كتابـــات وآراء

اليمنيون في مواجهة إيران وبريطانيا وأمريكا

محمد مصطفى العمراني

│بقلم | محمد مصطفى العمراني

جندت الدبلوماسية البريطانية والأمريكية إضافة للأمم المتحدة كل جهودها خلال الأيام الماضية لإيقاف معركة الحديدة أرسلت بريطانيا وفدا برئاسة وزير خارجيتها إلى الرياض وأبو ظبي ومارست اقصى ضغوطها لإيقاف المعارك وما تسميه ” خفض التصعيد ” ونجحت في ذلك ترافق كل هذا الجهد البريطاني الداعم للحوثيين والمستنفر من أجل عدم طردهم من الحديدة مع جهد أممي واضح حيث قامت المنظمة الدولية بإرسال وفد كبير من برنامج الغذاء العالمي لزيارة مدينة الحديدة على رأس هذا الوفد منسقة الشؤون الإنسانية ليزا غراندي وهي أعلى موظف للأمم المتحدة في اليمن وهذا الوفد سيقوم بمهمتين أحدها الإشراف على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة وتثبيت هدنة طويلة الأمد لصالح الحوثيين ثم القيام بنقل جرحى الحوثيين للعلاج في سلطنة عمان وتقديم الدعم والرعاية .
كما زار الحديدة اليوم ديفيد بيزلي وهو أمريكي الجنسية ورئيس ومدير تنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة حول العالم زار بيزلي مدينة الحديدة والتقى بقيادات الحوثيين واستمع اليهم ووعدهم بتقديم كل الدعم والرعاية لهم .
كما اوفدت الولايات المتحدة الأمريكية ستيفن أندرسون المديري الاقليمي لليمن لمنظمة الغذاء العالمي وهو بحسب المراقبين يتمتع ستيفن أندرسون بأكثر من 29 عامًا من الخبرة الدولية كمحلل ومُيسِّر لعمليات الإصلاح المعقدة. وفق الأمم المتحدة قام بتصميم ومراجعة سياسات واستراتيجيات وبرامج المانحين والحكومات. لديه سجل حافل في العمل في بيئات معقدة ومساعدة العديد من أصحاب المصلحة في التفاوض على النتائج العملية ومن المرجح انه سيخوض في تفاصيل التفاوض على تسليم الحوثيين لميناء الحديدة مقابل تقديم امتيازات وخدمات لهم وما يؤكد هذا الحديث انه قام بزيارة لميناء الحديدة برفقة القيادي الحوثي محمد البخيتي وهناك فرق بكل المقاييس بين تسليم الميناء بعد هزيمة الحوثيين عسكريا وما يعنيه من ضرب لمليشيا الحوثي عسكريا ومعنويا ونفسيا وبين تسليمها من خلال مفاوضات واحتفاظ الحوثي بماء وجهه وقوته ومقاتليه .
ولم تكتف امريكا وبريطانيا والأمم المتحدة بكل هذا الدعم المعلن للحوثيين بل شنت حملة إعلامية عالمية للتحذير من استمرار معارك الحديدة وخطورتها على المدنيين وحذرت من حدوث المجاعة والكوارث الصحية والبيئية وهولت وبالغت مع أنه لم يبق لطرد الحوثيين وهزيمتهم سوى أيام قلائل وتتحرر الحديدة وتزول معاناة المدنيين فيها لكن بريطانيا بتنسيق عماني أمريكي إيراني تحركت لنصرة الحوثيين والحيلولة دون هزيمتهم باعتبارهم ذراعها الذي ينفذ اجندتها في اليمن وهي هكذا في كل مرحلة عسكرية مصيرية ضد الحوثيين تتدخل باسم الإنسانية والخوف على المدنيين للحيلولة دون هزيمة الحوثيين واضعافهم.
باختصار ميليشيا هي مجرد أداة لبريطانيا وأمريكا ، وإيران وهذه الدول حريصة على بقاء الحوثيين القوة الابرز في اليمن كونها الاكثر ثقة لديها والأكثر حرصا على تنفيذ اجندتهم واهدافهم.
القول بأن معركة الحديدة انتهت غير صحيح فالقوات المشتركة باقية في مواقعها وتعززها ولكن هذه الجهود الدبلوماسية الأمريكية والبريطانية والأممية تعمل على ايقافها وتعطيلها وتسليم الميناء لجهة أممية تجمع ايراداته وترسلها للحوثيين بصنعاء فإن انتهت المعركة على هذا فهو انتصار لهذه الدول وادواتها الحوثيين وان تجددت المعركة وهو امر محتمل ولو بنسبة ضعيفة فقد اعطت هذه الدول فرصة كبيرة للحوثيين لترتيب صفوفهم وتقوية جبهاتهم واضعاف ارادة خصومهم واحباط نفسياتهم وضرب الروح المعنوية لهؤلاء المقاتلين .
للأسف أبناء اليمن في الجيش الوطني بمختلف مسمياته لا يواجهون مليشيا الحوثي القادمة من الكهوف بل يواجهون بريطانيا وامريكا وايران وغيرها من الدول الغربية إضافة إلى المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة بمختلف منظماتها وجهودها وما مليشيا الحوثي الا أداة لهؤلاء وواجهة لهم ليس إلا . !!

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك