لمـــــاذا نســــــاء تعــــــز حملــــن البنــــدقية ؟

│الخبر | عبدالحافظ الصمدي


عشرة آلاف امرأة هن ضحايا حرب عبثية فجرتها جماعة الحوثي في مدينة تعز اليمنية.. لا أجرؤ على كتابة هذه الرقم.. استعنت بالآلة الحاسبة للتيقن من دقة حساب إحصائية الضحايا من النساء فقط بتعز وفي الوقت لا تزال الحرب تستعر واحصائية أعداد الضحايا في تصاعد مستمر..

هذا الرقم المهول كشفت عنه الناشطة الحقوقية اشراق المقطري، فمنذ 24 مارس/آذار الماضي حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول، سقطت 774 امرأة بين قتيلة وجريحة في محافظة تعز، نتيجة الحرب والمواجهات المسلحة بين مليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح والمقاومة الشعبية.

وأوضحت الناشطة الحقوقية إشراق المقطري بأن 698 امرأة قُتلت وأصيبت بسبب القصف والقنص من قبل مليشيات الحوثي وقوات صالح، فيما 79 امرأة قُتلت وأصيبت بسبب قصف الطيران الخاطئ من قبل قوات التحالف.

الجندر في قلب المعركة..

بعد أشهر من الانتهاكات التي لم تراع قوارير أوصى ابن عبد الله بهن خيرا.. ظهرت المجندات في تعز وهن يؤدين تدريبات الكاراتيه، وقتال الشوارع، والجري، وغيرها من تمارين اللياقة البدنية والقتالية المطلوبة للجندية.. صور على غير العادة لفتيات يحملن السلاح.. هكذا حين تقاسم المرأة الرجل بميدان الحرب وتشاركه بالكاتيوشا.. الجندر في قلب المعركة

«دفعة الأمل« دفعة عسكرية نسائية تخوض التدريبات بشكل يومي منذ شهر ونصف، وباتت الآن جاهزة، وتنتظر حفل تخرجها، وإذن قائد اللواء 35 مدرع، العميد الركن عدنان الحمادي بالسماح لها بالذهاب إلى ميادين الشرف والبطولة.

واحتفت تعز بتخرج دفعتين سابقتين من الشرطة النسائية.. يقول مدرب دفعة الأمل، فيصل الصبري، وهو صاحب فكرة تجنيد دفعة نسائية ضمن قوام اللواء 35 مدرع، في تصريح له إن أعداد النساء المتقدمات لطلب التجنيد كان كبيرا جدا، ويصفه بأنه فاق كل التوقعات.

ويضيف: «كنا عاملين في حسابنا أن نجند 30 شابة فقط ممن تنطبق عليهن الشروط، فوجدنا أنفسنا أمام مئات الشابات المتحمسات لخدمة الوطن، إلا أن لجنة القبول لم تستوعب هذا العدد واكتفت بقبول 130 متقدمة فقط، وهذا رقم كبير نحن لا نحتاجه في الوقت الحالي«.

رشا عبد الكافي، طالبة في كلية الإعلام بجامعة صنعاء، هي مساعدة مدرب دفعة الأمل، وتقول أن تجنيد هذه الدفعة النسائية تم من أجل هدف واحد هو: التفتيش، ومداهمة المنازل العائلية المشتبه فيها أو المبلغ عنها أنها تحتوي على أسلحة أو مسلحين حوثيين مطلوبين أمنيا.

وطبقا للمساعدة رشا عبد الكافي فإن جميع المجندات خضعن لتدريبات عسكرية وقتالية متعددة، ومن هذه التدريبات: اللياقة البدنية، الجري لمسافات بعيدة، الكاراتيه، قتال الشوارع، تفكيك وتركيب أسلحة، رماية، إضافة إلى التدريب على عملية اقتحام البيوت والمباني.

وتؤكد المساعدة رشا أن كل سرية في الدفعة تستطيع الآن تنفيذ مهمة اقتحام ناجحة لأي مبنى أو منزل في وقت يتراوح بين خمس وثمان ثواني فقط.

شُهد.. الوداع المرير

لا زالت حاضرة قصة الطفلة «شهد« ذات العشرة أعوام التي نجت من الموت بأعجوبة.. لم تكن الطفلة شهد تتوقع أن تقضي بقية عمرها بلا أم.. حين سقطت قذيفة كاتيوشا على منزلها في تعز فرأى أمها تتجندل ملطخة بالدماء وهي تصرخ بوالدها وهو يهرول نحوها: «انتبه لشهد«..

تروي شهد بعيون مغدورة كيف دوى صوت الانفجار بمنزلهم بتعز لتشاهد أمها تهوي صريعة.. كان صوت الطفلة يقاوم صوت الانفجار ممتد كالفاجعة لكنها على أمل أن والدتها ستنجو بعد زيارة المستشفى لكنه الموت غيبها..

سحبت شهد قدماها من فوق ضريح أمها وهي تقول: دفنوا حياتي.. وحين سألها احدهم: كم عمرك ياصغيرتي.. أجابت: لم يعد لدي عمرا فقد قبروه اليوم بالتراب وتشير إلى ضريح والدتها..

أليس هذه القصة وغيرها من القصص، كفيلة بان تدفع امرأة انتهكت للثأر بيدها طالما الانتصار بعد ظلم غريزة مشتركة لا اثم فيها ولا عدوان وطالما ليست نزوة انتقام كتلك التي تعتري زعيم عصابة مليشياوية.

نساء يتجندلن

في تعز المدينة الحالمة.. نساء يتجندلن قتلى وجرحى بالمئات وحالات إجهاض بالعشرات.. ربما صوت قذيفة كاتيوشا واحدة كفيلة بإجهاض عدة حوامل في الحي الذي تنفجر فيه..

أطفال ونساء حوامل ماتوا منتظرين العلاج.. هكذا هو حال النساء والأطفال في ظل حرب عبثية لمليشيا الحوثي باليمن الجريح..

وفقا لمصدر في منظمة أطباء بلا حدود، فان العديد من النساء الحوامل والأطفال ماتوا بسبب وصولهم متأخرين إلى مراكز الرعاية، نظراً لنقص الوقود أو لاضطرارهم الانتظار أياماً حتى يهدأ القتال، إضافة إلى موت محتاجين للعلاج نتيجة إيقافهم من المقاتلين على الحواجز..

وفاة 106امرأة وإصابة 587

وقالت المقطري أنها أعدت تقريرا يفيد بأن 106 نساء توفين جراء القصف،  75 بالمائة منهن قتلن نتيجة سقوط قذائف مليشيات الحوثي وصالح على المنازل والأحياء السكنية، مضيفة بأن المستشفيات سجلت إصابة 587 امرأة، و10 بالمائة منهن أصبن بعجز جزئي أو تشوّه.

يدفنوهن قبل وصول المستشفيات

وبيّن التقرير أن «كثيراً من القذائف التي تُطلق على التجمعات السكانية والمنازل تحدث في أوقات الليل«، فيما أوضحت المقطري بأن أغلب الضحايا من النساء «لا يصلن للمستشفيات ويتم دفنهن مباشرة خصوصاً في مناطق عقاقة والضباب وجبل حبشي والربيعي والتعزية، ما يفوت فرصة توثيق وكتابة وقائع وأسماء هؤلاء الضحايا«.

كما لفت التقرير إلى أن القذائف تستهدف «المنازل والأحياء والشوارع وأماكن تجمعات الماء والأسواق والمزارع ووسائل المواصلات العامة والمستشفيات، بالإضافة للمسيرات السلمية«.

مركز الأورام ثكنة عسكرية

ولعل تحويل مركز الأورام لثكنة عسكرية تابعة لجماعة الحوثي وقوات صالح، فاقم معاناة النساء المصابات بـ مرض السرطان بالمدينة.. لقد اقدمت المليشيا على طرد المرضى والطاقم الطبي من المركز لتتمركز فيه بالعتاد العسكري.

وفي السياق يؤكد تقرير لشبكة الراصدين المحليين  أن «عدد النساء المصابات بالسرطان في المركز بلغ 1815 امرأة، ويشكلن 56 بالمائة من إجمالي المصابين بالسرطان في المحافظة«.

145 امرأةعلى حافة الموت

وعن النساء المصابات بالفشل الكلوي، يؤكد تقرير شبكة الراصدين «وفاة 73 امرأة نتيجة خفض جلسات الغسيل من أربع ساعات إلى ساعتين، ونقص مادة الديزل، وبسبب عدم وصولهن إلى المستشفيات نتيجة الحصار والقصف«، ويشير إلى أن 145 امرأة معرضة لخطر الموت في كل من مستشفى الثورة ومستشفى الجمهوري.

إجهاض بالكاتيوشا

ولا تزال مدينة تعز خارج خطط الإغاثة رغم الدمار والحصار ومؤخرا اعلنت هيئة مستشفى الثورة الحكومي وعدد من المستشفيات الخاصة عدم قدرتها على استقبال حالات جديدة بسبب نفاذ الأدوية بفعل الحصار الذي تفرضه المليشيا..

ووفقا لمصادر طبية بمدينة تعز فان نحو 64 حالة إجهاض حدثت نتيجة «صعوبة الوصول إلى المستشفيات، والولادة في المنازل، بالإضافة إلى الرعب والخوف الذي يحدثه القصف اليومي والمتواصل«.

وأشارت الناشطة المقطريً إلى «حرمان 3800 امرأة من الحصول على الولادة الآمنة والتحصين والرعاية اللاحقة بسبب قصف المستشفيات، ونزوح الكادر الطبي، وصعوبة الوصول إلى المراكز الطبية العامة التي كانت تقدم هذه الخدمات«.

ولفتت إلى أن عدد المصابات بمرض حمّى الضنك داخل مدينة تعز بلغ 1617 حالة، لاسيما بعد إطباق الحصار على المدينة، ومصادرة الأدوية الخاصة بهذا الوباء سريع الانتشار.

أسر فقدن المعيل

وكشف التقرير أن «قرابة 1700 امرأة في تعز فقدت المعيل، بالإضافة إلى نحو 4000 امرأة تعرضت أسرهن للانتهاك، بسبب إصابة أزواجهن وأبنائهن الراشدين إصابات بليغه أقعدتهم عن العمل وأدخلت الحزن والحاجة إلى محيطهن«.

وأشار تقرير شبكة الراصدين إلى أن من فقدن العائلة الوحيد للأسرة عددهن 1700 امرأة، فيما من فقدن العائل الغير مباشر 4000 امرأة. ولفت الى 900 عاملة فقدت جزء كبير من الراتب، فيما 600 عاملة فقدت الراتب تماما.

ويوجد في محافظة تعز 62 مركزاً لاستقبال النازحين، فيها نحو 929 أسرة. وتتوزع قرابة 50 ألف أسرة نازحة في منازل مكتظة لدى أقارب لها في أنحاء المدينة، وتشكل النساء 50 في المائة من عدد الأفراد بالأسر.

وطالب التقرير بضرورة «إيفاء الجهات الإغاثية باحتياجات النازحات بتعز من الغذاء والماء والدواء ورعاية الحوامل وذوات الأمراض المزمنة.|||||


│المصدر - أخبار اليوم