وفاة رئيس الوزراء الأسبق حسن مكي «سيرة ذاتية»

│الخبر | متابعات


توفي بعد ظهر اليوم الخميس في القاهرة ، السياسي اليمني ورئيس الوزراء اليمني الأسبق ” حسن مكي ” بعد معاناة طويلة من مرض عضال ألم به وأقعده لأشهر في المستشفى .
وكان ” حسن مكي المعروف برفضه حرب 94 ” مواليد ” 1933″ رئيساً لوزراء اليمن لفترة وجيزة عام ” 1974″ قبل فترة الرئيس اليمني الراحل ” إبراهيم الحمدي ”
السيرة الذاتية للسياسي اليمني الراحل الدكتور حسن مكي كما نقلها مؤرخون:
الدكتور حسن محمد مكي يحيى زكري الحكمي المولود عام 1933م بمنطقة صبيا «المخلاف السليماني» مركز دائرة الصراع السعودي اليمني على الدوام الذي فتح عينيه -صغيرا- في كُتاب عبس من أعمال حجة إثر هجرة أسرته بعد انتصار الملك عبدالعزيز على الشريف الإدريسي وضم المخلاف السليماني إلى دولة نجد المعروفة بالمملكة العربية السعودية ووصول قواته إلى الحديدة وزبيد وتخوم ريمة.. الخ، حيث تعلم هناك القرآن الكريم والخط.
انتقل بعد ذلك مع أسرته إلى مدينة الحديدة إبان تعيين والده عاملا عليها، وفي مدرسة باب النخيل المدرسة السيفية لاحقا، ومدرسة خولة بنت الأزور حاليا بدأ تعليمه النظامي على يد أستاذه مساوي محمد حكمي وآخرين، حتى جاءت بعثة الأربعين الشهيرة التي تبناها السيف عبدالله بن الإمام يحيى، وزير المعارف حينها بالتنسيق مع الأمم المتحدة ممثلا عن أبيه وهي أربعون طالبا تم ابتعاثهم للدراسة في لبنان كان منهم إلى جانب الطالب حسن محمد مكي، كل من عبداللطيف ضيف الله، وعبدالله جزيلان، ومحسن العيني، ومحمد الأهنومي، وعبدالله الكرشمي، وأحمد المحني، وإبراهيم صادق، وآخرون.
ولحسابات سياسية تتعلق بثورة 48م تم نقل البعثة الطلابية بعدها خلال سنتين من لبنان إلى مصر لاستكمال الدراسة، مثل له هذا الانتقال في حد ذاته مدرسة للتعرف على ثقافة القاهرة بصخبها وضجيجها وتباين تياراتها وتنوع الوجوه التي تقطنها من أنحاء الوطن العربي، فتعرف على ثقافة السينما وثقافة المسجد معا، كما كان قريبا من بعض التيارات الناشطة التي تحاول استمالة الطلبة الوافدين وتحديدا حركة الإخوان المسلمين التي يقول عنها في كتابه المنشور مؤخرا «أيام وذكريات»: ومن التجارب التي خضناها في تلك المرحلة تجربتنا مع الإخوان المسلمين في حلوان التي كانت مقسومة بخط السكة الحديد إلى قسمين: شرقية وغربية ففي الجهة الغربية كنت أزور في بعض الأحيان وبشكل منفرد سيد قطب أبرز رجال الأخوان المسلمين في حلوان وأحاول أن أتلمس ملامح فكره السياسي في الوقت الذي كان فيه قطب قد وصل إلى مرحلة التنظير وكتابة المحاضرات، ومن ناحية أخرى حرصت على زيارة المفكر السعودي المعروف عبدالله القصيمي في الجهة الشرقية المقابلة والذي كان يحظى بالإعجاب بعد نشر كتابه المشهور «هذه هي الأغلال» وقد كان القصيمي يطرح أفكارا مغايرة لما نسمعه من سيد قطب، وكان يحضر معي في هذه المحاضرات الأستاذ محمد أنعم غلاب وبعض الزملاء مثل إبراهيم صادق وحسين الحبيشي، وكانت جماعة سيد قطب تحرص أشد الحرص على أن تضم إلى صفها أكبر عدد ممكن من الطلاب اليمنيين في هذه المرحلة، وكانت لي تجربة خاصة معهم شاركني فيها مجموعة من الطلاب اليمنيين منهم عبدالله الكرشمي وعلي محمد عبده وآخرون، وأذكر حينذاك أننا دخلنا في صفوف الكشافة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين الذين ضمونا في فرقة البطل أحمد عبدالعزيز وهو أحد قادة العمل الفدائي ضد القوات البريطانية التي كانت تحتل قناة السويس قبل جلاء البريطانيين من مصر، وكان الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين يمر بمراحل تدخل في باب جس النبض والإعداد، ومن ضمن برامج التدريب في جماعة الإخوان المسلمين حينذاك ما يسمى ورقة سير الكشافة التي أعطونا إياها، وكنا مجموعة من اليمنيين والمصريين وتحوي هذه الورقة برنامجا أو خط سير غشي عليه، يبدأ من حلوان وينتهي في جبل المقطم في ضواحي القاهرة، وأتذكر أننا بدأنا البرنامج بعد الفجر سيرا على الأقدام من حلوان حتى وصلنا إلى المقطم مع أذان الظهر… الخ.
وتخرج من الثانوية العامة طاقما بالالتحاق بإحدى كليات القاهرة في مجال القانون، لكن شاء الله أن يكون في جامعة ردما بكلية العلوم السياسة والاقتصاد عام 53م ثم الماجستير والدكتوراة بجامعة بولونيا، ليعود إلى اليمن عام 1960م بهذه الدرجة العالية ولكن كشمس تضيء بضوء قنديل، أين ذلك الميدان الواسع الذي سيترجم معارفه فيه؟
شاء الله أن يلتقي بالإمام أحمد بقصر البوني بالحديدة عن طريق القاضي عبدالله الحجري الذي وجهه بتقديم مذكرة للإمام، فعلها الشاب وفعلها الإمام وتم تعيينه مستشارا بوزارة الاقتصاد!!
فعمل في مجال المراجعة والتدقيق في إحدى اللجان التابعة لمصلحة الجمارك، فأدخل فيها نظاما حديثا لم يعجب البعض، أدى به الأمر إلى عزله بسبب «الرز المستعمل»!!
ما حكاية الرز المستعمل؟ لا شيء، كانت الدولة تستورد فيما تستورد أرزا مطبوخا جاهزا في أطباق سفري وللتهوين والتحقير أطلق عليه رجالات الجمارك «الرز المستعمل» تحايلا على مصادرة ضرائب الدخل الخاصة به أو إعفائه لصالحهم باتفاق مع بعض النافذين بوزارة المالية، مثلما كانوا يسمون القطن «كمخة» بمعنى رديئا.
المهم ما دخل هذا «المبنطل» العصري بهذا الموضوع؟ هذا من المتجسسين على مولانا الإمام!! ورفعوا برقية إلى الإمام بذلك وكان الإمام متحسسا من مسألة كهذه، خاصة وأنه من الدارسين في الخارج ووالده أحد المعارضين للنظام.. الخ، فكان قرار العزل من المنصب!!
بعد فترة عمل على تأسيس البنك اليمني للإنشاء والتعمير وكان أول رئيس له، لفترة قصيرة كما عمل أيضا في المجلس الأعلى للإنعاش الزراعي.
وأثناء اغتيال الإمام أحمد بمستشفى الحديدة «العلفي حاليا» وإبان انتهاء الروس من تأسيس ميناء الحديدة وإعداد النظام الداخلي للميناء، كان التقرير الذي ترجمه الخبير الروسي «فيكتور» ركيكا فتم تكليف الدكتور حسن مكي بإعادة صياغته من جديد، مع زميله المرحوم عبدالغني علي كما تم استدعاؤه أيضا بعد ذلك لترجمة التقرير الطبي الذي أعده الأطباء الإيطاليون عن حالة الإمام بعد تعرضه لحادثة الاغتيال بعدد 11 رصاصة في جسده، إذ كان جالسا مع بعض زملائه في المنزل وفجأة جاء «العكفة» يطلبون الدكتور حسن مكي، فأخذوه بصورة مستفزة معهم في سيارتهم نحو قصر البوني، وكان متوجسا جدا من هذه الزيارة وهذا «الاختطاف» خاصة والظرف السياسي مضطرب والرجل من المبنطلين والعصريين!! إلا أن السيف عبدالرحمن هدأ من روعه حين رآه مضطربا مشيرا إلى طبيعة مجيئه وذلك لترجمة التقرير الذي يفيد أن حالة الإمام الصحية حرجة خلاف التقرير الفرنسي الذي يذكر أن حالته طبيعية.
وحين أراد الخروج لم يسمحوا له بذلك، إذ تم احتجازه لئلا تتم إذاعة السر ونشر الخبر وقضى ليلته تلك على سرير مهترئ في إحدى ردهات القصر.
وقامت الثورة اليمنية المباركة في 26 سبتمبر 62م ليتم تعيينه وكيلا لوزارة الاقتصاد ثم وزيرا للاقتصاد مرتين ورئيسا البنك اليمني للإنشاء والتعمير، ثم وزيرا للخارجية فالمواصلات فالخارجية مرة أخرى كل هذا في عهد فترة الرئيس السلال، ليتولى بعدها سفير بلادنا في إيطاليا من 68م وحتى 70م ثم سفيرا في ألمانيا من 70م وحتى 72م ثم نائبا لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية حتى عام 74م ثم رئيسا للوزراء في عهد الإرياني في حكومة اتسمت بكونها حكومة التكنوقراط.
وبعد حركة 13 يونيو 74م تم تعيينه نائبا لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ثم مندوبا دائما لدى الأمم المتحدة عام 75م فسفيرا في أمريكا وكندا، كما تم تعيينه بعد ذلك رئيسا لجامعة صنعاء ما بين عامي 76-77م ثم سفيرا في إيطاليا واليونان ويوغسلافيا ما بين 77-79م.
وتأتي عهد رئيس الجمهورية السابق علي عبدالله صالح ليعود وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية خلال 79-80م ثم نائبا لرئيس الوزراء من 85-90م فنائبا أول لرئيس الوزراء ما بين 90-94م في حكومة الوحدة، فمستشارا لرئيس الجمهورية وسفيرا في النمسا، فمستشار لرئيس الجمهورية مرة ثانية ورئيسا للمجلس اليمني للسلم والتضامن منذ إنشائه عام 66م.
ثمة نقطة مهمة على صعيد العمل السياسي للدكتور مكي ينبغي الوقوف عندها، وقوف بعض الرموز القبلية التقليدية دائما ضده حتى أنه عرض نفسه للخطر معها أكثر من مرة، ذلك راجع كما يقول إلى طبيعته في المواجهة والاعتزاز برأيه في كثير من القضايا، وهذا لا يروق الكثير، مضيفا: هذا العداء ليس لشخصي إنما للتوجه والفكر المستقل.