أخبـار العالـــم شبكـات التواصــل

أمريكا تقصف نظام الاسد بـ «59» صاروخاً : «جنون» ترامب يفرح العرب.. ويقلقهم

│الخبر | متابعات

حالة من الفرح والذهول، والخوف والترقب، انتابت عديداً من الناشطين العرب، صباح الجمعة، على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر القصف الأمريكي على سوريا، رداً على مجزرة نظام الأسد في إدلب الثلاثاء الماضي، والتي نددت بها الأنظمة العربية والعالمية رافضة ممارسات النظام على المدنيين السوريين.
وتأتي هذه الضربة لتمدّ الشعب السوري بقليل من الأمل، بعد 6 أعوام من الإبادة الجماعية التي مارسها النظام ضد السوريين، الذين يصفون حالتهم بـ”الغريق الذي يتعلّق بقشّة”، ولكن هل تنقذهم هذه القشّة؟
فجر الجمعة، 7 أبريل/نيسان 2017، قصفت البوارج العسكرية الأمريكية أهدافاً عسكرية تابعة لنظام الأسد، رداً على مجزرة خان شيخون التي ارتكبها النظام السوري، الثلاثاء الماضي، باستخدام غاز السارين، وأوقعت 100 قتيلاً، وأصابت 500 آخرين.

جنون” ترامب
جاءت ضربة أمريكا “التكتيكية” على سوريا، بعد أمر صادر عن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشن ضربات على مواقع عسكرية لنظام الأسد في سوريا، ليعبّر فيها عن تغيّر موقفه إزاء الأسد، بعد ثبوت ارتكاب النظام لمجزرة خان شيخون باستخدام الأسلحة الكيميائية (غاز السارين) لقتل أكبر عدد من المدنيين، بحسب بيان البيت الأبيض.
وسرعان ما عبّر ناشطون عن فرحهم بضربة “ترامب”، والذي وصفوه سابقاً بـ”المجنون”، إلا أنه على الرغم من جنونه هذا استطاع أخيراً أن يُفرحهم بضربه لسوريا.

وذكرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن الغارات تم تنفيذها من بارجات أمريكية في البحر المتوسط، وأطلقت 59 صاروخاً من نوع “توماهوك” على مطار الشعيرات في محافظة حمص وسط سوريا.
سرور وترقّب وخوف
وعبر ناشطون عن سرورهم بهذه الضربة، وقال بشار الحلبي لـ”الخليج أونلاين”: “لقد سررت جداً بالضربات كون هذا النظام أجرم بحق الشعب السوري، وأوغل بقتل السوريين الأبرياء مستخدماً شتى أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، عسى أن تكون هذه الضربات رادعة للنظام، رغم إنني أشك بنجاعتها إن لم تتم بخطط واضحة ومحددة زمنياً”.
البعض كان سروره مغالباً لخوفه من نيّة أمريكا من هذه الضربة، إلا أنهم فرحوا بأنها استطاعت أن توجع رأس النظام السوري، بشار الأسد.
الناشطة ورود مأمون، قالت: “لا يمكن أن أصدق أن أمريكا تريد لنا الخير. بعيداً عمّا يفعله الأسد في سوريا والذي لا يمكن إغفاله، لكن ضربة أمريكا هي إرعاب للناس وإرهاق لهم، ومن الممكن أن يضربوا المدنيين كما فعلوا سابقاً، ويتذرعوا بضربهم لمعاقل لداعش التي لا يمكن أن يكون لها وجود أصلاً، أو ضربهم لتنظيمات أخرى على الأرض، لا أثق بهم ولا أريدهم في أرضي”.
وتساءلت في حديثها لـ”الخليج أونلاين”: “ألم ترَ أمريكا أن الأسد ضرب الكيماوي وقتل الأطفال إلّا الآن، أم إنها تتمّة الخطة للتمهيد لخطوات قادمة لا يعلم بمكرها إلا الله؟”. وتابعت: “أرى أن سوريا ستتحول إلى عراق جديد”.
نظام الأسد يهدد
قد تكون مخاوف السوريين بعد الضربة الأمريكية في مكانها؛ إذ إنه بعد ساعات قليلة من القصف، أصدر نظام الأسد بياناً باسم “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة” وصف الضربة الأمريكية بـ”العدوان السافر”، واعتبر من خلال البيان أن استهداف ما سماه “الإرهاب”، في إشارة إلى الثوار والشعب السوري، هو الرد الأمثل على الضربات الأمريكية.
وجاء في بيان نظام الأسد أن الجيش الأمريكي أقدم على عدوانه “السافر”؛ ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص وسقوط عدد من الجرحى وإحداث أضرار مادية كبيرة.
فالرد على العدوان “هو المزيد من التصميم على مواصلة واجبها الوطني في الدفاع عن الشعب السوري، وسحق الإرهاب أينما وجد”، في إشارة إلى أن الهجمات التي يشنها الأسد على المدن السورية بمختلف أنواع الأسلحة وتقتل آلاف السوريين، تندرج تحت بند “محاربة الإرهاب”، وفق البيان.
يهدف النظام إلى إعادة الأمن والأمان إلى أراضي الجمهورية العربية السورية كافة، على حدّ وصفه، في مفارقة وصفت بالمضحكة من قبل كثير من المتابعين، خاصة أن نظام الأسد وحكومته بفسادها وإجرامها، كانت أهم أسباب مشكلة الأمن والأمان في سوريا.
من جهتها ترى السورية سمية عارف أن “أراضي سوريا تحولت لأرض لحرب عالمية، ولا نفرح لأي تدخل بأرضنا، لكن لأننا بقينا دون أرض، يسعدنا أي شيء يُوجع بشار الأسد”.
وعن ردود فعل النظام على القصف، قالت عارف لـ”الخليج أونلاين”: “بالتأكيد نحن كشعب لا نستطيع أن نُقدّر كل النتائج، ونعلم أن أي حركة موجهة للنظام ليست لمصلحتنا، ولن تُفيد المدنيين، ولا نعلم ما سيفعله النظام السوري، لكننا بالتأكيد نفرح لأن ما حدث يُوجع الأسد”.

أمريكا ومصالحها
في حين رأت السورية عائشة ناصر أن “أمريكا تضرب أي شيء يهدد مصالحها، ليس لمساعدة الشعب السوري؛ لأن هناك آلافاً من الناس يموتون كل يوم ولم تكترث لهم أمريكا، وهذا القصف هو ضربة لسوريا لخلاف فيما بينهم، كـ(قرصة أذن)؛ أي تربية لهم”. وبالنسبة لردود فعل الأهالي قالت ناصر لـ”الخليج أونلاين”: إن “المدنيين يتعلقون بقشة، ولا ننتظر خيراً من أمريكا”.

السورية إيمان جاموس وافقت ناصر وعارف على كلامهما، وقالت: “أنا لست سعيدة بالضربة، رغم سعادتي بتدمير المطار”، وتابعت: “لا أتوقع أن ضرب أمريكا لسوريا بهذا الوقت صحيح، فهي انتظرت لأن تضرب المدنيين بالكيماوي ثم بعدها ردت عليهم بضرب مطار، والمدنيون قتلوا خنقاً بالكيماوي، وذاقوا رعب ضربة أمريكا”.
وتساءلت جاموس في حديثها لـ”الخليج أونلاين”: “الشعب السوري ماذا استفاد من أسلوب “شدّ الأذن” هذا؟ وما الرسالة الموجهة لبشار الأسد من أمريكا؟ هل تقول أمريكا له: اقتل الشعب بطريقة أرقى قليلاً من الكيماوي؛ لأننا لم نحب الكيماوي؟”. وذلك في تعليقها على عدم إيقاف النظام السوري منذ البداية.

وأشارت إلى أنها ليست ضد ترامب في ضربه لسوريا، وقالت: إنه “أكثر جرأة من أوباما، أو إن سياسة أمريكا الحالية تقضي بإظهار شيء من الجرأة ضد روسيا المسيطرة حالياً على الموقف السوري”.

كما عبر ناشطون عن تنديدهم لتأخر الضربات، وفرحهم أيضاً بهذا القصف عبر وسم “#أمريكا_تقصف_نظام_بشار”.

 

واقع مرير
السوري مروان محمد قال في تعليقه على الضربة لـ”الخليج أونلاين”: إن “الوضع المأساوي والواقع المرير الذي صنعه بشار وحلفاؤه الإيرانيون والروس في سوريا يجعلنا لا نتردد لحظة بالترحيب بالضربات الأمريكية للمواقع العسكرية للنظام، ومع علمنا بأن هذه الضربات لن يكون الهدف منها تحقيق ما يصبو إليه الشعب السوري من حرية وكرامة، فإن هذه الضربات -على أقل تقدير- ستكون عوناً للثوار في معركتهم مع النظام وإزاحة بعض العقبات من أمامهم”.

وعبّر السوري حسام رضوان عن شعوره إزاء الضربة بأنه “سرور يخالجه خوف من المرتقَب المجهول”، وقال رضوان لـ”الخليج أونلاين”: “صفعة أمريكية على وجه نظام لا حياء فيه، لا تجدي، بل ستستفز الإجرام أكثر، ولعل تصريحات نظام الإجرام أنه سيتابع حربه على الإرهاب؛ والإرهاب بنظره بنو وطنه ممّن ثاروا عليه وعلى حكمه الفاشي، دليل على ذلك”.
هذا الخوف مرده إلى أن الرسالة الأمريكية يمكن أن تكون: حمّل ما تشاء من خوف ودمار ودماء ورعب وهلع وتشريد على صواريخك، ولكن إياك إياك والكيماوي، وفق رضوان.
البعض أخذ موقف ترامب على محمل هزلي، وكأنه يشاهد مباراة أو مسرحية، ويتابع مجرياتها.


بعد كل هذه المشاهدات والتعقيدات في المشهد السوري، هل تقف أمريكا حقاً بجانب المدنيين في سوريا؟ أم إنها تُصفّي حساباتها مع الأسد ونظامه؟ وماذا سيرتكب النظام ضد المدنيين بعد هذه الضربة؟

أضف تعليقـك