حوارات وتحقيقات

حمد بن جاسم : قطر ليست مسؤولة عن مشاكل مصر وهناك توجه لإلصاق تهم الإرهاب بالإخوان وهذا ما نريده في اليمن

حمد بن جاسم

│الخبر | BBC

– استقرار مصر مهم ليس لقطر وإنما للعالم العربي ككل
– لا أعتقد أن هناك ميداناً مفتوحاً وتساهم فيه قطر… هذه نكتة اخترعها الإعلام المصري
– ليس لدى قطر الأجهزة الكافية كي تصنع مؤامرة لدولة يبلغ تعداد سكانها أكثر من 90 مليوناً
– دول كثيرة في العالم العربي للأسف تستخدم التعذيب وهذا خطأ وغير مبرر
– في العالم العربي نتعرّض لوضع صعب بسبب التمدّد الإيراني المدروس في المنطقة
قطر لم تساهم في إسقاط القذافي بل الشعب الليبي هو الذي أراد تغيير زعيمه
– التدخّل القطري تم عندما أراد القذافي تدمير بنغازي وإحراقها بالكامل
– اتمنى أن يكون التنسيق أكبر بين قطر والامارات بالذات في موضوع ليبيا وأيضا بين اوروبا وأميركا في كيفية ايجاد حل
– على الأسد أن يترك «حقه» مقابل إبقاء شعب كامل
– هل يستطيع إنسان أن ينام وهو قاتل بهذا الحجم؟
– ليس لدينا ديموقراطية مثل بريطانيا أو اميركا ولكن هناك حكماً مرسخاً منذ قديم الزمان بتوافق قطري شبه كامل
– نحن نساعد الشعوب المظلومة بصرف النظر عن ديانتها في تغيير حكامها
– السكوت عن قتل الشعب السوري ألا يشجّع حكاماً آخرين على قتل ودهس وتهجير شعوبهم من دون أن تكون هناك مساءلة؟

أكد رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أن السعودية وقطر لم تتدخلا في الشأن السوري إلا بعدما «بدأ الرئيس بشار الأسد بقتل شعبه»، مشيرا الى ان «ثورة السوريين كانت سلمية تماماً لكنها جوبهت بالحديد والنار»، متسائلاً: «هل تصدقون أن تدمير وإحراق حلب اليوم سببه الإرهاب فقط»؟
ونفى الشيخ حمد أن تكون السعودية وقطر قادرتين على لعب دور كالذي قاما به في سورية بمفردهما ومن دون تأييد قوى إقليمية أو دولية.
وفي لقاء مع تلفزيون «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) بث مساء اول من امس، أكد الشيخ حمد أن «ما حصل خلال الثورة المصرية يسجّل للقائمين على الامور في مصر في ذلك الوقت وعلى رأسهم (الرئيس السابق حسني مبارك)، لأنه (مبارك) لم يرد أن يرى شعبه يقتل، لكن في الجانب الليبي، فان معمر القذافي كان يريد أن يقتل الجميع وكان يريد أن يبيد بنغازي»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون قطر ساهمت في إسقاط القذافي.
وإذ رفض إلصاق تهم الإرهاب بـ «الإخوان المسلمين»، رأى حمد بن جاسم ان «استقرار مصر مهم، ليس لقطر، وإنما للعالم العربي ككل»، نافياً في الوقت نفسه «أن تكون لدى دولة قطر الأجهزة الكافية كي تصنع مؤامرة لدولة يبلغ تعداد سكانها أكثر من 90 مليون إنسان» واصفاً هذه الاتهامات بأنها «نكتة اخترعها الإعلام المصري، والذي أصبح دون المستوى».

وفي ما يلي نص الحوار كاملاً:

• من اختار في قطر حصان «الإخوان المسلمين» للمراهنة عليه قبل وبعد الربيع العربي؟
– قطر لم تختر موضوع «الإخوان المسلمين» قبل او بعد، بل اختارتهم شعوبهم سواء كان في مصر أو في دول أخرى.
مصر مرت بثورة، وخلال الثورة، كان هناك تحوّل إلى الديموقراطية وتمت الانتخابات وشهدها العالم، ثم نحن في قطر أيّدنا ما أراده الشعب المصري في ذلك الوقت، وعليه، نحن لم نأت بـ «الاخوان» أو ندعم «الاخوان» كما قيل، ولكننا كنا ندعم ارادة الشعوب.

• لماذا «الاخوان المسلمين»؟
– لانهم انتخبهم الشعب المصري في حينه، ولكن بعد ذهاب «الاخوان المسلمين»، هناك خلاف حول كيفية ذهاب «الاخوان المسلمين» او خلاف على تغيير الحكم في مصر.
طبعاً هذا شأن مصري، واختيار مصري، سواء اختاروا «اخوان» أم غير «اخوان» أو اختاروا أحدا من الجيش لحكم مصر، هذا شأن مصري، ولكن الثورات العربية لم تنته بعد، وهي حتى الان في مخاض، ولكن اذا اخذنا المثال الجيّد الذي أيّدته قطر قبل وبعد، فهي تونس، حيث أتى التونسيون بعد الحكومة الانتقالية بـ «الاخوان المسلمين» ثم أتت حكومة اخرى وقطر أيدت الحكومة الأخرى واكبر مثال على ذلك، حضور سمو أمير دولة قطر الى تونس ودعمها مالياً واقتصادياً واستثمارياً..

• الواضح ان قطر اختارت «الاخوان المسلمين» ليس فقط في مصر، وانما في كل خيارات «الاخوان المسلمين» في دول الربيع العربي حتى قبل أن يولد الربيع العربي، أليس كذلك؟
– أعطيني مثالا على ذلك؟

• واضح أن قطر اختارت خيار «الاخوان المسلمين» في تونس وفي ليبيا حتى قبل سقوط معمر القذافي وفي سورية، وكان لك حديث واضح في خيار سورية، حيث قلت في حديث لـ «فاينانشيل تايمز»، ان قطر أتت لها رسائل من السعودية بأنها لا تريد القيادة في سورية، ما أحدث قدراً من الشقاق بين السعودية وبين قطر، هل هذا صحيح؟
– أولا، تم إخراج حديثي من سياقه. ما قلته لـ «فاينانشيل تايمز»، ان كان هناك اتفاق لدعم الشعب السوري في ثورته، وكان الخيار ان تكون قطر هي التي تقود هذا التوجه السعودي القطري مع بعض الدول الخليجية الأخرى وبعض الدول العربية وغير العربية التي كانت تدعم في ذلك الوقت هذا الخيار. وقطر سارت في هذا الخيار، وانا كل الذي قلته، انه في فترة من الفترات، أرادت السعودية أن تقوم هي بالدور من دون التنسيق مع قطر، ونشأت أجواء بين البلدين غير مريحة في ذلك الوقت، ولكن لو رأينا اليوم التنسيق القطري السعودي بقيادة أمير دولة قطر الشيخ تميم وبقيادة (خادم الحرمين الشريفين) الملك سلمان بن عبدالعزيز، سنجد أن هناك تنسيقا كاملا في هذا الموضوع، ولكن تم تفسيره بتفسير اخر خارج السياق الذي أردت أنا أن أضعه فيه، اما خياراتنا بأننا ندعم «الاخوان المسلمين» في كل مكان، فهذا غير صحيح، وينقصه الدليل القاطع لكننا نحن في قطر استقبلنا أشخاصا كثيرين، سواء كانوا اسلاميين أو غير اسلاميين، وقد لجأوا الى قطر في فترات مختلفة، كذلك نحن دعمنا كل ما تريده الشعوب العربية، وآخر دليل كما سبق وذكرت، هو موضوع تونس.
أما في موضوع ليبيا، فهناك ثمة مشكلة كبيرة، واتمنى ان يكون الان التنسيق أكبر بين قطر والامارات بالذات، وأيضا بين الدول الاوروبية وأميركا في كيفية ايجاد حل.
وكانت قطر من اوائل الدول التي تحارب الارهاب، ولكن إلصاق الارهاب بـ «الاخوان المسلمين»، رغم ان توجّهي الشخصي ليس اسلاميا، وطبعاً أنا مسلم وفخور بأني مسلم، ولكنْ هناك توجه لإلصاق التهم بـ«الاخوان المسلمين» بكل شيء، أنا لا أتكلم عن مصر فقط، بل أتكلم بشكل عام.
أنا لست مع ولست ضد «الاخوان المسلمين» بقدر ما نحن مطلوب منا التعامل مع الامور بتجرّد من الأهواء الشخصية.

• أنت تقول ان هناك من يلعب الدور في سورية، أي دور تعني لأن ذلك يعطي انطباعا ان هناك تقسيما للادوار وكأن سورية كعكة…
– الأمر ليس كعكة وليس تقسيم أدوار، قطر او السعودية أو أي دولة عربية أو خليجية، لم تتدخل في الشأن السوري، الى أن بدأ الرئيس السوري (بشار الأسد) في قتل شعبه. لا نستطيع أن ننكر بأن هناك 600 ألف سوري قتلوا، ولا نستطيع أن ننكر بأن سورية دمرت بالكامل، ولا نستطيع أن ننكر بأن نصف الشعب السوري مهجّر حالياً، فهل نستطيع أن نقول اننا نريد أن ندعم حاكما بعد كل الذي فعله؟ ألا يشجّع هذا الامر حكاما آخرين في دول أخرى أن يدهسوا شعوبهم ويقتلوا شعوبهم ويهجّروا شعوبهم من دون أن تكون هناك مساءلة؟ هل يستطيع انسان أن ينام وهو قاتل بهذا الحجم؟!
الذي يقول ان بداية الأمر في سورية كانت بداية ارهابية، غير صحيح. الجميع يعلم، انه حين بدأت الثورة في سورية كانت ثورة سلمية تماما ولم يكن فيها ارهابيون ولم يكن هناك أي تدخلات من أي جهة لكنها جوبهت بالحديد والنار والقتل وهذه شهادة كاملة.
اذا أخذنا الثورة المصرية بالكامل وما حصل في الايام الثلاثة الأولى خلال هذه الثورة، كانت هناك مسؤولية من قبل الحكومة، بانسحابها وسلمت الحكم للجيش لأنها لا تريد قتل شعبها وهذا أمر يجب أن يسجّل للقائمين على الامور في مصر في ذلك الوقت وعلى رأسهم (الرئيس السابق حسني مبارك)، لأنه (مبارك) لم يرد أن يرى شعبه يقتل، لكن في الجانب السوري أو الجانب الليبي، فان القذافي كان يريد أن يقتل الجميع وفي يوم من الأيام كان يريد أن يبيد بنغازي، فهنا كان يجب ان يكون هناك تدخل انساني عربي، فاذا لم تتدخل الدول العربية بينما تدخلت الدول الأجنبية، قالوا العرب نائمون ولا يتدخلون.

• هل مبدأ التغيير بالقوة مبدأ مقبول بالنسبة لقطر في بعض الدول وفي بعضها لا؟
– أنا لم أقل هذا الامر، أنا لا اعني التغيير بالقوة، أنا اقصد شخصا سفك دم شعبه، لذلك هذا الشعب يريد تغيير هذا الشخص، ونحن نساعد الشعوب المظلومة بصرف النظر عن ديانتها، اذا كانت مسيحية أزيدية مسلمة. فما حصل في الموصل من قتل للازيديين واخذ السبايا وموضوع المسيحيين والتنكيل بهم في العراق، هل يقبل به أي مسلم؟ وما حصل أيضاً بالنسبة للسنة (…) فغير مقبول ان يكون هناك اهانة وقتل لشعب معين وحصاره بطريقة معينة، وأن تكون له غنائم بطريقة معينة في العراق.
عندما هب الجميع واتفقوا على أن صدام حسين يجب ان يتم تغييره، كان الهدف ان يكون هناك عراق موحد وقوي لكل العراقيين سواء كانوا مسلمين، شيعة سنة مسيحيين أزيديين ولكن هذا لم يحصل، لذلك، نحن علينا التركيز على الأخطاء ومعالجة هذه الاخطاء، ومن المتتسبب في ظهور تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) وتنظيم «القاعدة»، والتي خرج منها«داعش».

• من بين «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» و«جيش الاسلام» و«الجيش السوري الحر» وحتى تنظيم «داعش»، بعض المنظرين والخبراء زعموا ان من مصلحة السعودية وقطر الابقاء على هذه التنظيمات قائمة للابقاء على دوائر النفوذ السعودي والقطري والتنافس بين الدولتين، ماذا تقول؟
– أولا هذا تحليل، ولكن فيه من الصحة وفيه كذلك من الخطأ. أن اعتقد بان لا السعودية ولا قطر عندهما سياسة للهيمنة على سورية، لأن لا السعودية ولا قطر بحاجة الى زيادة نفوذهما في أي مكان، بل هما يحتاجان للاستقرار في المنطقة، وعامل هذا الاستقرار، هو بإنهاء ما يجري في سورية لمصلحة الشعب السوري، وإنهاء ما يجري في اليمن لمصلحة الشعب اليمني، وعدم تغليب فئة قليلة على فئة كبيرة بتدخلات خارجية، وهذا هو المطلوب القيام به (…) ولكن أي تدخلات تمّت أو أي تزويد لجهات معينة ببعض العتاد أو غيره، لم تتمّ من دون موافقة الجميع، سواء كانت هذه الموافقة عربية بمباركة من الجامعة العربية، أو أوروبية أو أميركية لمحاولة نصرة الشعب السوري أو أي شعوب تدهس من قبل رؤسائها، ولم يكن هناك تفرّد.
فدولة قطر لا تستطيع بمفردها، والسعودية أيضا لا تستطيع بمفردها أن تقوم بهذا الدور، لكن هل بامكاننا الاعتبار ان ما يجري في مدينة حلب اليوم هو فقط لانهاء الارهاب في المدينة أو قتل الارهابيين؟ المعروف ان قطر ساهمت وتساهم في هذا المجال ولكن، هل الموجودون في حلب فقط ارهابيون، أم تدمير منازل حلب على رؤوس اهلها هو مبرّر لابقاء الشرعية الحالية؟

• لماذا قطر لا تتحدث سياسياً عما يجري في تركيا حاليا من حالات تعذيب مروعة التي نقلتها تقارير حقوقية اضافة الى الفصل التعسفي لآلاف الموظفين، وسجن عشرات الآلاف من المشتبه فيهم في محاولة الانقلاب، اضافة الى قطع شبكات التواصل الاجتماعي… أين قطر سياسياً واعلامياً مما يجري في تركيا؟
– لنبدأ من الشقيقة مصر. أنا أعلنت ان قطر تسعى إلى ان تكون هناك علاقة متوازنة مع مصر، وقلت ايضا ان استقرار مصر مهم، ليس لقطر، وانما للعالم العربي ككل، ولكن، لا اعتقد ان هناك ميدانا مفتوحا وتساهم فيه قطر، هذه نكتة اخترعها الاعلام المصري، ولكن رغم تقديري لبعض الاشخاص في الاعلام المصري واحترامي لهم، ولكن غالبية الاعلام المصري الان، اصبح دون المستوى، واعلام يتهم قطر حتى لو انفجرت ماسورة في اي مكان، يقولون ان هذه مؤامرة من قطر. ليس لدى دولة قطر الأجهزة الكافية كي تصنع مؤامرة لدولة يبلغ تعداد سكانها أكثر من 90 مليون انسان، أنا اعتقد ان المشكلة التي تمرّ بها مصر، سواء الاقتصادية أو السياسية تحتاج الى توافر الجهود لحل مشكلة الشعب المصري، من تدني الدخل من الظروف الصعبة التي تمر بها مصر… قطر ليست مسؤولة عن حل مشكلة مصر، ولكن الحكومة الحالية في مصر لديها مسؤوليات لحلّها في الداخل، والتحديات كبيرة، كذلك، لدى مصر مشاكل في موضوع السجون وكذلك لدى تركيا مشاكل في موضوع السجون، وقطر ليست مندوبة الأمم المتحدة في المنطقة لتحدّد مناطق التعذيب.
وبالعودة الى تركيا، فهناك حكومة منتخبة رسمياً واجهت محاولة انقلاب، وفشلت هذه المحاولة وتم اعتقال عدد من الناس لمحاسبتهم ويقال ان ثمة حالات تعذيب، وفي حال حصول هذا الأمر فهذا خطأ، ولكن نحن نعرف ان حالات التعذيب للأسف، دول كثيرة في العالم العربي تستخدمها وهذا خطأ وغير مبرر.

• هل الآلة الاعلامية القطرية ووزارة الخارجية القطرية معنية بالأمر في تركيا التي هي حليف استراتيجي قوي لقطر ويجري التعامل معها مثل ما يجري التعامل مع مصر؟
– علاقة قطر بتركيا علاقة متوازنة وعلاقة صداقة وعلاقة ترتقي الى الحلف بين الدولتين، وأنا أعتقد انه يجب أن يتم الأمر نفسه مع مصر ومع دول عربية أخرى، لأننا في العالم العربي نتعرّض لوضع صعب بسبب التمدّد الايراني المدروس في المنطقة. نحن دخلنا في قضايا بيننا كدول عربية للاسف وتركنا القضية الاساسية للأسف التي يجب أن نركّز عليها وهي كيفية ارجاع اللحمة الى العالم العربي وكيفية ارجاع القوة الى الجامعة العربية والى مجلس التعاون والى مجلس الاتحاد الافريقي، ولكننا انشغلنا الان في مهاترات بدلا من أن نلتفت الى التنمية وبدلا من الالتفات الى بعض احتياجات شعوبنا.

• كيف يجري تداول السلطة في قطر بما اننا أتينا على ذكر التجربة الديموقراطية خصوصا وانه نقل عنك ان قطر ليست دولة ديموقراطية بالمعنى المفهوم؟
– قطر دولة ملكية يوجد لها دستور، وهو أول دستور تم التصويت عليه من قبل الشعب القطري بالكامل، وهذا الدستور الان، ينفّذ على مراحل من بعد تصويت الشعب القطري، ولكن لا استطيع أن أقول ان لدى قطر ديموقراطية مثل ديموقراطية بريطانيا أو ديموقراطية الولايات المتحدة، ولكن أستطيع أن أؤكد ان هناك حكماً مرسخاً منذ قديم الزمان، بتوافق قطري شبه كامل، ولا يستطيع أحد اليوم القول أن لديه 99.99 في المئة من الذين يصوتون له ام يؤيدونه، ولكن أقول وأنا كلي ثقة وانا واحد من افراد الشعب القطري ان غالبية الشعب القطري تحترم نظام الحكم، وتحترم وتقدّر الأمير الشاب الذي يقوم الان بخطوات مهمة وكبيرة. إذاً هناك دستور، ونحن نسير على هذا الدستور الذي ارتضاه الشعب القطري.

• هل تعتقد ان من الإنصاف الحديث عن تجارب ديموقراطية «منقوصة» لدول أخرى في المنطقة بهذا القدر من الشراسة والتجربة الديموقراطية القطرية غير مكتملة بعد؟
– نحن لا نتكلم عن ديموقراطية بقدر ما نتكلم عن قتل شعوب. عندما يقتل 600 ألف انسان في سورية ويهجّر نصف الشعب السوري ونراهم لاجئين في دول أوروبا في البرد والعراء اضافة الى الذين يموتون في البحر… أو حريق حلب، عندها نحن نتدخل كأمة عربية وكأمة اسلامية مع الأمم المتحدة لوقف هذا القتل وتوقيف المتسبب بهذا القتل، حتى لو افترضنا ان الرئيس السوري على حق، الا انه يجب ان يترك حقه مقابل ابقاء شعب كامل يقدّر تعداده بأكثر من 30 مليون نسمة.

• حتى التجارب التي وصفتها قطر بالانقلابية في دول أخرى، وخصوصا انك شخصيا انتقدت في «تشاتام هاوس» الخطوات الاقتصادية لدول أخرى تعتبر شقيقة لقطر من بينها المملكة العربية السعودية في تجربتها النفطية بعد تعقيب الرئيس الأميركي باراك أوباما على ما وصفه بخيبة أمل في دول المنطقة… ما تعليقك؟
– لدي هنا تعقيب وليس انتقاداً، عندي تعقيب على الوضع النفطي في المنطقة، فأنا اعتقد أن دول الخليج أو «أوبك» خانتها السياسة في كيفية التعامل مع الأزمة، وهذا الأمر أقوله علناً، عندما وصل النفط الى أقل من 30 دولارا، في رأيي أنه كان يجب أن يكون هناك قرار لاستمرار هذا الأمر لأشهر عدة، وكان يجب على الدول الخليجية أن تتحمل بما عندها من احتياطات، لأن هذا الأمر يمنع انتاج «الشل اويل» و«الشل غاز» أو يخفّض من انتاج هاتين الشركتين، ويغلق كذلك شركات كثيرة في دول أخرى تقوم بهذا العمل (…) أنا لا اتكلم عن اسعار النفط السابقة ما فوق المئة، ولكنني أتكلم عن التوازن في الاسواق. وانا اعتقد أن هناك خطأ تكتيكياً في هذا الموضوع، ليس من السعودية، بل من كل دول «أوبك».

• ما الذي حدث في ما تردّد عن دعمك لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
– هذا غير صحيح تماماً.

• نقل عنك أيضاً في أحد الحوارات الصحافية قولك ان «كثرة الطباخين في ليبيا أفسدت الطبخة»، ما الذي حصل؟
– هذا صحيح، ففي ليبيا كانت هناك ثورة من قبل الشعب الليبي، مشابه لما جرى في تونس، ومشابه لما جرى في مصر، وأنا شخصياً أعرف القذافي الذي تجوز عليه الرحمة (رحمه الله)…

• هل ساهمت قطر في اسقاط القذافي ولاحقاً دعمت قوات «فجر ليبيا» في مقابل دعم الامارات ومصر لقوات المشير خليفة حفتر؟
– قطر لم تساهم في إسقاط القذافي، بل الشعب الليبي هو الذي أراد تغيير زعيمه على غرار ما حصل في تونس، والتدخّل سواء القطري أو غير القطري تم، عندما أراد الزعيم الليبي تدمير بنغازي واحراقها بالكامل، فكان هناك تدخل دولي، وقطر كانت من ضمن هذا التدخل، ودعمت قطر قبل ذلك وبعد ذلك، إيصال مساعدات انسانية من خلال الغاز للتدفئة أو للطبخ أو بعض المواد الغذائية.
ولكن ما جرى بعد ذلك، من اختلاف دول كثيرة في ليبيا، اعتقد بان هذا الأمر كان خطأ استراتيجيا وكان يجب تداركه، وكان يجب أن يكون هناك تفاهم بأن الشعب الليبي يجب أن يختار من يريد على غرار ما جرى في تونس، ولدينا مثال ممتاز في تونس، حيث اتت حكومة اسلامية، بعدها حكومة أخرى ليست من الحزب نفسه، وهذا مثال ديموقراطي يجب ان يطبق في كل دول الربيع العربي، وليس إقصاء طرف بالكامل وزجّه في السجون.

أضف تعليقـك