسد ظهرت، فقد يشترطها في بعض العقود كشرط لسماع الدعوى حين التخاصم بخصوص العقد لحث الناس على الكتابة ومثال ذلك عقد الزواج
فإنه لا يمكن سماع الدعوى به أمام القضاء – في غالبية الدول الإسلامية في العصر الحالي – إلا إذا وثق في سجل خاص لدى موظف رسمي مختص (المأذون الشرعي) أي يشترط هنا الكتابة والرسمية. وهذا أمر مطلوب شرعاً بسبب ما ظهر من مفاسد بسبب ارتفاع الأمانة ولجوء بعض الأزواج إلى إنكار الزواج بعد أن يكون قد تزوج المرأة وعاشرها وأنجب منها أطفالاً ثم يموت الشهود أو يرتشون من الزوج.
من أهم الأمور التي يجب على المقدم على الزواج أن يعتني بها، اختيار شريكه في الحياة بعناية فائقة، فعندما يكون الزوج والزوجة متفاهمين، سينظران إلى الحياة بنظرة جميلة، متفائلة، راضية حتى لو كانا يعيشان على التراب، وسيسعيان إلى تكوين أسرة خلوقة، ملتزمة، تساهم في نهضة الأمة والمجتمع.
لقد تم تفصيل قانون الأسرة الحالي من مجموعة «ترزيه القوانين»، وبالمثل ــ في محاولة لحجب الحضانة عن الأب ــ حدد القانون الجديد شروط انتقال الحضانة من الأم ــ إذا فقدت حقها في الحضانة بالزواج ــ إلى محارم الصغير من النساء الأقرب فالأقرب، التي من الممكن أن تمر على أكثر من ثلاثين شخصية نسائية! تبدأ من أم الأم وإن علت، ومرورا بشقيقات الأم ثم بغير الشقيقات، وصولا إلى العمات الشقيقات للأب ثم غير الشقيقات، ويبرر القانون في كل مرة سبب الأولوية وهو قَدر الشفقة على الصغير، فعلى سبيل المثال، يبرر أولوية الخالة الشقيقة للأم بأنها أكثر شفقة من الخالة غير الشقيقة! كما لم يأت ذكر لضرورة مخالطة الصغير الذكر للرجال ليكتسب عاداتهم وصفاتهم! ولأن أي قانون يتم تفصيله بشكل اصطناعي لخدمة شخص أو نوع فهو يسقط في متاهات غير قانونية، فأول ما يؤخذ على هذا القانون أن الأم الحاضنة إذا تزوجت سقط حقها في الحضانة، لأن زوجها سيكون أجنبيا على الصغير، ولم يُفرض هذا الشرط على أى امرأة من العشرات اللاتي يحق لهن حضانة الصغير بديلا عن الأم!، فلم يمنع القانون حضانة الصغير لخالته أو عمته وهي متزوجة وزوجها غريب عن الصغير!
ولأن هذه التعديلات كانت الغاية منها خدمة حالات بعينها، وإبعاد الأب بكل الوسائل عن الحضانة، ولأنها لم تراع القاعدة المبدئية في هذا الصدد بأن مصلحة الصغير هي الأَولى، لم تتنبه إلى أن الصغير الذي يبحث له القانون عن حاضنة لا يتعلق بأبناء المطلقين فقط، ولكنه سيطبق على الأيتام أيضا، الذين فقدوا أمهاتهم، وكأن القانون يقوم بتيتيم الصغير من الأب والأم معا! خاصة إذا كانت الأم ثرية فتصبح الحضانة مطمعا.
وهكذا يعتبر القانون ــ ضمنا ــ الرجلَ شيطانا، فمحاولة تغليب المُطلقة على طلقيها ــ بالمُطلق ــ هي خطيئة، لأن العلاقة الزوجية أساسها المودة والرحمة، وقديما كان الرجل يعتبر المرأة شيطانا، والآن نُصحح الأمر بجعل الرجل شيطانا! فكما توجد نساء صالحات يوجد أيضا رجال صالحون، والعكس صحيح، وتحميل الرجل كل الأخطاء
وأما عن «الرؤية»، فلم يضع القانون عقوبة مناسبة للحاضنة التي لا تُمكن الأب من رؤية أبنائه بانتظام، علما بأن الأب الذى لا يدفع نفقة أولاده عقوبته السجن، ومازال الآباء يسعون سعيا حثيثا لتقنين حق الزيارة، مرة كل أسبوعين، أو حتى كل شهر، مع مدة زمنية معقولة تسمح للأب باصطحاب الصغير مرة كل سنة في الإجازة الصيفية، ولأن قصر النظر كان واضحا لدى من قنن لهذا القانون، وروح الانتقام تسيطر عليه، نسى أن المرأة نفسها ــ التي يحاول القانون أن يحابيها ــ هي أول المتضررين مستقبلا عندما تصبح جدة، وتكون محرومة من رؤية حفيدها في مثل هذه الحالات!.
 إن قانون الأسرة الحالي هو بحق في حاجة ماسة لتعديلات جوهرية، أو لقانون جديد يُعيد أولا التوازن الطبيعي في علاقة الزوجين التي أساسها المودة والرحمة، ليس فيها صراع أو تنافس بين الجنسين، كما يسعى البعض، فكلا الجنسين مكمل للآخر؛ وثانيا ــ قانونا ــ في حالة الخلاف، يضمن حقوق كل طرف دون مبالغة حتى لا يتهدم الميثاق الغليظ الذي ربط بينهما يوما ما، كما يساعدهم على أن يحفظوا الفضل بينهما؛
 وثالثا قانونا يؤَمِن لأولادهم الاستقرار والأمان، فلا يعطى فرصة لأب يترك أبناءه دون نفقة، ولا لحاضنة تحرم الصغير من رؤية أبيه وأجداده. وفيما يتعلق بالطلاق الغيابي ــ نتذكر، منذ عام تقريبا ــ أن الطلاق يقع في حال النطق به، ولا يحتاج لتوثيق. ولم يتنبه المعارضون لقول الله من تحذيره للزوج الذي يُهمل زوجته، ولا يعطيها حقها «فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ»، أمر إلهي بألا نترك المرأة لا هي متزوجة ولا هي مطلقة!،
الرجل يتأثر بالطلاق والانفصال، فلن يكون الرجل سعيداً وهو يرى حياته الأسرية تذوي وتدخل مرحلة تتزعزع فيها فإلى جانب فقدانه لزوجته سوف يفقد سعادته مع أبنائه فإن ظل أبناؤه إلى جانبه شكلوا له مصدراً للقلق وخلق الخلافات مع زوجته الجديدة إن تزوج فأحياناً لا يعتمد الرجل على زوجته أم أبنائه ولا يكتفي بعنايتها بل يباشر العناية بأبنائه بنفسه مع وجودها إلى جانبهم فكيف إذا بحال رجل أبناؤه مع امرأة ترى أنهم منافسون لها وهم يرون أنها دخيلة عليهم؟
“والطلاق يصيب كبد الرجل وعقله وقلبه وجيبه لأنه الخروج طواعية من أنس الصحبة وسكينة الدار ورحابة الاستقرار إلى دائرة بلا مركز “، وهذه العبارة تصور مدى خطورة آثار الطلاق على الرجل وهو الذي يملك بيده وعقله وقلبه ولسانه إيقاع الطلاق، وما يكون ذلك من عاقل واعٍ، إلا إذا وصل الأمر إلى حالة استحالة العشرة ونفور الصحبة، وهناك آثار كثيرة اجتماعية ونفسية وتربوية تقع على الرجل المطلق منها:
1-الضرر الواقع عليه من كثرة تبعات الطلاق المالية كمؤخر الصداق ونفقة العدة ونفقة وحضانة الأولاد، الأمر الذي سينعكس أيضاً على الزوجة الثانية وأولادها، هذا إذا قبلت به زوجة أخرى لترعى مصالحه وأولاده في ظل وجود الأعباء المالية عليه الناتجة عن الطلاق.
2- قد يصاب المطلق بالاكتئاب والانعزال واليأس والإحباط وتسيطر على تفكيره أوهام كثيرة وأفكار سوداوية وتهويل الأمور وتشابكها وهذا الأمر يخلق عنده الشك والريبة من كل شيء يقترب منه أو يرنو نحوه فيفقد أفكاره والاتزان بأحكامه والاستقرار والتوازن، بمعنى آخر تصبح أفكاره لا تتسم بالثبات بل التقلب والتضارب وتصبح أحكامه عديمة الرصانة والتماسك فضلاً عن التردد وعدم التشوق لمقابلة الأصدقاء، وإن هذا الاكتئاب وفقدان التوازن الاجتماعي وضياع أمن واستقرار البيت يشوبه قلق من فكرة فشل زواج آخر أو أنه رجل غير مرغوب فيه ومشكوك فيه من قبل المخطوبة الثانية لطلاقه الأولى.
آثار الطلاق على المرأة:
الطلاق يسبب للمرأة التعاسة طيلة حياتها فنسمع أن فلانة من الناس طلقت ولديها طفل أو اثنان. مما يعني أن عمرها لم يتجاوز الخامسة والعشرين أو اقل من الثلاثين، فتصبح في غالب الأحوال تعيسة ان بقيت بدون زواج! وتعيسة إن تزوجت. فمن يتزوج بها لن يكون بمثابة والد ابنائها حتى وإن ادعى ذلك! فالإنسان أبناؤه عليه حمل. فكيف بأبناء الآخرين؟؟ وعن بقي أبناؤها مع والدهم فستكون هي مشغولة الذهن عليهم وهي معذورة في ذلك. فالإنسان ينشغل باله على ابنائه وهم حوله فكيف وهم بعيدون عنه؟؟؟ وتعتبر المرأة المطلقة مدانة في كل الأحوال، في مجتمعاتنا التقليدية –كونها الجنس الأضعف-والكل ينظر إليها على أنها ستخطف الأزواج من زوجاتهم. وتقول إحدى المطلقات: إن المطلقة تعود حاملة جراحها وآلامها ودموعها في حقيبتها، وتكون معاناتها النفسية أقوى.
ويحاصر المجتمع المطلقة بنظرة فيها ريبة وشك في سلوكها وتصرفاتها مما تشعر معه بالذنب والفشل العاطفي وخيبة الأمل والإحباط مما يزيدها تعقيداً ويؤخر تكيفها مع واقعها الحالي فرجوعها إذن إلى أهلها بعد أن ظنوا أنهم ستروها بزواجها وصدمتهم بعودتها موسومة بلقب “مطلقة” الرديف المباشر لكلمة “العار”
 عندهم وأنهم سيتنصلون من مسئولية أطفالها وتربيتهم وأنهم يلفظونهم خارجاً مما يرغم الأم في كثير من الأحيان على التخلي عن حقها في رعايتهم إذا لم تكن عاملة أو ليس لها مصدر مادي كافٍ لأن ذلك يثقل كاهلها ويزيد معاناتها، أما إذا كانت عاملة أو حاملة لأفكار تحررية فتلكوها ألسنة السوء فتكون المراقبة والحراسة أشد وأكثر إيلاما.
وأبرز ما يفعله الزلزال الاجتماعي الأسري (الطلاق) على الزوجة هو العوز المالي وزيادة الأعباء المالية على المرأة المطلقة مما يجعلها من أكثر الأطراف تضررا من الناحية الاقتصادية مما يؤدي إلى انخفاض في المستوى المعيشي…
آثار الطلاق على الأبناء:
حين تكون الأسرة متفككة منحلة بالطلاق مثلاً فإن ذلك التفكك سينعكس أيضاً على أولادهم، ويشبه علماء النفس الطفل بالإسفنج الذي يمتص أي سلوك وأي تصرف يصدر من أفراد الأسرة.
 فالأسرة هي المنبع الأول للطفل في مجال النمو النفسي والعقلي فيما يصدر عن الوالدين من أمراض سلوكية أخلاقية تكون الأسرة منبعها
ويؤثر ذلك أكثر شيء على الأطفال، وتتمثل الآثار الناتجة عن الطلاق على الأولاد في عدة أمور منها:
1-الضرر الواقع على الأولاد في البعد عن إشراف الأب إن كانوا مع الأم وفي البعد عن حنان الأم إن كانوا مع الأب، وفي هذه الحالة يكون الأطفال عرضة لوقوعهم تحت رحمة زوجة أبيهم بعد أمهم التي من المستحيل أن تكون بالنسبة لهم أماً
فيصبحوا عرضة للانحراف والجنوح.
2-في عدم الإشراف على الأولاد من قبل الوالدين واهتزاز الأسرة يعطي مجالاً لهم للعبث في الشوارع والتشرد واحتراف مهن محرمة.
لأن صدمة تفكك والديهم بالطلاق تكاد تقتلهم بعدما يفقدوا معاني الإحساس بالأمن والحماية والاستقرار حتى باتوا فريسة صراعات بينوا لديهم خصوصاً إذا تصارع كلٌ منهما من يكسب الطفل في جانبه حتى لو أدى ذلك إلى تشويه صورة الطرف الآخر أمام ابنه واتخاذ كل السبل الممكنة. فيعيش الطفل هذه الصراعات بين والديه مما يفقده الثقة بهما ويجعله يفكر في البحث عن عالم آخر ووسط جديد للعيش فيه قد يعوضه عن حب وحنان والديه إلى الوقوع فريسة في أحضان المتشردين الذين يقودونه إلى عالم الجريمة.
3-يُعد الطلاق سببا مباشرا في فقد الطفل للثقة بنفسه حيث نجد أن بداخله كماً كبيراً من الشعور بالنقص وقد يدفعه هذا الشعور لبعض التصرفات المرفوضة فقد صادفت فتاة كانت محل إعجاب الطالبات والمعلمات طوال فترة دراستها في المرحلة الابتدائية ثم جاء انفصال والديها الذي أثر أولاً على تفوقها الدراسي وبعد ذلك اتجاهاتها المنحرفة حيث بدأت في لفت الأنظار إليها بالخروج عن كل السلوكيات الحميدة، فقد صارت كثيرة الإهمال في مظهرها وفي كل شيء.
آثار الطلاق على المجتمع:
إن الطلاق بخلوه من الآداب التي حددها الإسلام عند وقوعه حتماً به ضرر على المجتمع بأسره لأن المجتمع يتكون من أسر مترابطة تكوّن نسيجه، فانحلال وتفكك هذه الأسر يسبب اضطرابات اجتماعية يعاني منها المجتمع ومن أمثلة ذلك:
1-في انحلال الزواج وسيلة لزرع الكراهية والنزاع والمشاجرة بين أفراد المجتمع خصوصاً إذا خرج الطلاق عن حدود الأدب الإسلامي المحدد له كما ذكرنا سابقاً والذي يجر وراءه أقارب كل طرف في خصام وتقاضي واقتتال مما يسبب مشاحنات وعدم استقرار في المجتمع وبدلاً من أن يعمل الأهل والأقارب لإصلاح ذات البين والصلح بينهما يصبحا مصدراً للخصام والانحياز والتعصب المؤدي إلى زعزعة واستقرار المجتمع، يقول الله تعالى:(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما ).
2-الأحداث الناتجة عن الطلاق تؤثر في شخصية الرجل، وما ينتابه من هموم وأفكار وأعباء مالية قد تجره إلى تصرفات تضر بمصلحة المجتمع وعدم أداء عمله على أكل وجه وقد تجره لاتخاذ سلوك نحو الجريمة كالسرقة والاحتيال وغير ذلك وهذه الهموم والآلام قد تنتاب المرأة أيضاً مما يجعلها تفكر بأية طريق للحصول على وسيلة للعيش وقد تسلك طرقاً منحرفة وغير سوية في ذلك مما يؤثر سلباً على المجتمع.
3-في تشرد الأولاد وعدم رعايتهم والاهتمام بهم نتيجة غياب الأب وتفكك الأسرة وعدم اهتمام الأم يجعلهم يتجهون إلى سلوك غير سوي فتكثر جرائم الأحداث ويتزعزع الأمن في المجتمع، ويزداد معدل انحراف الأحداث والتخلف الدراسي وزيادة الأمراض النفسية بين الأطفال والكبار أيضاً.
ولأجل هذه الآثار الناتجة عن الطلاق يجب أن يدرك كل فرد في المجتمع أن الطلاق إذا خرج عن المفهوم والغرض الذي أباحه الله –سبحانه وتعالى-له واعتبره أبغض الحلال إليه فإنه سيوصل المجتمع إلى مهاوي الردى لأن الله –سبحانه وتعالى-يريد الحياة السعيدة والمستمرة والمستقرة للأسر الإسلامية، وفي إباحته للطلاق إنما يقصد إلى السعادة للأسرة الإسلامية ولكن إذا سار الطلاق نحو الهدف الذي وضع من أجله وليس على التدمير والانحلال…. ينظر المجتمع إلى المطلقة نظرة ريبة وشك في تصرفاتها وسلوكها؛
 لذا غالباً ما تشعر بالذنب والفشل العاطفي وخيبة الأمل والإحباط، مما يزيدها تعقيداً ويؤخر تكيفها مع واقعها الحالي، فرجوعها إذن إلى أهلها وبعد أن ظنوا أنهم ستروها بزواجها، وصدمتهم بعودتها موسومة بلقب “مطلقة” الرديف المباشر لكلمة “العار”، فإنهم سيتنصلون من مسئولية أطفالها وتربيتهم ويلفظونهم خارجًا؛ مما يرغم الأم في كثير من الأحيان على التخلي عن حقها في رعايتهم إذا لم تكن عاملة أو ليس لها مصدر مادي كاف؛
 لأن ذلك يثقل كاهلها ويزيد من معاناتها، أما إذا كانت عاملة تحتك بالجنس الآخر أو حاملة لأفكار تحررية فتلكوها ألسنة السوء وتكون المراقبة والحراسة أشد وأكثر إيلاماً. مما لا شك فيه إن الطلاق من الأمور التي يبغضها الله عز وجل لأنها من الأمور التي تؤدي إلى الفرقة والتفكك وله مشكلاته وانعكاساته وأبعاده الاجتماعية والذاتية والتربوية والنفسية لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إن أبغض الحلال عند الله الطلاق “نظرة المجتمع للمرأة المطلقة…! لماذا ينظر المجتمع العربي للمرأة المطلقة هذه النظرة…؟
نظرة اللوم نظرة العتاب نظرة تشير إلى أنها مذنبة نظرة أنها مرتكبة خطأ كبير…. إلى أخر كل ما نعرفه وكل ما يحدث للمرأة المطلقة لماذا لا ينظر المجتمع للرجل المطلق نفس النظرة…؟ لماذا يكون من حق الرجل إن يمارس حياته بشكل طبيعي جدا بينما لا يكون هذا من حق المرأة…؟  لماذا يكون من حق الرجل أن يتزوج من واحدة وأخرى بمنتهى السهولة بينما ينفر معظم الرجال من الزواج من امرأة مطلقة…؟
هل ترى من المخطئ حقا في هذه النظرة. الرجل. أم المرأة. أم المجتمع…؟ نشأ المجتمع المصري متماسكاً حيث أن الوحدة والتماسك بين أفراد المجتمع هما أساس التقدم والازدهار. لذلك حرص المجتمع على تطبيق العدالة والمساواة أمام القانون بين أفراده دون تمييز لذلك كانت حياتهم مستقرة يسودها الود والحب.
ويكون رب الأسرة وراعيها يوفر حاجاتهم ويحميهم له حق الطاعة والتقدير والاحترام من الزوجة والأبناء والأم تحتل مكانة هامة في الأسرة فتقوم بالآتي: -تشرف على شئون البيت من نظافة وترتيب وطهي -تتولي تربية الصغار -تساعد زوجها في بعض الأعمال -كان لها حق الوراثة والشهادة والتعاقد والبيع والشراء.
والأبناء يحرص الأبوان على تربية أبنائهم ويعلمانهم آداب السلوك الحميد والأخلاق الطيبة تعليمهم العلوم المختلفة ويحرصان على تفوقهم الدراسي كما اهتم الأبناء بالتفوق واحترام والديهم، ومساعدتهم في أعمالهما، ورعاية قبورهما بعد وفاتهما
 أحاط المصري دائما أسرته بكل عنايته، وحرص على إسعاد زوجته ولا ينازعها، ويعاملها برفق وحنان وساعد زوجته في المنزل إذا اقتضي الأمر. من نصائح الحكماء: (إذا كنت من الجالسين إلى مائدة طعام فلا تنظر إلى ما يقدم لغيرك)
والنقوط ربما لا يكون عادة مصرية خالصة ولكنها تتأصل في مجتمعنا وخاصة في المجتمعات الشعبية والريفية حتى تصبح وكأنها فرض أو قانون والنقوط هو دفع مبالغ مالية حسب المقدرة إلى من عنده مناسبة سواء كانت سعيدة أو غير ذلك ويطلق عليه ( نقط فلان ) أي أعطى النقوط وقد تستبدل في المجتمعات الراقية والمثقفة إلى هدايا عينية وليست رمزية كأن أقدم لعروسين مثلاً هدية تفيد في بيتهما أو تكمل ما نقص من تجهيزاتهما للزواج وعندما يتوافر العشم قد يسأل المهدي المُهْدَى أليه عن نوع الهدية التي يريدها لتكمل ما نقص من عنده ونجد هذه الظاهرة تكاد تكون قوانين غير مكتوبة في الريف المصري
ويعد من يخالفها إنسان منبوذ ويصير ذلك معيره له وخاصة إذا قبل النقوط في مناسبة له ولم يرد مثله أو أكثر منه في مناسبة لمن قدمه له فيعد ذلك سبب لمعايرته وذمِه بين المحيطين به وأنقل لكم صورة في بلدتي رأيتها بعيني فمثلاً الشاب إذا أراد الزواج فهو يقدم على ذلك اعتمادا على ما سيحصل عليه من نقوط من الجيران والأقارب
ويعد هذا بنداً أساسياً في ميزانية الزواج وقبل أن يبدأ في التجهيز لزواجه يبدأ في حساب ما لديه من نقوط عند الجيران والأحباب والأقارب وما هو متوقع أن يأتيه بعيداً عما له ولهذا فهم يعتبرون أن النقوط هذا دين واجب السداد عند حدوث مناسبة لدى من نقطوهم من قبل أو هو فرض على الشخص حتى ولو لم يكن مدين بشيء لصاحب المناسبة
 ويعد النقوط من العادات الاجتماعية التي تعبر عن المشاركة بين الناس في الأفراح والأتراح وكثيراً ما تحل معضلة عند صاحب المناسبة وتسد خانات كثيرة قد توجد بسبب ضيق ذات اليد ومن الأقوال التي قيلت في النقوط قدم السبت تجد الأحد أمامك -والغاوي ينقط بطاقيته علي حسب التعبير الدارج
إن وجود الأسرة هو امتداد للحياة البشرية، وسر البقاء الإنساني، فكل إنسان يميل بفطرته إلى أن يظفر ببيت وزوجة وذرية، وقد اهتم الإسلام بالأسرة اهتماما شديدا، وأولاها عناية فائقة، وحرص على تماسكها وحفظها مما يقوِّض دعائمها، فالإنسان لا يكون قويا عزيزا وفي منعة، إلا إذا كان في أسرة تحصنه وتمنعه.
لقد أولى الإسلام عناية فائقة بالأسرة، لحمايتها من التفكك، فهي العماد الأول للمجتمع المسلم، والمحصن التربوي الأول الذي يتخرج منه الفرد النافع للمجتمع ولنفسه ولوطنه، وحتى لا يحدث تلاعب في هذا الاستقرار الأسري، حث الإسلام على استمرار رابطة الزوجية، وكره قطعها من غير مبرر، وشرع لذلك جملة تشريعات لضبط العلاقات الأسرية، وقد رافق  التشريع الإسلامي الأسرة في مسيرتها، ورعاها منذ لحظة التفكير في إنشائها إلى لحظة إنهائها، مرورا بأحوالها وشئونها مدة قيامها، مراعيا في ذلك كله قواعد العدالة، والأخلاق، والمثل الاجتماعية، وآخذا بعين الاعتبار العواطف الإنسانية، والطاقة البشرية، والنزوات الجسدية، والخلجات النفسية، مقدرا لكل منها قدرها، في إطار من الموضوعية الشاملة، بما يؤمِّن للأسرة أقوى رباط، وأسمى إطار يقوِّيها ويشدُّ من أزرها، حتى تقوم بواجباتها المنوطة بها في الإنجاب والتربية واستمرار الجنس، في ظل عبادة الله تعالى وشكره على نعمه.
لقد اهتم الإسلام بتنظيم حياة الناس الأسرية وحرص على حل مشاكلها، حيث شرع لها من الأحكام والتشريعات والنظم ما تحافظ به على تماسكها وترابطها، ويوصلها إلى السعادة والطمأنينة والأمان في الدنيا، ويحميها من الشقاء الأبدي في الآخرة بإذن الله تعالى، وهذا الاهتمام والحرص نابعان من الوعي بمكانة الأسرة الفطرية والتربوية، حيث أنها أصل راسخ من أصول الحياة البشرية، وضرورة لا يستغني عنها شعب ولا جيل، وهي الحصن الطبيعي الذي يتولى حماية البراعم الناشئة ورعايتها، وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها، كما أنه في ظلها تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكافل،
وتنطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة، وهي الصورة الطبيعية للحياة المستقرة التي تلبي رغبات الإنسان، وتفي بحاجاته، والقلب النابض للمجتمع إذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع، وتعتبر وحدة البناء في جسم أمتنا، ومجمع فكرها وقيمها، وعنوان هويتها ونموذجها الحضاري، فهي اللبنة الأولى التي يقوم عليها المجتمع، والكيان الصحي الذي ينشأ فيه الفرد ويتربى في ظله،
 ويبدأ اهتمام الإسلام بالأسرة المسلمة من وقت مبكر جدًّا قبل إنشائها، حيث يحث على اختيار الصالح من الأزواج والزوجات، وتغليب جانب الصلاح والخلق على سائر الجوانب. وترتكز قواعد العلاقات التواصلية الأسرية على وشائج متينة من الود والحب والإخلاص والتعلق والثقة المتبادلة، إنها مهمة لبناء أسرة قوية قادرة على لعب دور فعال في خلق شخصية أفرادها وتطبيعها بقيم ومثل حميدة، فلا شيء يعوّض العلاقات العاطفية المتسمة بالود والاحترام في الأسرة. ولايقتصر اهتمام الإسلام على المستوى العائلي بالرجل، بل أعطى المرأة أهمية خاصة منذ بداية إنشاء المؤسسة العائلية.
فتستطيع المرأة ان تشترط شروطاً شرعية جائزة في صيغة العقد، الا ان تحرم حلالاً وتحلل حراماً، وعلى الزوج وجوب الوفاء بتلك الشروط لعموم «المؤمنون عند شروطهم».
وحفظاً لحقوقها، فقد اشترط في صحة عقد الزواج ان يكون لكليهما العقل، والبلوغ، والرشد، والخلو من المحرمات السببية والنسبية. واوجب التعيين في عقد الزواج، وأبطل التعليق. وأبطل شرط الخيار فلا تجري في صيغة العقد الإقالة بخلاف غيره من عقود المعاوضات.
 واوجب في صيغة عقد الزواج الإيجاب منها والقبول منه. واحل لها الإسلام الخيار بين فسخ العقد او امضائه في العيوب الموجبة كالعيوب الجنسية مثل الخصاء والجب والعنن، والعيوب العقلية كالاضطراب العقلي او الجنون.
 واحل لها أيضا خيار الفسخ للتدليس، وخيار الفسخ لتخلف الشروط، إذا كان عدم النقص شرطاً من شروط العقد، او وصفاً، او بني العقد على اساسه. وفرض لها حق الصداق وهو حق من حقوقها المالية، تملكه بالعقد كاملاً مع الدخول، وشقاً مع عدم الدخول، الا انه ليس شرطاً في صحة العقد.
وبطبيعة الحال، ومن اجل حفظ حقوق الزوجة، فقد قسمت الشريعة الإسلامية المهر المخصص لها الى ثلاثة اقسام وهو: المهر المسمى، ومهر المثل، والتفويض. وهذه الأقسام تشمل مساحة واسعة من الضمانات المالية للزوجة، كالصداق الذي تراضى عليه الزوجان وهو المهر المسمى، او تعارف الناس عليه وهو مهر المثل، او ترك التعيين لأحدهما وهو مهر التفويض.
ولا شك أن المهر المالي المفروض يعتبر أول بوادر الاستقلال الاقتصادي والاستثماري للزوجة خلال حياتها. واوجب لها أيضا النفقة مع ثبوت الطاعة والتمكين؛ واوجب النفقة أيضا للمعتدة من الطلاق الرجعي حاملاً كانت او حائلاً، والمعتدة من الطلاق البائن إذا كانت حاملاً فقط. وقال بعض الفقهاء باستقرار نفقة الزوجة في ذمة الزوج، حيث لو أخل بالنفقة كان عليه قضاؤها، على عكس نفقة الوالدين والآباء.
 وترك الإسلام تحديد مقدار النفقة للمقاييس الارتكازية العقلائية التي تعارف عليها الناس. ومع أن الإسلام كرّه الطلاق وجعله أبغض الحلال الى الله، الاّ انه اجاز وقوعه، واشترط ذلك صيغة معينة. واوجب الإشهاد بشاهدين عدلين من الذكور.
 واشترط في المطلِّق البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد. واشترط في المطلقة ان تكون زوجته الدائمة، وان يعيّنها بالذات، وان تكون في طهر لم يواقعها فيه. وحفظاً لحقوق الزوجة ـ مرة أخرى ـ فقد قّسمت الشريعة الطلاق الى رجعي وبائن.
 فالرجعي حيث يكون المطلِّق كارهاً لزوجته، هو الطلاق الذي يحق فيه للزوج الرجوع الى مطلقته المدخول بها مادامت في العدة.
 والبائن، حيث تنقطع فيه الرجعة الى المطلقة، هو الطلاق الذي يشمل المطلقة ثلاثاً، والمطلقة غير المدخول بها، والآيسة، والمطلقة خلعياً، والتي لم تبلغ التسع وان دخل بها. والبائن خلعي ومبارأة. فالخلعي ناتج عن ابانة الزوجة على مال تفتدي به نفسها لكرهها له.
والمبارأة طلاق بائن بسبب كون الكراهية متبادلة من قبلهما حيث تفتدي المرأة فيه جزءاً من مهرها. كلّ الحالات، وبسبب الاختلافات البيولوجية بين الرجل والمرأة، فان على المرأة العدّة. فعدّة الطالق غير الحامل المدخول بها ثلاثة أطهار، وعدّة الحامل وضع الحمل، وعدّة المسترابة مع الدخول وعدم الحمل ثلاثة أشهر.
 وعدّة المتمتع بها إذا كانت حاملاً وضع الحمل ايضاً، ومع الدخول وعدم الحمل حيضتان. وإذا كانت غير قادرة على الحيض فعدتها خمس واربعون يوماً. ولا عدة على المطلقة الآيسة.
 وعدة المتوفى زوجها في كلّ الأحوال أربعة أشهر وعشرة ايام، باستثناء الحامل فعدتها ابعد الاجلين وبطبيعة الحال فان نظام الطلاق الاسلامي هذا متميز عن الانظمة القانونية الاخرى في العالم بشموليته الاجتماعية ودقته التشريعة وعدالته واهتمامه بحفظ حقوق المرأة وصيانة كرامتها، وفسح المجال لها بالزواج من فرد آخر شرط ان يتم التأكد بالعدة من عدم اختلاط الأنساب، وحفظ حقوق الأطفال من خلال مراعاة حملها، ووجوب النفقة عليها في تلك الفترة، ودفع مصاريف إرضاعها للرضيع، وما يترتب على ذلك من معاينة طبية ونحوها خلال فترة الحضانة وما بعدها. استناداً على قاعدة احترام النفس الإنسانية، فقد حرّم الإسلام الإسقاط المتعمد باعتباره اجهاضاً لنفس بشرية كاملة او لكتلة من الخلايا تستطيع بالقوة ان تصبح انساناً كامل التصميم والتركيب. وحكم السقط كحكم الكبير في الغسل والتكفين والتحنيط والدفن إذا تم له اربعة أشهر في بطن امه وهي لحظة ولوج الروح فيه، وإذا كان اقل عمراً من ذلك يلف بخرقة ويدفن.

│المصدر - المصريون

أضف تعليقـك